ثلاثية كورونا

ثلاثية "كورونا"

ثلاثية "كورونا"

 السعودية اليوم -

ثلاثية كورونا

بقلم - محمود خليل

الأثر الأكبر لفيروس كورونا يأتى على الاقتصاد، سواء اقتصاد الدول منفردة أو اقتصاد العالم ككل.

ذلك قول متفق عليه.

المخضرم هنرى كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، الذى عاصر الحرب العالمية الثانية (جندياً)، أشار فى مقال له بصحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن النظام الاقتصادى العالمى بعد «كورونا» غيره قبل «كورونا».

وبكلمات نافذة قال: «إن التحدى الأساسى فى هذه المرحلة التاريخية يكمن فى إدارة الأزمة وبناء المستقبل.. أما الفشل فيمكن أن يحرق العالم».

تحولات الاقتصاد ترتبط دائماً بكوارث محلية أو عالمية. ذلك هو الفرض الذى تستند إليه «نعومى كلاين» فى دراستها: «عقيدة الصدمة: رأسمالية الكوارث».

لا يهم التفسيرات التى يسوقها البعض فى شرح أسباب وقوع الكارثة.

المهم أمران: أولهما كيفية إدارة الكارثة، والثانى خطط وخطوات الاستفادة منها بعد انتهائها.

 وتذهب «كلاين» إلى أن لعبة الكوارث تثير خيال ولعاب أصحاب المال بشكل يدفعهم إلى التدخل فى إدارتها، ثم الاستفادة بعد ذلك برسم خرائط الاستثمار فى المناطق التى ضربتها والتى تغدو بعد الكارثة أشبه بالصفحة البيضاء يمكن رسم خرائط معلمية جديدة لها.

وضربت الكاتبة مثالاً على ذلك بما حدث فى مدينة نيوأورلينز بعد إعصار كاترينا (2005)، حين اكتسح فى طريقه بيوت المدينة ومدارسها وجسورها ومبانيها ومنشآتها، وكان أول شىء فكّر فيه ميلتون فريدمان، الأب الروحى للرأسمالية الجديدة المتحررة من أية قيود، هو التخلّص من المدارس الرسمية المجانية وخصخصة التعليم فى المدينة كاملة.

وهكذا توجهت الأموال، التى يفترض أن تذهب إلى تأهيل حياة السكان بعد الإعصار، إلى مشروعات تصب أرباحها فى جيوب المستثمرين.

 الأمر نفسه حدث فى تسونامى إندونيسيا (2004) حين تخلّى الصيادون عن عملهم على شواطئ المحيط الهندى ليخلوا الطريق أمام سلاسل المطاعم والفنادق السياحية.

قد يكون فى كلام «كلاين» نوع من المبالغة. فالتجربة الإنسانية تقول إن الكوارث العالمية تخلِّف فى أحيان أنظمة اقتصادية أكثر اتزاناً وتوازناً، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، حينما تصالح الغرب الرأسمالى على فكرة دولة الرفاه التى تمنح رأس المال الفرصة للتحرك وفى الوقت نفسه تحمى حقوق العاملين فى المشروعات المختلفة وتساند الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً داخل المجتمع.

وليس هناك خلاف على أن السياق المحيط بأى كارثة عالمية يحدد المسار الذى يتجه إليه النظام الاقتصادى، وهل يسير نحو التوحش أو فى اتجاه الترويض والتصالح الاجتماعى والبشرى.

والسؤال: ما المتوقع بالنسبة للنظام الاقتصادى العالمى بعد «كورونا»؟.

النظام الاقتصادى العالمى بعد «كورونا» يمكن أن تستدل عليه من تأمل الطريقة التى أديرت بها الأزمة.

فالمفهوم الأساسى للتعامل مع فيروس كورونا استند إلى ثلاث قيم؛ أولها الأنانية الشديدة، التى وصلت إلى حد القرصنة من جانب بعض الدول على المستلزمات الطبية الذاهبة إلى دول أخرى، وثانيها الاختيار بين من يتم علاجهم، ومنح الفرص للأقوياء وترك الضعفاء لخالقهم، وثالثها حماية الممتازين سياسياً واجتماعياً واقتصادياً من خلال عزلهم وتقديم أعلى مستويات الرعاية لهم فى حالة إصابتهم بالفيروس.

وانطلاقاً من ذلك يمكن توقع أن يستند النظام الاقتصادى ما بعد «كورونا» إلى القيم الثلاث السابقة: الأنانية، جرف الضعفاء من البشر، وحماية الممتازين.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية كورونا ثلاثية كورونا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon