ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين

ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين

ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين

 السعودية اليوم -

ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

تتعرض ليبيا لموجات من المهاجرين «غير النظاميين» كبلد عبور إلى ما يظنونها «الجنة» في الغرب، كما يتوهّم هؤلاء المهاجرون، نتيجة الظروف القاسية في بلدانهم، ولكن تبقى هناك آثار سلبية على جميع المستويات، منها الاجتماعي والاقتصادي والأمني، في بلد العبور أو المستقر للمهاجرين؛ لأنَّ تحرك أعداد هائلة، وفي ظروف مختلفة، قد يربك أي سلطات مهما كانت قدرتها على استيعاب المهاجرين واحتواء الأزمة، فما بالك بليبيا التي هي في واقعها مثقلة بأزمتها الأمنية والسياسية، ولم تخرج من السنين العجاف بعد؟

رغم ذلك، فإن ليبيا تتعامل بإنسانية مع الملف من حيث إجراءات إجلاء أو ترحيل أو إبقاء هؤلاء المتسللين للمحاكمة في ليبيا لتسللهم للأراضي الليبية، وقد يكون بعضهم قد شارك في أعمال تخريبية، أو الانضمام للجماعات المسلحة، أو حتى الانتماء لـ«داعش»، وخاصة أن إيطاليا، إحدى دول المهجر لهؤلاء، اعترفت بتسلل عناصر لـ«داعش» عبر هؤلاء المهاجرين. وبالتالي يصبح من حق السلطات الليبية معاقبة المتسللين لأراضيها بغير صفة، كما أنَّ ليبيا ليست مسؤولة عن نفقة الترحيل أو الإجلاء لمتسللين لأراضيها.

وما يشاع عن «تجارة الرقيق» والانتهاكات الأخرى ضد المهاجرين في ليبيا، في عمومه غير حقيقي، رغم أنَّ المهاجرين أغلبهم تحت سلطة ميليشيات وعصابات التهريب، وليسوا تحت السلطة الليبية بشكل مباشر، حتى يمكن أن يقع اللوم على السلطات الليبية.

تدويل قضية المتسللين الذين يسمون «المهاجرين»، له مسببات أخرى مخفية، من بينها محاولات التوطين لهم في ليبيا، واعتبارها أرضاً مشاعاً مباحاً استخدامها، من دون موافقة أهلها، وتغيير الديمغرافيا فيها بشكل يخدم مصالح القوى المتدخلة في ليبيا، والتي سبق لها أن أسقطت الدولة بحجة تغيير النظام عام 2011، من خلال التدخل عسكرياً، بشكل مباشر، في بلد غارق اليوم في فوضى الميليشيات التي تسببت فيها أوروبا، بعد أن خرَّبت الدولة دون أن تسعى لجمع السّلاح الذي تسببت في بعثرته في ليبيا، ولا حتى المساعدة في حماية المدنيين الليبيين قبل الأفارقة المتسللين من بطش الميليشيات والعصابات.

الأزمة في حقيقتها تعتبر أمنية بالدرجة الأولى وإنسانية، فهي ترتبط بانتشار أنشطة التهريب والاتجار بالبشر، وارتفاع معدلات الجريمة والعنف. فالهجرة غير القانونية لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة على المجتمعات المحلية، التي تعاني من ضغط على الموارد والخدمات، خاصة الصحية، وحتى البنية التحتية التي هي غير مهيأة لاستقبال هذه الأعداد الضخمة من المهاجرين الذين طحنتهم رحى الحروب والجوع والفقر والمرض في بلدانهم، إضافة إلى انعكاسات سلبية على الأمن القومي الليبي والإقليمي.

من بين مخاطر الهجرة غير النظامية انتشار شبكات التهريب، فالمهاجرون يصبحون ضحايا لعصابات منظمة تستغلهم في أعمال غير مشروعة، قد يكون من بينها الإرهاب على أيدي «داعش» وأخواته.

كما أنَّ الهجرة غير النظامية تشكل عبئاً اقتصادياً وتهدد الاستقرار الداخلي، فتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين يسبب إرباكاً في الأمن وشحّاً في الموارد؛ إذ يحمل المهاجرون أمراضاً متنوعة نتيجة عبورهم دولاً عدة، مما يتسبب في تفشي هذه الأمراض بين السكان المحليين، ويصعب مقاومتها، مثل أمراض السل الرئوي والملاريا وباقي الحميات المرضية، ناهيك بالتهاب الكبد الوبائي، مما يشكل خطراً صحياً، ما لم تقدم دول الاتحاد الأوروبي المساعدة لليبيا لمواجهة هذا التدفق البشري.

أغلب المهاجرين غير النظاميين لا يحملون مالاً ينفقون منه، وبالتالي سيكونون عرضة للاتجار بهم، مما يجعلهم فريسة لمنظمات ارتبطت بالإرهاب والجريمة المنظمة، والتي تستغل طرق الهجرة لتهريب الأسلحة والمخدرات. وكثير من هؤلاء يعملون في مهن عضلية مختلفة لجمع المال الكافي لغرض إيجاد وسيلة لخوض غمار مقامرة بحرية للذهاب إلى أوروبا.

معالجة أزمة تدفق المهاجرين كما أنها تؤرق الأوروبيين، فهي أيضاً تشكل خطراً أمنياً وديمغرافياً في ليبيا؛ ولهذا يجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي مع دول الجوار الليبي والاتحاد الأوروبي، من خلال الشراكة في تحسين البنية التحتية الأمنية في ليبيا، عبر التعاون مع الأجهزة الليبية لدعم الإنفاق المتبادل الذي لا يمكن أن تتكفل به ليبيا وحدها؛ لأن الأمر لا يطولها وحدها، بل يطول أوروبا كلها؛ ولذلك لا بد من تقاسم الإنفاق على الأجهزة والمعدات والزوارق والطائرات والتدريب.

أيضاً معالجة مسببات الهجرة الجذرية، مثل الفقر، والحروب والنزاعات، وانعدام الاستقرار في دول المصدر، والاهتمام بحقوق المهاجرين وظروف احتجازهم، وتقديم مساعدات للسلطات الليبية، بدلاً من اتخاذ موقف المتفرج المنتقد، كما هو الحال الآن من قبل دول الاتحاد الأوروبي المتضررة أيضاً من تسونامي الهجرة غير النظامية، كما هو حال ليبيا المتضررة ولا تجد من يساعدها في أزمة ليست من صنع ليبيا.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين ليبيا وأزمة الهجرة والتوطين



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon