موعد مع التقاط الأنفاس

موعد مع التقاط الأنفاس

موعد مع التقاط الأنفاس

 السعودية اليوم -

موعد مع التقاط الأنفاس

فؤاد مطر
بقلم - فؤاد مطر

ضاقت الصدور، وخاصة الصدور العربية، من الضربات العشوائية الصاروخية على أنواعها، والاجتياحات مقرونة بالنزوح الجديد لعشرات الألوف من جنوب لبنان ومن سكان الضاحية الجنوبية لبيروت. وهو نزوح بات علاجه على مشارف الاستحالة لكثرة تعقيداته ومعاندات تفيد في التعبئة لكنها لا تفكّ العُقَد المستحكِمة بالقرار.

في هذا الوقت، وفيما المخاوف الحياتية المتصلة بالنفط والغاز اللذيْن باتت آبارهما وحقولهما ومصافيهما عرضة للتعطيل والإحراق أحياناً، قال الرئيس دونالد ترمب وهو في فلوريدا، يوم الاثنين 23 مارس (آذار) 2026، كلاماً بعَث بعض التفاؤل خلاصته أنه في صدد «محادثات مع شخص في النظام الإيراني جدير بالاحترام»، يُجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وما قاله الرئيس ترمب مِن شأنه أن ينعكس إيجاباً، ليس فقط على الولايات المتحدة، وإنما على شعوب العالم تتقدمهم شعوب دول الحلف الأطلسي.

وهذا يعني أنه عندما تترك المواجهات الحربية آثاراً سلبية على حياة الناس ومصالحهم ومصارفهم وشركاتهم ومحطات وقود سياراتهم والتيار الكهربائي قبْل أي استهداف، فمن الطبيعي الاستبشار تفاؤلاً. ثم في حال تَحقَّق المبتغى الذي نفترض أن رئيس البرلمان الإيراني (أي المؤسسة الدستورية لكل الشعب) هو الطرَف الذي يعنيه الرئيس ترمب بالتفاوض، والذي نفترض أنه يحظى بدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي، فإن زمن تكاثُر الصدمات سيكون على أهبة استقبال أوضاع أفضل مما هي عليه الآن. كما أن انحساراً لمشاعر الأسى سيبدأ بالتدرج على ما آل إليه وضْع لبنان، وخاصة عاصمته التي تبعث حالها الشعور بالحزن على ما تشهده من موجات نزوح مقرونة بكثير من المآسي، من بينها عائلات قضت؛ بمن فيها الأب والأم والأبناء والبنات والأطفال، بصواريخ إسرائيلية.

لكن الآمال تبقى بانتظار قرار من كبير كبار المرجعية الدولية يضع الأمور في مسارها الإنساني، وهذا ما نقرؤه في الذي قاله بمفردات تفاؤلية الرئيس ترمب. قد نجد من يقول إن أمر التفاوض ليس بهذا اليسر لأن إسرائيل قد تدخل على الخط إحراجاً للمسعى الجديد، ويتم ذلك من خلال اعتداءات جديدة تضيفها، وخاصة بعدما بدأت التخطيط لعملية احتلال متدرج لمناطق من جنوب لبنان، وأن النزوح الذي استوجبت حصوله اعتداءات مستمرة على معظم البلدات الجنوبية، وصولاً إلى مشارف عاصمة الوطن المُبتلى بخلافات وصراعات من بعض بني قومه، إنما هو بغرض الاحتلال.

لكن ما يُجاز قوله في هذا الاحتمال أن إسرائيل في حال وجدت نفسها تمارس الاعتداء دون غطاء لها، سترى في بعض الانضباط ضرورة أمنية، بل مصيرية لها، وذلك في ضوء ما أصابها بفعل استهداف بلدات ومدن رئيسية فيها كانت خطيرة، وإن هي تكتمت على حقيقة النتائج التي أسفرت عنها الضربات. ثم ليس مستبعَداً، في حال أخذت مبادرةُ التفاوض التي أشار إليها الرئيس ترمب مداها إلى حد التنفيذ، حدوثُ انتفاضة داخل إسرائيل يرى المحرّكون لها أن ثلاث سنوات كافية من المغامرات الحربية، وأن السبيل إلى خروج الناس من الملاجئ ووقْف حالات الهجرة لجيل من الشبان والشابات مصدومين مما انتهت إليه الأحوال نتيجة قرارات تخدم الشخص لكنها تضر المجموع، هي التبصر في أعلى درجاته واقتضاء ما بات عليه الموقف المستجَد من جانب الرئيس ترمب.

ونقول ذلك من منطَلَق أن مواطني إسرائيل اعتادوا، على مدى نصف قرن، العيش هانئين مطْمئنين لا صواريخ تُرمى عليهم، ولا حاجة للبحث عن وظائف بمستوى كفاءات أجيالهم الشابة وشهاداتهم الجامعية، كما أن جيشهم المصون بحماية دولية بالغة الأهمية، كفيل بردّ أي أذى يصيبهم، ثم يرون أنهم باتوا يسكنون في الملاجئ أياماً، ويجدون شوارع وبنايات أصابها التدمير، فضلاً عن تصريحات للمسؤولين الأساسيين على مدى الأيام، أحياناً يقال التصريح في الصباح الباكر، وأحياناً قبْل النوم، وهذا معناه إبقاء المواطن في حالٍ من التوتر يفسرها ما قيل رسمياً مِن أن المئات من الإسرائيليين يحتاجون للعلاج النفسي في مصحات.

يبقى أن هذه البداية على طريق إنهاء الصدمات تجعلنا نتفاءل خيراً بعيد الأضحى الذي سيهلّ على الأمتين بعد شهرين ويبدد مِن نفوس الملايين ومِن العرب والمسلمين الصدمة التي تزامنت مع شهر الصوم المبارك، بما في ذلك خير الصلوات... صلاة عيد الفطر.

وما دامت الأمة خير أمة أُخرجت للناس فإن الصبر على الكارهين والمكاره من المستحبات.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موعد مع التقاط الأنفاس موعد مع التقاط الأنفاس



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة

GMT 10:06 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"حماس" تستبعد قيام إسرائيل باغتيال مشعل في غزة

GMT 02:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

شركة "هوندا" تعتزم طرح سيارتها "HR-V" في الأسواق

GMT 23:25 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

أغرب منتجعات التزلج على الثلج في العالم

GMT 12:52 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

"أسماء فقط" رواية جديدة لـ خلود البدري

GMT 10:34 2020 الأحد ,15 آذار/ مارس

(فيروس كورونا)

GMT 07:41 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

أسما سليمان تنضم إلى فريق عمل فيلم "مش أنا" مع تامر حسني

GMT 00:26 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

وفاة المخرج شريف السقا في حادث أليم

GMT 14:55 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ديربي البيضاء يرتدي حلة عربية ويعد بالفرجة والتشويق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon