ماذا يجري خلف أسوار الصين

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

 السعودية اليوم -

ماذا يجري خلف أسوار الصين

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

علامة استفهام باتت تشغل العالم في الآونة الأخيرة حول ماذا يحدث خلف أسوار الصين العظيمة؟ أكان سياسياً وعسكرياً، أم اقتصادياً واستخباراتياً، وربما هناك جوانب أخرى.

منطلق التساؤل معقود بكثير من القراءات الاستشرافية، لا سيما تلك الموصولة بالقطبية الصينية القادمة لا محالة في المدى الزمني المنظور، غير أن الخطوب والنوازل الأخيرة الحادثة في «أرض الملكوت الأوسط»، تدق الكثير من أجراس الإنذار.

على الصعيد العسكري، في الرابع والعشرين من يناير (كانون الثاني) المنصرم أمر الرئيس الصيني شي جينبينغ بتصفية قيادته العليا بالكامل، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع أن أعلى ضابط عسكري في الصين الجنرال تشانغ يوشيا، ورئيس أركان الجيش الجنرال ليو تشيلي، يخضعان لتحقيق بتهمة «انتهاكات جسيمة للانضباط الحربي والقانون»، وهو مصطلح يستخدمه النظام عادة للإشارة إلى الفساد، بل إن أحد التقارير الصحافية الغربية ذكر أن تشانغ سرب أسراراً نووية إلى الولايات المتحدة.

أخفى هذا الإعلان المقتضب للوزارة أكبر زلزال سياسي يضرب قيادة جيش التحرير الشعبي منذ قمع احتجاجات ميدان تيانايمن عام 1989. كما مثل هذا الإعلان ذروة حملة التطهير الأخيرة التي شنها الرئيس شي، تلك التي طالت جميع أركان جيش التحرير الشعبي، وأطاحت بجميع كبار الضباط باستثناء واحد خلال السنوات القليلة الماضية.

الأسئلة في واقع الأمر لفهم زلزال الجيش الصيني عديدة، وتفتح الباب أمام واقع مغاير في الداخل الصيني، وفي المقدمة: هل ما جرى كان مفاجأة بالفعل، أو أن هناك حركة يمكن أن نطلق عليها «الإصلاح المضاد» تجري بها المقادير داخل صفوف القيادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم؟ بالنظر إلى رئاسة شي جينبينغ، والتي بدأت في 14 مارس (آذار) 2013، يمكن القطع بأن هناك روحاً ماوية (نسبة إلى ماو تسي تونغ)، قد تلبست الصين. وخير دليل على ذلك الشعارات التي تم استدعاؤها من الماضي، وفي مقدمتها «الإبحار في البحار يعتمد على الربان»، وقد كان شعاراً أساسياً في الثورة الثقافية، استُخدم في الأغاني والخطب والملصقات للإشادة بالرئيس.

هل اعتبر شي جينبينغ نفسه المكافئ الموضوعي للسياسي والمخطط الاستراتيجي والثوري الشيوعي الصيني، ماو؟

يمكن القطع بأن الرجلين ظهرا في أوقات مثيرة؛ الأول عاصر بدايات الحرب الباردة، وعاش فترات الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، والثاني ها هو يقود الصين خلال فترة تغيّر العالم، والبحث عن منظور جديد للتعددية الدولية، ما يعني أن كليهما ظهر في أزمنة المحن والاختبارات الجسيمة.

أضحى ماو حديثاً من الماضي، حتى وإن كانت تجربته تلقي بظلالها على الحاضر، فيما مستقبل شي جينبينغ يبدو أنه يشغل الصينيين بداية، والعالم الخارجي لاحقاً.

في مارس 2023 أعاد المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني انتخاب شي جينبينغ رئيساً للصين لولاية ثالثة تاريخية وغير مسبوقة، الأمر الذي رسخ ويرسخ قبضته كأقوى زعيم للصين منذ ماو، مُنهياً بذلك عقوداً من التناوب السلمي على السلطة.

تنتهي الولاية الثالثة في 2027، وعليه يتساءل المراقبون: هل التطهير الحادث في الجيش الصيني مقدمة لولاية جديدة لشي، البالغ من العمر اثنين وسبعين عاماً؟

يعتبر الباحث الأميركي ليام تشايلدرز، من جامعة جورج ماسون بولاية فيرجينيا الأميركية، أن الصين تتظاهر في عهد شي بأن الخلافة مشكلة محلولة. لكنها ليست كذلك، حتى ولو اختار الحزب الشيوعي الصيني تجاهل المسألة علناً، لكن خلف الكواليس يدرك كوادر الحزب أن الوقت يمر بسرعة.

أحد الأسئلة المطروحة كذلك على طاولة النقاش والتفكير العالمي: هل بقاء شي طويلاً ولولاية رئاسية أخرى أمر يخيف الغرب، ويدفع للقلق من النمو المتصاعد للصين في مدارات ومسارات ما بعد العالمية، وربما بما يهدد القطبية المنفردة للولايات المتحدة الأميركية؟

المؤكد أن هناك من يرى في بقاء شي جينبينغ لسنوات طوال أخرى في السلطة نوعاً من ترسيخ سلطة شمولية، على الرغم من رفض الكثير من النخب الصينية التي تميل ولو سراً إلى النهج الليبرالي، بعد أن نجح الغرب في التثاقف معها.

غير أن نفراً آخر يرى أن «السيارة ترجع إلى الخلف»، وأن الحزب الشيوعي الصيني يعمل ضد حركة التاريخ، وما سلطوية شي سوى انعكاس لأشكال من الضعف الوطني، الذي لم ينفك يطفو في مشاهد من الشقاق والفساد، والتباطؤ الاقتصادي، والانهيار الديمغرافي.

هل روح الصين في أزمة حقيقية تتطلب المتابعة عن قرب؟ سفينة الصين عاجلاً أو آجلاً ستواجه أمواج الواقع العارمة، كما بقية سفن العالم المضطرب.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يجري خلف أسوار الصين ماذا يجري خلف أسوار الصين



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon