قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

 السعودية اليوم -

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

جبريل العبيدي
بقلم : د. جبريل العبيدي

كان اغتيالُ سيف الإسلام القذافي ضربةً موجعةً لتيار أنصار النظام السَّابق في ليبيا؛ لأن البدلاء لا يملكون الإجماع الذي حظِي به سيفُ الإسلام القذافي بين أنصار أبيه، وحتى بين أولئك الذين كفروا بالربيع العربي وأحداث فبراير، بعد السنين العجاف والفشل في استعادة الدولة وإنهاء الفوضى.

قُتل سيف الإسلام القذافي على يد أربعةِ مسلّحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته في بلدة الزنتان الجبلية، جنوب غربي العاصمة طرابلس، في بلدة صغيرة لا يغفل أهلُها عن أي غريب يدخلها ويخرج منها، مما يطرح كثيراً من علاماتِ الاستفهام والجدل حول من قتل القذافي؟

مقتل القذافي الابن يتطلَّب المساءلة ومباشرة التحقيق الجنائي لتحقيق العدالة، فالقضية أخلاقية وليست عملية تنافسية في منهج الظلم، فالشركاء في قتل سيف الإسلام القذافي كثيرون، وفق روايات متعددة، ملفات سوداء كان يراد التّخلص منها بمقتل القذافي، المشهد الدموي لمقتل سيف الإسلام القذافي هو إعدام خارج القانون، إلا أنَّ العدالة تتطلَّب محاكمة مَن قتل القذافي الابن، فالقتل بهذا الشكل مخالف لتعاليم الإسلام ولجميع القوانين والأعراف.

غموض مقتل سيف الإسلام القذافي، في ظلّ مطالبات خجولة جداً لمن يتمسّحون بعباءة العدالة وحقوق الإنسان، يجعل هؤلاء شركاء الصمت في مقتل سيف الإسلام وفي مهرجان القتل الذي أقامه هؤلاء المجرمون سنين طويلة، مما تسبَّب في انطلاق أيديهم في المزيد من القتل وإقامة المهرجانات له، ما داموا في مأمن من العقاب وبهم تحوَّلت ليبيا إلى مكبٍّ للجثث.

أصحابُ المصلحة في مقتل سيف الإسلام القذافي كثيرون، منهم المحلي، ومنهم الدولي وحتى الإقليمي. ولعلَّ أنصار الفوضى وحكم الميليشيات في طرابلس من أوائل أصحاب المصلحة المحليين، بالإضافة إلى خصومه السياسيين، فهو سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 2021، لكنَّها أُجلت إلى تاريخ غير محدد، بسبب اختلافات حول الإطار الدستوري.

وقد كان هناك تخوف دولي من ترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية. ظهر ذلك في تصريحات السفير الأميركي السابق ريتشارد نورلاند، الذي هاجم سيف الإسلام القذافي ووصف دخولَه السباق الانتخابي بأنه «قنبلة داخل غرفة»، وأنَّ كلَّ شيء تدمّر، وأنَّ قصوراً في التشريعات هو الذي مكَّن سيف الإسلام من الترشح، مضيفاً أنه يجري تعديلها. الأمر الذي عَدَّ مراقبون أنَّه تدخلٌ سافرٌ من السَّفير في سلطة التشريعات الانتخابية، وهذا يؤكد أن ترشح سيف الإسلام لم يكن مقبولاً لدى القوى الدولية التي أسقطت نظامَ أبيه بالقوة الغاشمة، فهي لن تقبل عودته بالانتخابات، خاصة أن حظوظ فوزه كانت كبيرة، بل شبه حاسمة في حينها.

الانتخابات الليبية كانت هاجساً محلياً وقلقاً دولياً، خاصة أنَّه كان يمكنه اكتساح النتائج، فشهد هذا الوضع صراعاً بين أميركا وروسيا حول ترشح سيف الإسلام القذافي، فقد صرح نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جوي هود الذي قال: «أعتقد أنَّ العالم كله لديه مشكلة مع ذلك، فهو يعد أحد مجرمي الحرب»، وكان يعني ترشح سيف الإسلام القذافي، في حين كانت روسيا تدعم وبقوة ترشح سيف الإسلام القذافي، بل تعدُّه المرشح الأفضل.

رغم الجدل المحلي والدولي المُثار حول ترشح سيف الإسلام، واعتباره وريث حكم أبيه، واعتراض البعض، لكنَّ سيف الإسلام، حتى في زمن حكم أبيه، كان من أشد المعارضين للحرس القديم ورجال خيمة القذافي الأب، وكثيراً ما اصطدم معهم، فقد كان لتعلُّمه خارج ليبيا أثرٌ في ثقافته الغربية، وتقبُّله الرأي الآخر والاختلاف في زمن الخوف والقمع والكبت، بل كان منصفاً وصريحاً في إعلان الحقيقة، فقد سبق أن قال شهادة للتاريخ إنَّ «السعودية لا تخون أعداءها حتى تخون أصدقاءها، صدِّقوني نحن أكثر مَن ناكف السعودية، إلا أنها لم تخنَّا، حتى عندما حانت لها الفرصة، فما يحرك السياسةَ السعودية هي المبادئ الإسلامية السمحة لا المصالح».

إنَّ التَّمعنَ في المعطيات السابقة يؤكد أنَّ من يرغب في اختفاء سيف الإسلام من مشهد الانتخابات الرئاسية، ليس فقط خصومه المحليون، بل حتى خصوم أبيه الدوليون، فقد صرح خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام القذافي: «إنهم يمتلكون أدلة ومعلومات تثبت أن السفيرين الأميركي والبريطاني كان لهما دورٌ في إيقاف العملية الانتخابية وتعطيلها، بسبب قبول ترشح موكّله في انتخابات الرئاسة».

الخلاصة، أياً كان القاتل، فقد ماتَ سيف الإسلام وفقَدَ تيارُه بهذا شخصيةً محورية، وبموته أعتقد أنه حُكم على تياره بالشتات مجدداً، فليس هناك بديلٌ مقنعٌ على الساحة الآن، حتى لو كانت أخته عائشة القذافي، فلن يكون لها صدى في الشَّارع كما كان لأخيها سيف الإسلام، والذي بموته، في اعتقادي، طُويت صفحة آل القذافي في استعادةِ الحكم في ليبيا، ولو حتى بالانتخابات، فمن قتلَ سيف الإسلام القذافي كانَ يعلم ويدرك ما فعلَ، وليست ضربة من غير رامٍ.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon