السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية
برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية إيران تطلق موجات صاروخية على إسرائيل وإصابات في شمال البلاد الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية بعد دخولها المجال الجوي تعادل مثير بين بولونيا وروما في الديربي الإيطالي ضمن الدور ثمن النهائي للدوري الأوروبي لكرة القدم وزارةالدفاع القطرية تعلن إحباط هجوم صاروخي وجوي إيراني في تصعيد جديد بالشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز أف 15 جنوب غربي طهران نتنياهو يؤكد أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران مستمرة والخطر الأكبر على إسرائيل ترامب يؤكد تقدم العمليات ضد إيران ويصف الجيش الأميركي بأنه لا يضاهى شركات الطيران الصينية تمدد تعليق رحلاتها إلى دبي حتى نهاية مارس الجاري على خلفية الحرب في الشرق الأوسط
أخر الأخبار

السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية

السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية

 السعودية اليوم -

السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية

بقلم - إميل أمين

كيف يمكن للمراقب السياسي المحقق والمدقق، أن يصف أوضاع العالم، في الأوقات الأخيرة، لا سيما في ظل حالة السيولة الجيوسياسة المتجلية في زوايا الأرض الأربع، وبعد نحو ثلاثة عقود، من تصور لنظام عالمي أحادي التوجه، بقيادة أميركية منفردة، وبعد شبه استقرار أممي، مكنت له توازنات القوة ما بين حلفي وارسو والناتو؟

لا يحتاج الأمر لذكاء فائق حتى يدرك أن هناك توزيعات وتنويعات للقوة، تحدث فوق سطح البسيطة، وليس أدل على تغير المشهد العالمي مما جرى خلال الأيام القليلة الماضية في كامب ديفيد بولاية ميرلاند الأميركية، ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي ورئيس كوريا الجنوبية، ورئيس وزراء اليابان، والذي اعتبرته الكثير من الدوائر الدولية، إرهاصات لتوسع الناتو، أو ما بات يعرف بالناتو الآسيوي.

من ناحية ثانية، وخلال اليومين القادمين، سوف يلتئم شمل دول مجموعة البريكس، في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، بهدف لا يغيب عن أعين الجميع، وهو البحث عن تحالف دولي جديد، يخفض من انفراد الغرب بالمقدرات العالمية.
هل أصاب الفيلسوف الإيطالي انطونيو غرامشي كبد الحقيقة في تحليله لتغير المجتمعات حين قال: "تتجلى الأزمة تحديدا في أن القديم آيل إلى الزوال، بينما لا يستطيع الجديد أن يولد، وفي فترة التريث هذه، يبرز عدد كبير من الأعراض المرضية"... هل اليوم شبيه بالأمس، وهل حاضرات أيامنا نسخة مكررة مما جرى بعد الحرب العالمية الثانية؟
لم يعد عالمنا المعاصر مشابها لما كانت عليه الكرة الأرضية عشية انتصار دول الحلفاء على الفريق المنافس لهم أي دول المحور، والمتضمن ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، بالإضافة إلى اليابان الإمبراطورية.

في ذلك الوقت لم يكن العالم قد شهد العديد من التطورات التكنولوجية، لا سيما وسائل الاتصالات الحديثة، والأقمار الاصطناعية التي جعلت الكون قرية كونية واحدة، فقد كانت الأخبار تنتقل ببطء شديد من دولة إلى أخرى، ومن قارة إلى ثانية، ما جعل مسألة اتخاذ القرارات الدولية، تأخذ مسارات ومساقات هادئة إن لم تكن بطيئة، الأمر الذي اختلف طولا وعرضا شكلا وموضوعا عما نعيشه، وبخاصة بعد الانفلاش المعلوماتي والإخباري عبر الهواتف الذكية.

في نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكن نموذج أشباه الدول معروفا ولا مؤثرا ونافذا كما هو الآن، ونقصد بأشباه الدول التجمعات الاقتصادية المالية العالمية، مثل كارتلات النفط، أو جماعات الضغط الخاصة بالسلاح، وفي مقدمها المجمع الصناعي العسكري الأميركي بأضلاعه الثلاثة: صناع السلاح في المصانع، وجنرالات الحروب في البنتاغون، إضافة إلى المشرعين في الكونغرس بغرفتيه الأعلى الشيوخ والأدنى النواب.

هذا النموذج من أشباه الدول هو ما يعرف بالشركات المتعددة الجنسيات، أو المتعدية الجنسيات، بمعنى أنها باتت فوق الانتماءات إلى دول بعينها، وأضحت كيانات اقتصادية أخطبوطية تسيطر على مقدرات العالم، بل لا نغالي إن قلنا إنها تمد أذرعها علانية وخفية للتحكم في صناع القرارات السياسية، من مشرق الأرض إلى مغربها، ومن شمالها إلى جنوبها.

الحاجة إلى نظام عالمي جديد، أمر ربما باتت تفرضه "الأشياء الحديثة في مجال الاقتصاد حول الكرة الأرضية، إذ يبدو للناظرين أن نظام "بريتون وودز" الذي تبلور في أعقاب الحرب الكونية الكبرى الثانية، لم يعد قادرا على السيطرة على الأحوال المالية والتوجهات الاقتصادية للعالم بصورته المعاصرة، وحتى مقدمته الضاربة المتمثلة في صندوق النقد والبنك الدوليين، لم تعد قادرة على متابعة مولد اقتصاد عالمي جديد، والسؤال هنا لماذا؟

باختصار غير مخل لأن قلب العالم القديم، ذاك الذي كان محلا للتراكم الرأسمالي في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، قد تغير وتحرك إلى الشرق، هناك حيث آسيا الصاعدة بقوة، وحيث الصين على سبيل المثال مرشحة خلال سنوات قليلة لأن تقود العالم ماليا، وحيث الدولار لن يبقى طويلا ذلك "اللورد الأخضر" القادر على أن يأمر فيطاع.

تحتاج الإنسانية في الوقت الحالي إلى نظام عالمي جديد قادر على التعاطي مع التهديدات التي تشكل نوازل، والتي تؤثر تأثيرا خطيرا على مستقبل الإنسانية، ومن غير أن توفر أحدا من سكان البسيطة.

ولعله من بين المسببات التي تستدعي البحث عن معالم وملامح عالم جديد، تطفو على السطح قضية "الذكاء الاصطناعي"، هذا التطور الخطير والمثير الذي يحاول إزاحة العنصر البشري، لصالح الروبوتات التي تهدد باحتلال وظائف العالم، ما ينذر بثورة جديدة بين البلاشفة والمناشفة، إن جاز لنا استعارة اللغة الروسية بمعناها المجرد وليس الأيديولوجي، أي بين الأغلبية والأقلية، أغلبية جموع العمال والفلاحين وأقنان الأرض، كما كان يقول أديب روسيا الكبير "فيودور دويستفسكي"، كما ستتشكل من المطحونين والمعذبين في الأرض، أولئك الذين باتوا عبيدا للرأسماليين من الإقطاعيين أصحاب رؤوس الأموال الحالمين بإحلال الروبوتات محل العنصر الإنساني.

يضيق المسطح المتاح للكتابة عن سرد المتغيرات التي تجعل من الحاجة إلى نظام عالمي جديد أمر واجب الوجود، ما دعا بالفعل البروفيسور الروسي "ديمتري يفستاييف"، إلى أن يتساءل مؤخرا عن محاولة روسيا الاتفاق على نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يحكم العالم.

هل من حاجة إلى يالطا جديدة تولد من رحم التغيرات الجيوبوليتيكة الأخيرة، ومن غير مدعاة لحرب عالمية ثالثة؟
مؤكد أن الزمن لا يعيد نفسه، وعليه فإن سيرورة يالطا لن تمضي بها الأيام من جديد على النحو الذي يتوقعه البعض، ولهذا يبقى الاجتهاد الدولي مفتوحا حول التساؤل الرئيس: "كيف للبشرية أن تبلور نظاما عالميا جديدا أكثر إنسانوية؟
حكما يبقى الانتظار سيد المشهد إلى حين نهاية حالة السيولة الجيوسياسية، وانتهاء فرضية الأزمنة الغرامشية.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية السيولة الجيوسياسية والأزمنة الغرامشية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 17:13 2012 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

وزير الصناعة الأردني يخفض أسعار المشتقات النفطية

GMT 02:54 2015 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

داليا حسن تكشف عن طرق جديدة لربطات الحجاب

GMT 23:37 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على أرخص 7 سيارات ياباني "زيرو" في مصر

GMT 05:29 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مسلسل خليجي يعالج قضية التطرف بعنوان "الجنة"

GMT 07:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في الجزائر الإثنين

GMT 10:37 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

دراسة توضّح 5 تغيّرات كبيرة في شخصية الأفراد بعد الزواج

GMT 04:18 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

هشام وشادى

GMT 07:28 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

هيونداي كونا تحصل على الدرجة الأعلى في اختبارات السلامة

GMT 08:08 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

قضاء شهر العسل في ليتوانيا يعد تجربة فريدة من نوعها

GMT 05:03 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار المنشآت السياحية في دير الزور تفوق الـ4 مليارات ليرة

GMT 14:13 2013 الخميس ,28 شباط / فبراير

جينيفر فيرلي من دون حمالة صدر في صور حملة "NOH8"

GMT 10:04 2014 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

سلامة الطلاب على طاولة لجنة المدارس في السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon