مسؤوليّة إيران عن المذبحة

مسؤوليّة إيران عن المذبحة!

مسؤوليّة إيران عن المذبحة!

 السعودية اليوم -

مسؤوليّة إيران عن المذبحة

بقلم : د.محمد الرميحى

ما يحدث في غزة مذبحة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، والقائم بها هو إسرائيل بواسطة جيشها المتعدد الخلفيات العرقية، ذاك أمر لا يجادل فيه عاقل، ولكن السؤال هنا: هل هناك أطراف أخرى تلام، على الأقل أخلاقياً، بالمشاركة في هذه المذبحة التي هي جريمة العصر؟ الجواب في الغالب نعم، الولايات المتحدة الأميركية وكذلك باريس ولندن وبرلين، وعواصم أخرى تسكت عن هذه المذابح المروعة التي تحدث أمام العالم كل يوم.

إلا أن هناك شريكاً معروفاً ولومه أكثر من لوم سياسي وأخلاقي، وإنما إنساني أيضاً. فمن المعروف، باعتراف قادة "حماس"، أن إيران سلحت هذا الفصيل الفلسطيني، وأمدّته بالمال وربما بالتدريب، ليس من أجل الزينة، ولكنها تعرف أن ذلك السلاح سوف يستخدم في يوم ما، وقد خاض ذلك السلاح تلك المعركة غير المتكافئة في الغالب تحت انطباع أن إيران تؤيد ذلك وسوف تكون في ظهره مساندة في الساحة وإن لزم الأمر بالسلاح، من خلال "حزب الله"، وهو ذراع لها في شرق المتوسط ومسلح حتى أسنانه وممول أيضاً، وغيرها من الأذرعة التي صنعتها طهران على مر السنوات. قادة "حماس" الذين اتخذوا قرار المواجهة يعتقدون أنه إذا وصل الأمر الى العظم – كما يحدث اليوم - فلن تتردد إيران الرسمية في الدخول في المعركة بنفسها، وأي متابع لتصريحات إيران النارية حول الموضوع يصل إلى قناعة بأنها جادة في المساعدة العملية على الأرض، ولكنها لم تفعل!

في النهاية، تركت إيران الأجساد الفلسطينية تدفع الثمن الباهظ، والمكون من لحم الفلسطينيين وعظامهم في غزة، وهي تتفرج أو تستخدم تهويش "حزب الله" أو الحوثي أو مجموعات عراقية ذراً للرماد في العيون، وهي عيون مغيبة، هذا الملف لا يريد أحد أن يمسه رياءً!

تحت منظار التحليل المعمق، فإن تدخل أميركا على خط مناصرة إسرائيل ليس لكونها حلياً لها فقط، ولكن لأن النخب السياسية الحاكمة في واشنطن، وأيضاً في لندن وباريس وبرلين، لديها قناعة بأن الحرب في غزة هي مع المشروع الإيراني وليست مع "حماس"، الأخيرة واجهة، وهؤلاء ليسوا أغبياء كي لا يعرفوا أن انتصار "حماس" بأي شكل من الأشكال، هو انتصار للمشروع الإيراني، وهذا تعلمه النخبة الإسرائيلية، ويوافق استراتيجيتها أيضاً، فدخول إيران على خط القضية الفلسطينية عرّض كل المشروع الفلسطيني النضالي للخطر المحدق، بل ربما تكون نهايته.

الملاحظ هنا أنه صراع قوميات تتشابه في العمق، فإسرائيل تغطي طموحها القومي الصهيوني بغطاء الدين اليهودي، وإيران تغطي مشروعها القومي بغطاء من الدين، وليس المذهب فقط، فـ"حماس" سنية وسوريا أيضاً!

قد لا يعجب البعض هذا التحليل، ولكنه على الأقل وجهة نظر يجب أن تقال ويصل إليها الحصيف من قراءة معمقة للأحداث، وبشكل عقلاني لا عاطفي، والأخير هو متوافر بكثافة في تحليلات بعض العرب الذين يذهب بعضهم إلى أنه قد تحقق نصر مؤزر!
فها هي الحرب تشتعل من جديد، وبأكثر شدة وضراوة من الفترة السابقة، وتشارك فيها بعض القوى الغربية من خلال التجسس والاستعلام عن بعد، كما حصلت إسرائيل من خلال سجناء "حماس" الذين أطلق سراحهم على معلومات قد تكون مفيدة لرسم خريطة تصرف "حماس" مع الأسرى، وكيف كانت تنقلهم من مكان إلى آخر، أي أن تلك المعلومات القيمة سوف تساعد قوى إسرائيلية عسكرية، وربما غربية، على تحديد مواقع الباقين من الأسرى ومحاولة تخليصهم بالقوة، وقتها سوف تسجل نصراً جديداً، يضاعف من دعم الجمهور الإسرائيلي والغربي للحرب، والتخلص نهائياً من وجود "حماس"، وربما إطفاء شعلة القضية على الأقل لعقود مقبلة. صحيح أن "حماس" كسبت معركة المفاجأة في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، ولكن الحروب لا تربح من خلال معركة، تربح الحروب بعد أن تضع الحرب أوزارها، وتُقيّم الخسائر والأرباح!

الصراخ والاحتجاج لدى بعض العرب أو حتى المتعاطفين في الخارج لن يؤثر في المعادلة النهائية، ما يؤثر في المعادلة هو كسر إرادة العدو وكيف يمكن استخدامه للضغط واستخلاص النتائج، والافتراض أنه لو دخلت إيران من خلال "حزب الله" الحرب وليس قواعد الاشتباك لكانت قد تغيرت الصورة، ولكن تلك المغامرة كان يمكن أن تفقد النظام بقاءه، ففضل أن يحصل على الغنيمة عن بعد، إن ظهرت، وإلا يا دار ما دخلك شر!

الواضح أن إيران حصلت حتى الآن على ضوء أخضر لتسلم دولاراتها المجمدة، سواء في العراق أم في غيره من البلدان، وهذا ربما قد يكون هدية ترضية لتقليل المخاطر على إسرائيل في الوقت الحالي، أما في المدى المتوسط فإن المجال سوف يضيق على المشروع الإيراني في المنطقة، فلن يصدق العقلاء ما يسمى "محور المقاومة" لأنه تبين أنه حبر على ورق لم يحرك أنملة عند وقوع المواجهة، ومن جهة أخرى فإن طول الصراع سوف يستنزف موارد "حماس" القليلة والمحاصرة، ويموت الفلسطيني تحت وابل من القنابل وحرمان من الغذاء والماء والدواء إبناً خلف أب، وامرأة إثر ولد، إنها جريمة نكراء يتحمل وزرها أطراف عديدون، من بينهم طهران التي استخدمت "المخالب العربية" من أجل الدفع بمشروعها في محاربة "الشيطان الأكبر" خارج حدودها.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤوليّة إيران عن المذبحة مسؤوليّة إيران عن المذبحة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 23:40 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

الأشياء تثير عصبية الزوج عليك أن تجنبيها

GMT 14:11 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

النصر يطلب استعارة الحسين صالح من نادي الإمارات

GMT 22:44 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

"الخلسة"بوابة الشيطان لتهريب الآثار إلى الخارج

GMT 00:44 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في سورية

GMT 10:17 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أمير المنطقة الشرقية يستقبل السفير فرانسوا غويت

GMT 09:50 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة سهلة وبسيطة لتحضير فطائر اللبنة والحبش المدخن

GMT 06:20 2018 الأحد ,01 تموز / يوليو

19 مصابًا في تفجير انتحاري استهدف في كركوك

GMT 11:01 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية ومصر توقعان على اتفاقيتين بقيمة 250 مليون جنيه

GMT 17:52 2016 الإثنين ,22 آب / أغسطس

حيل غريبة لتغطية الشعر الأبيض إستفيدي منها

GMT 17:55 2013 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

عرض أزياء بالأسلحة في برلين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon