ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

 السعودية اليوم -

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

ليبيا التي وحَّدها الأسلاف قبل سبعين عاماً ونيف، وضيَّعها بعض الأخلاف؛ يقسمونها بينهم قسمة كعكة بالتشظي السياسي، وبخطوات تكرس الانقسام الجغرافي وليس فقط السياسي، فالجمود السياسي يراوح مكانه، رغم محاولات البعثة الأممية لتحريك المياه الراكدة، لكن الحال لا يزال كما هو، أي حالة تشظٍّ سياسي وانقسام حاد جداً بين حكومتين وبرلمانين ومصرفين مركزيين، حتى طال الأمر المؤسسة القضائية التي هي آخر ما انقسم وتشظَّى بعد قرار المحكمة العليا الطعن في قرارات تشريعية للبرلمان، بل إنَّها ألغت قانون العفو العام، في خطوة كارثية تضرب أي محاولة للتقدم في ملف المصالحة الوطنية، بل إن المحكمة العليا بانقسامها وتفردها أحدثت شرخاً كارثياً في المؤسسة القضائية، التي لم تكن لفترة طويلة طرفاً في الصراع السياسي والانقسام.

بعد انقسام المحاكم في ليبيا، بين الرافض منها والموافق، أصبح الجدل القانوني والسياسي حول الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس بعدم دستورية أربعة قوانين أصدرها مجلس النواب؛ أبرزها قانون العفو العام رقم 6 لعام 2015، مشتعلاً ويهدد السلم المجتمعي بعد إلغاء قانون العفو العام وما ترتب عليه من أوضاع قد تهدد المصالحة الوطنية، وأصبحت ليبيا تنتقل من الخلاف السياسي إلى الخلاف القضائي وتتفاقم المعاناة وانقسام البلاد، رغم محاولات لمّ الشمل وتوحيد الصف الوطني.

ومن المسببات المحلية الأخرى في تمدد الأزمة في ليبيا، الخطوات الأحادية؛ ومنها إعلان تشكيل «الهيئة العليا للرئاسات» التي تجمع التشريعي والتنفيذي والقضاء، وهي أشبه بالخليط العجيب والهجين من طرفٍ هو في الأصل وليد اتفاق سياسي من دون مشورة باقي الأطراف الرئيسية، كما تعد خطوة خطيرة وتكريس للديكتاتورية، بل تحرض على الانفصال والمطالبة بالحكم الذاتي، وهي باطلة قانوناً ومخالفة لاتفاق جنيف المكمل لاتفاق الصخيرات، وجميعها أصبحت في حالة موت سريري يستعجل الدفن. وكل هذا عدا عن تفرد مجلس الدولة الاستشاري بتكليف رئيس للمفوضية العليا للانتخابات في خطوة انفرادية من مجلس الدولة الاستشاري، الذي هو في أصل اختصاصه غرفةٌ استشارية للبرلمان، وليس مناظراً له، كما يحاول يُصدّر ذلك المجلس وأعضاؤه الذين أغلبهم من عناصر الإسلام السياسي، وليسوا منتخَبين كما هو الحال مع أعضاء البرلمان، بل هم (أي أعضاء مجلس الدولة) امتداد لأعضاء المؤتمر الوطني السابق الذي مضى على انتخابه أكثر من أربعة عشر عاماً، مما يعني انتهاء ولايته، بل أُعيد إحياؤه تحت مسمى «مجلس الدولة» في اتفاق الصخيرات السياسي.

غياب الأجندة الوطنية وتغليب الخارجية عليها من أسباب تعثر الحل في ليبيا، مما تسبب في تعثر الوطن في النهوض من كبوته التي طال بها الزمن، حيث تنقلت الأزمة الليبية بين عواصم العالم: من برلين واحد واثنين، وباريس، والصخيرات، وبوزنيقة، المغربيتين، وصلالة العمانية، وتونس التونسية، وجنيف، وغدامس الليبية، من دون الوصول إلى اتفاق دائم للحل لا ينقلب عليه أيٌ من الطرفين الرئيسيين، خصوصاً الانتهازيين منهم.

فالسياسيون الانتهازيون هم السبب الأساس في خراب ليبيا، وذلك من خلال فشلهم السياسي في إيجاد تسوية للأزمة الليبية التي بدأت تتفاقم مع اللاءات لمنع الانتخابات في المدى القريب، أو ربما لا انتخابات أبداً في ليبيا المنكوبة بالفوضى والمراحل الانتقالية وصراع الشرعيات، الأمر الذي يعكس حالة من استمرار التشظي، بعد أن ألغى البعض قانون العفو العام الذي عُدّ رصاصة الرحمة على مشروع المصالحة الوطنية، ونجاح الطرف المتطرف في تحقيق هدفه باستمرار الصراع والتشظي في انتظار من يتغلب بقوة السلاح، خصوصاً في ظلّ سعي الطرفين إلى التوسّع في التدريب والرغبة في التسلح بشكل كبير.

بعض النخب السياسية الفاسدة هي من تردد الحديث عن الانتخابات رياءً، وتمنعها بذرائع مختلقة وعديدة وعرقلة أي شيء ليس مفصلاً على مقاس أعضائها، بدليل رفضهم قوانين الانتخابات الليبية، مما يعني أنهم لا يعترفون بالعملية الانتخابية ونتائجها إلا في حالة فوز مرشحيهم فقط.

ليبيا اليوم مهدَّدة بالانقسام الجغرافي، بعد أن اكتملت أركان الانقسام والتشظي السياسي والعسكري، مما قد يدفع البلاد نحو كارثة لا تختلف عن انقسام السودان واليمن، على الرغم من أنَّ ليبيا لا تستطيع الاستمرار إلا دولةً موحدةً حتى ولو بالفيدرالية أو الكونفيدرالية، المهم أن تكون دولة واحدة موحدة، وإلا ستنهشها الدول. وفي حال انقسامها ستطالب الدول حتى تلك التي في أعالي البحار كاليونان وتركيا اللتين تتسابقان على الجغرافيا الحدودية مع ليبيا طمعاً في غاز وبترول المتوسط، بترسيم حدود جديدة مع ليبيا المنقسمة إلى دولتين شرقاً وغرباً، وحينها تضيع حقوق ليبيا الموحدة وحتى المنقسمة على نفسها.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية ليبيا وخسارة سباق مسارات التسوية



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 12:20 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق وأفكار تمنع بروز رائحة لسجاد منزلك

GMT 07:52 2020 الجمعة ,15 أيار / مايو

تعرف على السيرة الذاتية لزوجة صبري نخنوخ

GMT 09:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

أجمل العطور الجلدية التي تضاعف حظوظك مع النساء

GMT 23:19 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

7 قتلى وإصابة 20 في انفجار سيارة مُفخخة شمال سورية

GMT 03:48 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

تمتعي بشهر عسل مميز في جنوب أفريقيا

GMT 07:20 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس

شركة "لكزس" تطلق سيارتها الثورية الجديدةRC F

GMT 15:52 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الأشياء التى فهمتها" فى ورشة الزيتون الأدبية

GMT 06:43 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الإسكندرية تناقش المجموعة القصصية "بنكهة الفريزيا"

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 17:04 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

محمد خميس واصفًا المسرح بأنه "هو المدرسة الحقيقة للمثل"

GMT 07:12 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات نسائية عصرية باللون الوردي الناعم لاطلالة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon