سألت عن كرامة وحرمة الميت فأين كرامة وحرمة الحى

سألت عن كرامة وحرمة الميت.. فأين كرامة وحرمة الحى؟

سألت عن كرامة وحرمة الميت.. فأين كرامة وحرمة الحى؟

 السعودية اليوم -

سألت عن كرامة وحرمة الميت فأين كرامة وحرمة الحى

خالد منتصر
بقلم - خالد منتصر

كتب الشاعر الكبير فاروق جويدة منتقدًا اقتراح النائبة أميرة صابر بشأن التبرع بالجلود بعد الوفاة، ودعوتها لإنشاء بنك للجلود، وامتد من رفض اقتراح الجلود إلى رفض التبرع بالأعضاء عمومًا، وكان مبرره، كما قال فى مقال يوم السبت الماضى: «إن كرامة الميت تفترض حماية جسده، ولا ينبغى أن يتسرع البعض، ويقدم أفكارًا تتعارض مع قدسية الجسد»، هو تساءل عن كرامة الميت، ولم يتساءل عن كرامة الحى!، المريض المقهور المسكين، المعلق بين الحياة والموت، ولن تُكتب له النجاة إلا بكبد أو كلى أو قلب أو جلد، رأى شاعرنا الكبير هو نفس رأى الشيخ الشعراوى الذى تسبب للأسف فى تأجيل القانون، بفتواه الشهيرة بأن هذا الزرع تأجيل للقاء الله، وأن الجسد ليس ملكًا للإنسان بل هو ملك لله، وأن علامات الموت هى توقف القلب وانخساف الصدغين وتدلى اللسان.. إلخ، وهى علامات تنفع للحانوتى وليست للطبيب، لكن لنفند النقاط التى ذكرها الأستاذ فاروق جويدة فى مقاله.

بداية أطمئنه بأن كرامة الميت محفوظة لأننا لن نغتصب أو نسطو على أعضائه بدون أن يكون قد أقر فى وثيقة قانونية معترف بها فى مصر، مثل بطاقة الهوية أو رخصة القيادة.. إلخ، وهو فى كامل قواه العقلية، بأنه متبرع بأعضائه بعد الوفاة، والرافض لن يمس جسده، ولن يؤخذ منه أى عضو، نأتى إلى كرامة الحى والتى أعرف جيدًا أنك كشاعر مرهف الحس، تتعاطف معها وتحافظ عليها، وأسأل حضرتك: هل لو شخص عزيز عليك من أسرتك لا قدر الله، وحماهم جميعًا، تعرض لحرق تجاوز الخمسين فى المائة وعلى وشك الموت، ويحتاج إلى تغطية الجزء المحروق بجلد من ميت، هل سيادتك سترفض من أجل كرامة الميت الذى وافق مسبقًا أثناء حياته؟، وقس على ذلك أو كان هذا الشخص محتاجًا لقلب أو كلية أو كبد أو رئة أو قرنية لكى يتحول من أعمى إلى مبصر بمعجزة العلم؟، لن أقول أو أصف لك معاناة المحروق وأهله، وهم لا يجدون إلا الدموع والتوسلات، بدون جدوى، فقط لأنهم يعيشون فى مصر التى هى وأفغانستان البلدان الوحيدان الرافضان لمسايرة ومجاراة العالم المتقدم فى نقل الأعضاء من المتوفين حديثًا، وفى مقالك تقول إن «الشارع المصرى ما زال متحفظًا على قضية التبرع على المستوى الدينى والصحى.. خاصة أن حرمة الميت قضية شائكة، ونحتاج إلى حوار مجتمعى»، للأسف هناك مغالطات كثيرة فى المقال وسأرجعها وأعزوها بحسن نية إلى نقص المعلومات، فهناك قانون يا أستاذ فاروق صدر من البرلمان سنة ٢٠١٠ يعنى من ١٦ سنة، حسم هذا الموضوع، وأقر التبرع من المتوفين حديثًا وحدد الشروط والمعايير، وأرجو من حضرتك الاطلاع عليه، فنحن لا نحتاج إلى حوار مجتمعى من جديد والعودة إلى المربع رقم واحد، كلمة الحوار المجتمعى فى تلك الظروف، هى للأسف الشديد كلمة حق يراد بها باطلًا، فالحوار المجتمعى المذكور ظل أكثر من ثلاثين عامًا معطلًا لإصدار هذا القانون الذى ظل فى الأدراج، الكل مرعوب من مناقشته، خوفًا من الدعاة ورجال الدين الذين وعدوا الموافقين بنار السعير، هذا الذى جعل الشيخ سيد طنطاوى يخرج فى حوار صحفى شهير ليعلن للمجتمع كله بأنه متبرع بأعضائه بعد الوفاة، فنحن لن نزايد على دول إسلامية كثيرة على رأسها المملكة السعودية، والتى تطبق هذا القانون منذ فترة طويلة، وشهدت مستشفياتها هى والأردن جراحات زرع أعضاء من الموتى إكلينيكيًا على أعلى مستوى، ومنها جراحات زرع قلب، لنظل نحن رواد الطب فى المنطقة نضع أيدينا على خدودنا ننتظر الحوار المجتمعى، مثلما ننتظر من المزاج السلفى الموافقة على خروج الفتاة ببنطلون جينز بدون تحرش، ونفس الشيخ الذى حرم زراعة الأعضاء هو الذى قال «خروج المتبرجة هو إلحاح منها لعرض نفسها..»!!، ماذا سننتظر من حوار مجتمعى يتحكم فى دفته مثل هؤلاء، فلولا الإرادة السياسية الحاسمة لم يكن لهذا القانون أن يخرج إلى النور، ولو بحوار مجتمعى لمدة قرن كامل!!، ونحن ننتظر نفس الإرادة السياسية لتفعيله، وحضرتك تستنكر التبرعات التى تشاهدها بين الأقارب للأعضاء وبالطبع البيع والتجارة، وأنا معك أستنكر سوق النخاسة الذى جعلنا روادًا فى تلك التجارة والسمسرة، وأبشرك بأن حل القضاء على تلك التجارة، فى تشجيع التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وليس برفضه.

شاعرنا الكبير المحترم كفانا خضوعًا لفزاعة التكفير الظلامية، وإنكارًا لمنجزات العلم وأياديه البيضاء، متعك الله بكامل الصحة والعافية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سألت عن كرامة وحرمة الميت فأين كرامة وحرمة الحى سألت عن كرامة وحرمة الميت فأين كرامة وحرمة الحى



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon