حرب غزة وبيان الرياض

حرب غزة وبيان الرياض

حرب غزة وبيان الرياض

 السعودية اليوم -

حرب غزة وبيان الرياض

بقلم - جبريل العبيدي

الرياض كعادتها سباقة للخير والعمل المشترك ونهج سياسة الاستقرار والاعتدال في المنطقة، ولهذا استضافت القمتين العربية والإسلامية، واستقبلت جميع القادة من دون استثناء، وجمعت الجميع، وجميعهم قالوا قولاً واحداً: «ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالأمن والسلام، فإنه لا يمكن لإسرائيل ولا لأي دولة أخرى في المنطقة أن تنعم بالأمن والسلام».

كانت قمة الرياض قمّة استثنائية بالشكل والمضمون والقرارات، فوجود جميع قادة العرب والعالم الإسلامي في ضيافة الرياض، يؤكد تمسك وحرص قادة الرياض على أهمية العمل المشترك العربي والإسلامي، خاصة في الظروف الصعبة والاستثنائية كالتي تمر بها غزة بعد العدوان الإسرائيلي بسبب هجمات حركة «حماس»، فتحولت غزة إلى جحيم على المدنيين، حيث هدمت البيوت والمستشفيات وقطعت الماء والكهرباء، في أكبر عملية عقاب جماعي للسكان، في ظل صمت أوروبي غربي غير مسبوق، بل حدث اصطفاف غير عادل لجانب إسرائيل من دون أدنى درجة من درجات الإدانة لمخالفة إسرائيل لقواعد الاشتباك، وتحييد المدنيين والمستشفيات في الحروب.

بيان قمتي الرياض العربية والإسلامية كان واضحاً بشأن الحرب في غزة: «لا لاستمرار الحرب، ولا لإبادة المدنيين، ولا لدمار البنية التحتية في غزة، ويجب كسر الحصار عن غزة، ولا علاقة له بدعم (حماس) فيما تقوم به، والتي هي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة، أو في عموم أراضي فلسطين»، كما طالب بيان الرياض برفض ازدواجية المعايير.

وطالبت قمة الرياض المحكمة الجنائية الدولية باستكمال التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة من قبل إسرائيل، في سابقة لم تسبقها فيها قمم عربية أو إسلامية أخرى، مما ميز قمة الرياض عن غيرها.

في قمتي الرياض العربية والإسلامية قرارات حاسمة وموقف عربي إسلامي موحد، فكان الجميع على رأي واحد، وجميعهم بلسان رجل واحد: لا للحرب في غزة، ولا لإبادة المدنيين، ولا بد من كسر حصار غزة.

غزة المكلومة والمدمرة رغم خطابات «المقاومة المستقلة» الإنشائية التي صدعنا بها معسكر الممانعة، مما يؤكد أن قرار محور «المقاومة» ليس قراراً سيادياً ميدانياً كما تعلن هذه الجماعات، بل هو نتيجة حسابات الطرف الممول لها، سواء بالمال أو السلاح، وبالتالي يمتلك قرارها.

ينذر هذا الصراع بتحول النزاع الراهن إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات، إذا لم يتم التوصل إلى حلول لهذا النزاع، وهذا ما يتخوف منه الكثيرون من الخبراء خاصة بعد تصريح.

كما حذرت من ازدواجية المعايير التي تؤثر على مصداقية الدول الداعمة لإسرائيل، والتي تتجاهل القتلى من المدنيين، وتطلق يد إسرائيل في القتل والدمار بغزة من دون أدنى درجة من درجات الإدانة، مما يشكل أزمة أخلاقية وإنسانية بالدرجة الأولى.

قمة الرياض صدحت بوضوح لا يقبل اللبس: «لا سلام دون إقامة دولة فلسطينية»، وأي تعطيل أو مماطلة أو تسويف سيكون سبباً مبرراً للعنف.

بيان قمة الرياض شكل انطلاقة جديدة نحو عمل عربي إسلامي مشترك يمكن التعويل عليه في حلحلة القضايا، من خلال إيجاد أرضية مشتركة بين جميع الأطراف في المنطقة العربية خاصة، وفي محيطها الإسلامي الأكبر، دون الدخول في تفاصيل الخلافات الطرفية أمام القضايا المركزية، التي كثيراً ما غيبتها الخلافات الطرفية في التجمعين العربي والإسلامي.

القيادة السعودية تمكنت في قمة الرياض من تحقيق تقدم ملموس وواقعي بين جميع الأطراف، فاستطاعت الخروج بقمة بنتائج مرضية للجميع، وبيان متوازن قابل للتحول إلى خريطة طريق للحل.

الحل في غزة ليس باجتثاث «حماس» أو غيرها، بل بالسماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم، وليس بدمار غزة.

لقد ضاق الفلسطينيون ذرعاً بالممارسات الإسرائيلية الظالمة والشريرة، من انتهاك للمقدسات، وقضم للأراضي، وبناء المستوطنات، وسلب الأراضي، وجرف الأشجار، والتنكيل بالفلسطينيين. لقد بات الفلسطيني لا يعير اهتماماً للحياة في ظل هذا الظلم الصارخ وصمت المجتمع الدولي على ممارسات إسرائيل غير الإنسانية، التي تريد أن تنهي شعباً كاملاً من الوجود، واغتصاب حقوقه ونزعه من أرضه من دون أي رادع. لكن الفلسطيني متشبث بأرضه، والبقاء فيها، والدفاع عنها، مهما كلفه ذلك من أرواح، حتى ينزع حقه من هذا المحتل الغاشم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب غزة وبيان الرياض حرب غزة وبيان الرياض



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon