عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى
أخر الأخبار

عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى

عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى

 السعودية اليوم -

عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، أخرج الدبلوماسي والمؤرخ والاستراتيجي الأميركي الشهير البروفيسور إيه. ويس ميتشل، مؤلفه الأحدث المعنون «دبلوماسية القوى العظمى: مهارة إدارة الدولة من أتيلا الهوني إلى كيسنجر».

الهوني هو مؤسس الإمبراطورية الهونية في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي، بينما كيسنجر لا يحتاج إلى تعريف، ما يعني أن الكتاب يتناول تاريخ 15 قرناً من فنون وشؤون وربما شجون إدارة الدول والممالك والإمبراطوريات.

لماذا اهتمت النخب الفكرية حول العالم بهذا السفر الكبير؟

ربما لأنه يأتي في أوقات اللايقين، حيث دلفت البشرية عصراً جديداً من عدم الاستقرار، تتنافس فيه قوى عظمى بحجم قارات على الأراضي والموارد والهيبة، بينما تبدو أدوات القوة الخشنة، كأنها باتت صاحبة الكلمة الفصل، في حين توارت الدبلوماسية كاستراتيجية كبرى للتغلب على الخصوم المتفوقين عسكرياً، والمناورة بهم، والصمود أمامهم.

تبدو الدبلوماسية اليوم في تقدير المؤلف نوعاً من أنواع الفنون الضائعة في العقود الأخيرة، لا سيما بعد أن تبنت النخب الغربية الوهم القائل إن العولمة وانتشار الديمقراطية سوف يخلقان عالماً بلا حدود، حيث تعيش الدول في وئام، انطلاقاً من المقولة الشهيرة: «الديمقراطيات لا تتحارب»، غير أن هذا كله كان ضرباً من تزييف الحقائق.

والثابت أنه منذ فجر التاريخ، عرفت البشرية الصراعات، أفراداً تارة، وجماعات تارة أخرى، وصولاً إلى ظهور مفهوم الدولة، ثم المملكة، والإمبراطورية، وفي كل المراحل كان لا بد من مواجهة أعداء كثيرين وشرسين للغاية، بحيث لا يمكن هزيمتهم بقوة السلاح وحدها.

في تلك اللحظات الدرامية، لجأ القادة الحكماء إلى الدبلوماسية لإعادة ترتيب رقعة اللعبة لصالحهم، وإحباط أعداء يبدو أنه لا يمكن إيقافهم.

والمؤكد أنه عبر 15 قرناً، قُدر للدبلوماسية حول العالم أن ترسم منعطفات إنسانوية، بعضها صالح والآخر طالح، وعرفت شخوصاً من أطياف وأطراف متباينة، مارسوا فنوناً معقدة من الحكم، بعض منها أفرز إنجازات دبلوماسية مذهلة، وعلى العكس البعض الآخر تسبب في حدوث كوارث لا تزال الخليقة المعاصرة تتذكرها، ورجع صداها يوجع القلوب.

شهدت دروب الدبلوماسية عمالقة من أمثال الكاردينال ريشيليو، ومترنيخ، وبسمارك، وكيسنجر، ولم تخلُ الصفحات من جماعات أقل شهرة من الذين أطلق عليهم صاحب الكتاب، الأوغاد والخصيان والسكارى والسفهاء.

القراءة المعمقة لصفحات الكتاب تقطع بأن القاعدة الثابتة هي أن الحظ دائماً ما كان يحالف القوى العظمى التي تتمتع ببصيرة ثاقبة ومهارة لبناء تحالفات ناجحة، وتفكيك رباطات الأعداء، بل عند الضرورة صنع السلام مع ألد الأعداء.

من أروع ما في هذا العمل الخلاق، أنه يقدم حالات موثقة جيداً لتجارب تاريخية، استطاعت فيها الدبلوماسية أن تقدم فنوناً ومهارات عملية، نجحت من خلالها في تجاوز السعي المركز وراء القوة العسكرية الصماء المجردة، حين كان عليها أن تواجه الواقع المتغير.

يقدم لنا المؤرخ والدبلوماسي نماذج للدبلوماسية الناجعة، من عند تعاملات الإمبراطورية البيزنطية في القرن الخامس الميلادي مع قوات أتيلا الهوني الغازية، مروراً بالتكيف السريع لجمهورية البندقية من أعمال القرن الخامس عشر مع الواقع الجديد للقوة العثمانية الصاعدة في الشرق الأوسط، ويمضي بنا من عند الاستراتيجي النمساوي البارع، وينزل فون كاوينتز، في مواجهة آل هابسبورغ وبوروسيا في القرن الثامن عشر، وينتهي به المطاف مع ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر، وتعاطيه مع الصين في سبعينات القرن العشرين.

هل من عوامل مساعدة لنجاح دبلوماسية القوى العظمى أو إخفاقها؟

الجواب من الكتاب؛ إذ يعود بنا إلى سردية الهويات الشخصانية والنماذج القيادية، حيث تحمل قصص التاريخ حكايات عن قادة ومستشارين بارعين، كانت المرونة جواز مرورهم من الأزمات الكبرى، غير أن هؤلاء القادة لم يكن لهم إحراز نجاحات بعينها، من غير أن يتوفر لهم نخبة من الدبلوماسيين العاملين في مؤسسات منضبطة لتزويدهم بالمعلومات والنصائح والخبرات التي لا غنى عنها، والمستمدة من خبراتهم العلمية والعملية معاً؛ ما يسَّر لهم فهم ثقافة وتاريخ ولغة الدول الأخرى، خصوماً كانوا أم حلفاء.

هل هي مصادفة قدرية أم موضوعية أن يصدر هذا العمل وإدارة الرئيس ترمب على بعد خطوات من مغامرة عسكرية لا دبلوماسية في القارة اللاتينية تبدأ من فنزويلا؟

لا يهم التصنيف، بينما الرسالة الأهم التي يحتويها الكتاب، تتعلق بأهمية الحلفاء حتى لو كانوا دولاً صغيرة، وحتمية التنازلات في بعض الأحيان؛ إذ قد يكون الفوز فشلاً وعلى حساب زعزعة الاستقرار على المدى الطويل.

من ميتشل إلى ترمب... من له أذنان للسمع فليسمع.

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى عصر اللايقين ودبلوماسية القوى العظمى



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon