غزة وخطاب التكفير السياسي

غزة وخطاب التكفير السياسي

غزة وخطاب التكفير السياسي

 السعودية اليوم -

غزة وخطاب التكفير السياسي

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

حدث غزة صادمٌ وحاضرٌ في قلوب الناس وعقولهم، وتبعاته متوالية ومستمرة، ومعاناة الشعب الفلسطيني فيها تفوق الوصف، من قبل ومن بعد، وقد نقل بعضها قبل قطع الاتصالات وتصعيد الهجوم على غزة، ويمكن للمتابع أن يتخيّل ما يحدث هناك.
دول الخليج العربي من بين دول العالم قاطبةً هي أكبر داعمٍ للقضية الفلسطينية منذ بدايتها وفي كل مراحلها وحتى اليوم، لا يجادل في ذلك عاقلٌ ولا يناقش فيه عالمٌ، والتاريخ شاهدٌ والأرقام لا تكذب والمواقف السياسية معلنةٌ، وجلّ حراك دول الخليج بعد هذه الأزمة سياسياً ودبلوماسياً، ثنائياً وفي المحافل الدولية هو لإيقاف الحرب ودعم سكان غزة المدنيين وحمايتهم قدر المستطاع.
بعد هذه الأحداث كشر بعض رموز «الإسلام السياسي» عن أنيابهم، وأعادوا للمشهد كل خطابهم المتطرف التكفيري عبر بوابة غزة ومغامرات «حركة حماس» فيها، ولأن أيديولوجيتهم تجبرهم على توظيف الدين المقدّس لخدمة السياسة القذرة فإنهم يلجأون سريعاً لتناول الأحداث السياسية بلغة دينية متطرفة، لا تعرف الاعتدال ولا الوسطية.
«الإسلام السياسي» في منطقتنا والعالم بات جزءاً من السياسة وتوازناتها وركناً أساسياً في فهمها وفهم تجاذباتها وتوازناتها، وبات يحكم دولاً بأكملها ويسعى للتمدد والتأثير وبسط النفوذ، طائفياً وأصولياً، وطوّر من نفسه، فبعض الدول تتبناه صراحةً وبشكلٍ خشنٍ وصادم، بينما بعضها الآخر يتبنى صوراً أقل خشونةً وتسعى للتواؤم مع العالم، ولكنّه تيارٌ سياسيٌ حاضرٌ ومؤثرٌ وقويٌ.
في التعليق على أحداث غزة المؤسفة خرج بعض «الدعاة» المنتسبين لجماعة «الإخوان» لا لنصرة الشعب الفلسطيني ولا القضية الفلسطينية بل لنصرة فصيلٍ «إخوانيٍ» يرتكب الحماقات السياسية وينكب الشعب الفلسطيني ويعبث بالتوازنات السياسية الإقليمية والدولية، وقد جاء خطابهم تكفيرياً متحمساً يخلط الدين بالسياسة بشكل فجٍ ومبالغٍ فيه.
داعية كويتي من «جماعة الإخوان»، أخذ يتهجم على الدول العربية الفاعلة في دعم فلسطين، فكتب: «نطالب.. نشجب.. لن نقبل.. يجب.. لن نسمح.. وأمثالها ليس لها أي معنى اليوم.. هذه أقوال وليست أفعالاً.. وهذا كل ما نسمعه من الدول العربية »، وأخذ يلمز الجيوش العربية ويثني على «حزب الله اللبناني» بعدما تناقض موقفه منه.
هذا التهور والمجازفة والتكفير واللعن يجب أن توثّق لتضاف لسجله الأسود الطويل، وفعل مثله داعية آخر اتهم العشرات من «أكاديميين، إعلاميين، صحفيين، شعراء، أدباء، كتّاب» بحسب كلماته بأنهم «منافقون» وتحليل السياسة بلغة اللعن والتكفير والنفاق هو لعبة الإسلام السياسي الخطيرة والتي لم تفضح بشكل كاملٍ بعد.
المرتبة الأولى لفضح «جماعة الإخوان» والإسلام السياسي عموماً هي عند مقارنتهم بطروحات الفقهاء التقليديين الذين لا يفهمون هذا التلاعب بالدين لصالح مصالح حزبية ضيقة، فتجد ردودهم فقهية متينة لا تنساق وراء هذا العبث «الإخواني». أخيراً، لن يتوقف العدوان على غزة من قبل ومن بعد بمزايدات المؤدلجين، بل بوقوف الدول العربية القائدة والرائدة معها.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة وخطاب التكفير السياسي غزة وخطاب التكفير السياسي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon