درنة بين الخراب والفقدان والوجع
اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا ويؤكد انتظار تحقق الشروط ترامب يعلن توقعه وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة بما فيها لبنان وإسرائيل وحزب الله مصر وعدة دول عربية وإسلامية تدين بشدة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتطالب بوقفها ومحاسبة مرتكبيها عون يدعو لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلغاء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى سويسرا في أعقاب الاتفاق الإيراني الأميركي وتبدل الأجندة الدبلوماسية الهند تحظر تيليغرام مؤقتاً بعد اتهامات بتسهيل احتيال في امتحانات القبول الطبي موجة حر شديدة تضرب فرنسا ودرجات الحرارة تقترب من 40 مئوية تعادل التشيك وجنوب إفريقيا يعقد حسابات التأهل في كأس العالم 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3912 قتيلاً و11873 جريحاً
أخر الأخبار

درنة بين الخراب والفقدان والوجع

درنة بين الخراب والفقدان والوجع

 السعودية اليوم -

درنة بين الخراب والفقدان والوجع

بقلم - جبريل العبيدي

درنة الليبية، حاضنة الثقافة والتعايش المجتمعي، التي احتضنت الحضارات وكانت ملجأ للشعوب والمضطهدين؛ درنة التي استقبلت الأندلسيين والمورسكيين الهاربين من الاضطهاد في الأندلس وعاشوا فيها وتعايشوا؛ درنة التي استقبلت فسيفساء الوطن الليبي بشتى قبائله بعد ما عُرف بـ«تجريدة حبيب لعبيدي»، اليوم هدمَ تاريخَها العمرانيَّ «إعصارُ دانيال» وتركها بين الخراب والفقدان والوجع.

     درنة التي ما كادت تنفض غبار «داعش» والإرهاب عنها حتى جرفها الطوفان وحلت بها كارثة الفيضانات التي أيقظها «إعصار دانيال» ليغادرها بعد أن أسلمها للطوفان. روايات ومشاهد مفزعة ينقلها مراسلو وكالات الأنباء من وسط درنة، بعضها من ناجين، وبعضها لمشاهد الجثث والدمار والهلع بين الناجين من فيضانات وادي درنة الليبي، التي تعرضت لأكبر فيضانات شهدتها ليبيا في مائة عام مضت ولم تكن مسبوقة بالقوة والدمار نفسهما، بعد أن تجاوز هطول الأمطار في مناطق جوار درنة 400 ملم وبعلو أمواج الطوفان أكثر من 40 متراً.

فاض الوادي، الذي يبلغ طوله 50 كيلو متراً، ويقع بين جبلين، بسبب غزارة الأمطار، وقوةُ تدفق المياه غير المسبوقة هدمت السدين المؤهلين لاحتجاز 20 مليون متر مكعب من الماء، وما كانا ليصمدا أمام 10 أضعاف الكمية، حتى لو كان السدان في أحسن حاليهما، فما بالك أنهما في حاجة أصلاً للصيانة، التي تمت عرقلتها لأسباب كثيرة نتركها للنائب العام ليفصل فيها، فانهار السدان ليجرف فيضان الوادي الأحياء الواقعة في مجرى الوادي وعلى جانبيه إلى البحر.

ولكن يبقى السؤال: هل المتهم هو انهيار كبرى السدود، خصوصاً في مدينة درنة، وهو السبب وراء الدمار الكارثي وفقدان عائلات بأكملها بعد أن جرفت المياه أكثر من ربع مساحة المدينة بعد أن اختفت أحياء كاملة؟ أم أن للكارثة جذوراً أخرى وأسباباً غير معلنة.

ولكن الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها هي، كما يرى الخبراء في تخطيط المدن، أن مدينة درنة، خصوصاً الجزء القديم والتاريخي منها، مقامة على دلتا وادي درنة، الذي يعد مستقراً للمياه المندفعة من أعلى الجبل إلى دلتا الوادي بقوة وغزارة، خصوصاً في حالة «إعصار دانيال»، حيث إن الوادي في أعلى نقطة له 700 متر عن سطح البحر، وينخفض تدريجياً، حيث كانت غزارة المياه، خصوصاً في جوار درنة، التي تصب وديانها في وادي درنة، مما تسببت في امتلاء الوادي بكميات كبيرة تفوق قدرته الاستيعابية عشرات المرات، مما تسبب في انهيار السدين اللذين هما في الأساس مهملان، ولا صيانة قريبة تمت لهما، مما جعلهما ينهاران في أول اندفاع للمياه وفيضان جرى للوادي.

الخبراء يقولون إنه من الصعوبة تغيير مجرى الوادي لكونه يمر عبر جبلين أو هضبتين، والمدينة بنيت عند انتهاء الوادي، مما جعلها في حالة خطر دائم ومتكرر وضحية لأي فيضان يحدث، ولكن حجم الضحايا يحدده مدى غضب الوادي وحجم المياه التي تجري فيه، الأمر الذي يتطلب إخلاء منطقة مجرى وجنبي الوادي من أي إعمار يمكن أن يجرفه الوادي ولو بعد حين، فالوادي الخامد منذ عام 1968، وقبلها عام 1959، فاضت مياهه اليوم وجرفت معها سكان المدينة وعمرانها، وتحول جزء من المدينة إلى خراب يسكن البحر تسكنه الجثث.

صور الأقمار الاصطناعية والمحلية أظهرت حجم الكارثة والفاجعة غير المسبوقة في تاريخ المآسي والكوارث في ليبيا، فحجم الكارثة أكبر من إمكانات وقدرة الحكومتين الليبيتين المتنازعتين الشرعية في حكم البلاد، اللتين تتبادلان الآن التهم بالتقصير، وأخشى أن ينتهي التحقيق باتهام الضحايا بأنهم السبب في الكارثة، في ظل حديث عن طلبات بإخلاء منطقة مجرى الوادي من السكان، وتعنت البعض، ورفضهم الخروج، الكارثة حدثت ورحم الله من قضى نحبه، ولكن لا بد من محاسبة المقصر من الحكومات والسلطات قبل أي لوم للضحايا.

الروايات التي يرويها الغطاسون، خصوصاً من الفرق الأجنبية، مرعبة ومفزعة عن أكوام الجثث والبنيان المردوم في البحر، كما قال رئيس فرق الغطاسين الأتراك، الذي تحدث عن هول ما رأى تحت الماء لمدينة جرفها الطوفان إلى البحر.

درنة المدينة الجميلة التي يصفها الجميع في ليبيا ببلد الزهور، التي بكاها شاعر عراقي عاش فيها بضع سنين مدرساً بمدارسها قبل 20 عاماً فقال:

حسدوا جمالك درنة الأحباب

فأجاءك الإعصار محض خراب

وقف الدمار بكل باب همه

وأد الحياة بتلكم الأبواب

جثثاً تقلبها الرياح فما نرى

إلا التوجع والأسى برقاب

درنة وأهلها وليبيا والعالم الحر لن يقبلوا أن يكون المتهم هو الضحايا، ولا مناص من معاقبة المهملين والفاسدين، قولاً واحداً... مات الكلام.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درنة بين الخراب والفقدان والوجع درنة بين الخراب والفقدان والوجع



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى

GMT 04:38 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل ومواصفات سيارة نيسان "إكس تريل" الجديدة كليًا

GMT 07:40 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

غيابات بالجملة للمنتخب الليبي في مباراة مصر الوديّة

GMT 15:55 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم بإطلالات عصرية مفعمة بالحياة

GMT 05:40 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

فساتين ماكسي لصيف أكثر أنوثة وجمال

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شرط محمد بن فيصل للاستمرار في رئاسة نادي الهلال

GMT 23:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

وليد الفراج يؤكد خسارة الاتحاد " نكتة سخيفة "

GMT 20:37 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لتحضير الخبز الصاج في دقائق

GMT 18:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

لاعبو النادي الأهلي ينزلون إلى أرض ملعب الجيش في برج العرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon