قراءة في لقاء ولي العهد السعودي

قراءة في لقاء ولي العهد السعودي

قراءة في لقاء ولي العهد السعودي

 السعودية اليوم -

قراءة في لقاء ولي العهد السعودي

بقلم - حسين شبكشي

لا تزال أوساط إعلامية كثيرة ودوائر صناعة القرار السياسي في بقاع مختلفة حول العالم تحاول تحليل وفهم الرسائل الموجهة ضمنياً في لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخير مع قناة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

اللقاء الذي يُعد الأول من نوعه مع وسيلة إعلامية أميركية منذ 2019 كان موجهاً للجمهور الغربي بشكل عام والأميركي منه بشكل خاص، حيث اختار الأمير محمد بن سلمان إجراء الحوار بالكامل باللغة الإنجليزية، وذلك للمرة الأولى، وجاء اللقاء واضحاً، وشاملاً، وصريحاً وطبيعياً إلى أبعد درجة، ولكن الأهم كانت الرسائل التي وجهها الأمير من خلال اللقاء.

كان حديث الأمير محمد بن سلمان عن المستقبل بشكل أساسي، وجاء مركّزاً ولم يتعرض إلى الموضوع التقليدي عن تاريخ العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه تحدّث عن الفرص والتحديات المستقبلية، وعن الشراكات التنموية بدلاً من الحروب والخلافات، وأكد بالأرقام أن السعودية هي أكثر مكان يثير الخيال الاقتصادي والاستثماري في العالم اليوم، وأن البلاد كأنها خلايا نحل تعمل على مدار الساعة بأفكار خلّاقة ومشاريع مذهلة؛ لأن «رؤية 2030» التي تم إطلاقها منذ سنوات قليلة هي الشرارة التي أطلقت الأفكار والمبادرات التي أذهلت العالم، وأحدثت التغيير الخيالي في السعودية اليوم.

حديث الأمير الواثق في قدرات بلاده، والمؤمن بطموحات شعبه وأحلامه، كان يؤكد في حواره أن القصة السعودية اليوم هي الأكثر إلهاماً، والأكبر طموحاً ليس على صعيد المنطقة فحسب، ولكن على مستوى العالم، خصوصاً إذا ما تم قياس حجم التغيير والحراك الذي حصل في الفترة القصيرة جداً التي مضت.

فلقد اكتشف العالم، وبشكل حقيقي وعملي، أن ما يحصل في السعودية لا يبقى في السعودية.

يدعو الأمير محمد بن سلمان المنطقة العربية إلى نهج جديد للعلاقات أساسه التنمية، خصوصاً أن المنطقة قد جربت أساليب رفع الشعارات العاطفية المروجة للعروبة والقومية والممانعة والمنظومة الاقتصادية المصاحبة معها، والتي تضمنت الاشتراكية والتأميم والانعزال والفشل التنموي التام الذي دفع ثمنه المواطن في المقام الأول.

عمل الأمير محمد بن سلمان على إغلاق الملفات الخلافية، وإغراء الشركاء الجدد بمبادرات وشراكات ذات عوائد مهمة لهم لتكبير حجم الكعكة للجميع بدلاً من الصراعات القديمة التي كانت على الفتات.

ومن أهم نجاحات ولي العهد السعودي أنه وفي فترة وجيزة جداً تمكّن من إعادة تسويق بلاده بطريقة مذهلة، فبعد فترة غير قليلة من الحملات الإعلامية المكثفة التي كانت تحرص على وصف السعودية بنعوت هدامة، أصبحت السعودية اليوم توصف بأنها أهم صندوق استثماري في العالم، ونقطة الانطلاق الجديدة للرياضة والترفيه، وقصة نجاح القرن الحادي والعشرين، ولعلها أهم قصص النجاح فيما يتعلق بإعادة الصياغة، أو كما يُعرف بلغة السوق «rebranding».

لقاء الأمير محمد بن سلمان الأخير ترك لدى المشاهد الأميركي انطباعات في غاية الإيجابية، بداية من المذيع المخضرم الذي أجرى المقابلة، مروراً بأهم إعلاميي «فوكس نيوز» الذين علقوا عليها، وكانوا جميعاً مندهشين من التغيير، وما تحمله جعبة الرجل من أحلام قادمة، وهم باختصار عرفوا ما عرفه السعوديون من سنوات.

السعودية اليوم لم تعد منتج بترول فقط، بل أصبحت مركزاً لجلب الاستثمار وصناعة الفرص والقدرة على التأثير، وقضت على الإرهاب والتشدد، وأرست جسوراً بين الشعوب والأمم بالاقتصاد والثقافة والرياضة، وتُقدّم للعالم نموذجاً للتطور في الأداء الإداري الحكومي والخاص يضرب به المثل تماماً، مثل الذي حصل خلال فترة وباء «كوفيد - 19».

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن تحدث كل هذه التحولات في الداخل السعودي والتطوير الحقيقي لمكانة السعودية بين الأمم، ولكن من جلس واستمع للأمير محمد بن سلمان حين إطلاقه لـ«رؤية 2030» يدرك تماماً أن الرجل حلم وفكّر، وخطّط ونفّذ، وتابع وواصل وطور، ولا يرتاح إلا بوضع أهداف طموحة وجديدة لبلاده. مقابلة الأمير محمد بن سلمان الأخيرة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية تركت انطباعاً إيجابياً، وفي غاية الأهمية، وهذه خطوة لافتة تُحسب له، ولكن الأهم أنها لبنة جديدة في مشروعه الوطني والدولي الطموح.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في لقاء ولي العهد السعودي قراءة في لقاء ولي العهد السعودي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon