ما تحب في قلب ما تكره

ما تحب في قلب ما تكره

ما تحب في قلب ما تكره

 السعودية اليوم -

ما تحب في قلب ما تكره

بقلم - د. محمود خليل

الحرب ثقيلة، بل قل هي من أثقل الأمور على البشر، لأنها تحمل ف طياتها كل ما هو ثقيل على النفس.. فيها الحزن، وهو ثقيل، وفيها الفقد وهو ثقيل، وفيها الإحساس بالخذلان وهو ثقيل، والشعور بالقهر وهو ثقيل.

يقول الله تعالى: "كتب عليكم القتال وهو كُره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".. القول القرآني واضح في أن القتال مسألة مكروهة من جانب البشر.. فما من إنسان إلا ويحب العيش الهادىء المستقر الذي يستمتع فيها بنعم الحياة، لكن الظروف قد تفرض عليه في لحظة أن يتخلى عن كل هذا، ويسير مشواراً يراهن فيه على "اللاعودة"، وهو مشوار الحرب التي يدخلها الانسان وهو لا يدري هل سيعود منها، أم يصعد راضياً مرضياً إلى ربه.

الآية الكريمة تتحدث عن القتال كوعد مكتوب، كتبه الخالق العظيم على الإنسان لحكمة كبرى، تتمثل في المساهمة في اعتدال ميزان الحياة، وعدم السماح لطرف بالجور على آخر، أو سلب حقوقه، أو العيش على حسابه، وثمة أمور ثلاث فرضها الله تعالى على الإنسان من منظور "الوعد المكتوب"، وجميعها ظهرت في سورة "البقرة" داخل آيات كريمة تبدأ بكلمة "كُتِب"، أولها القصاص: "يا أيها الذن آمنوا كُتِب عليكم القصاص"، وثانيها الصيام، وذلك في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام"، وثالثها: القتال "كُتِب عليكم القتال وهو كره لكم". والأمور الثلاثة تتعلق بمسائل تشق على النفس، وأشقها في كل الأحوال هو القتال، بما يحمله من مخاطر، ومن إرباك لأوضاع الحياة، لذلك خصه الله تعالى بالوصف "وهو كُره لكم". فالله تعالى يعلم النفس الانسانية وخباياها.

أشياء كثيرة يُبتلى بها الإنسان في الحياة، ولا يعلم أن في باطنها الرحمة واللطف به والعطف عليه، رغم ما يعانيه في مواجهتها، وأشياء أخرى قد تسعده في ظاهرها، دون أن يدري أن الأقدار تخبىء له فيها ما يعذبه، ويقلب حياته، ويقلق راحته ويطير النوم من عينيه. فليس كل ما تحب بنافع.. وليس كل ما تكره بضار.. فقد يكون ما تحب كامناً في قلب ما تكره.. وما تكره كامناً في باطن ما تحب. وعلى هذا النحو نبهت آية "القتال" المؤمنين إلى أن الإنسان قد يكره شيئاً فيه الخير له، وقد يحب شيئاً آخر يحمل الشر والوبال عليه، والله تعالى هو الأعلم بما يصلح حال عباده.

حين يكون القتال بحق ودفاعاً عن حق لابد أن يطمئن الإنسان إلى معونة الله له، أما حين يكون عدواناً واعتداءاً وسلباً ونهباً، فعليه أن يعلم أنه خرج عما شرعه الله.. فالقتال الحقيقي هو ما يخافه المؤمن ويبغضه، رغم أن فيه الخير له، فيسترد ما سلبه عدوه من حقوق، أما الاعتداء -ففيه جرأة وغرور- لأن المعتدي يحركه الطمع فيما في يد الغير، والله لا يحب المعتدين: "إن الله لا يحب المعتدين".

arabstoday

GMT 16:56 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مصرية ضرورية لإسرائيل

GMT 16:54 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

صار لـ«حماس» عنوان!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل من طريق إلى السلام؟!

GMT 12:19 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية دولة أفعال لا شعارات

GMT 12:14 2023 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

«جوليا» كسر حاجز الخوف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما تحب في قلب ما تكره ما تحب في قلب ما تكره



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon