«المقاومة» التي تلغي «الدولة»
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

«المقاومة» التي تلغي «الدولة»

«المقاومة» التي تلغي «الدولة»

 السعودية اليوم -

«المقاومة» التي تلغي «الدولة»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

جرائم إسرائيل تتوالى في غزة، وآلتها العسكرية المتوحشة تستمر، لقد اكتسحت مساحاتٍ شاسعة منها، وهي تجبر السكان على النزوح الجماعي بين الشمال والجنوب، وتهجرهم قسرياً بقوتها العسكرية الضاربة، وإن داخل حدود غزة نفسها، وكل عاقلٍ داخل غزة أو خارجها لم يتمنَّ مثل هذا المصير، والأعقل كان يعلم أنه مصيرٌ محتومٌ لما جرى في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

«مرةً بعد أخرى، الفلسطينيون ضحية (المقاومة) التي تقدمهم على طبقٍ من ذهبٍ لآلة السلاح العسكرية الإسرائيلية، فالجميع يعلم اليوم أن المواطن الفلسطيني في غزة (سيصبح) نهباً للصواريخ والطائرات والقنابل، والبنية التحتية ستتضرر بشكل فظيع... وستتحول وبالاً ممتداً» هذه الفقرة كتبها كاتب هذه السطور بعد يومٍ واحدٍ فقط من الهجوم غير محسوب العواقب على القرى والمستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، ونشرت في هذه الصحيفة وهذه المساحة.

لم يكن تنبؤاً بمستقبلٍ ولا رجماً بالغيب، ولكنها كانت قراءة واقعية جداً لحدثٍ صاخبٍ وساخنٍ، ويمكن للقارئ المتابع أن يشاهد كل يومٍ كيف (أصبحت) غزة نهباً للعدوان بشتى أسلحته وقوته وعنفوانه، وكأي حربٍ مفاجئة وغير متكافئة، فالأهداف تتغير لدى الجهتين، والضحية واحدةٌ هي الشعب الفلسطيني في غزة.

لا أحد في العالم يستطيع المزايدة على الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية بشهادة قياداتها التاريخية والحالية، وببراهين الأرقام والمواقف والسياسات المعلنة، وبحجج الأحداث التي جرت عبر عقودٍ ولم يزل المشاركون فيها أحياء يرزقون ويتذكرون، وكان الدعم السعودي موجهاً لفلسطين الشعب والقضية، وعندما اختار الفلسطينيون «منظمة التحرير» ممثلاً شرعياً ووحيداً لهم دعمتها السعودية بكل قوةٍ، وعندما تشكلت السلطة الفلسطينية لم يدعمها أحدٌ كما فعلت السعودية، ومن هنا فكل مزايدٍ عليها يسكته التاريخ.

هذا بالنسبة للقضية والشعب وممثله الشرعي والوحيد، أما بالنسبة لغير «منظمة التحرير» فلم توافق السعودية على شق الصف، ولا على الفصائل المسلحة المنفلتة من أي التزامات سياسيةٍ أو وطنية فلسطينية، وأشهر الأمثلة على ذلك منظمة صبري البنا (أبو نضال) أو حركة «فتح» «المجلس الثوري»، وهي منظمة تجمع لفيفاً من المرتزقة الذين يعملون لمصالحهم الشخصية ولخدمة أجندة دولٍ لا علاقة لها بفلسطين، فخدم «أبو نضال» العراق وليبيا سابقاً، ونفذ عملياتٍ شنيعةٍ، وحاول اغتيال بعض القيادات الفلسطينية.

وليس بعيداً عن «منظمة أبي نضال» أي منظمةٍ تعمل لمصالحها الخاصة الشخصية أو الآيديولوجية أو لخدمة أجندة دولٍ إقليمية لا علاقة لها بفلسطين وقضيتها وشعبها، وبخاصة حين يكون لدى داعميها الإقليميين مشاريع واضحةٌ لمعاداة الدول والشعوب العربية والتلاعب بالقضية الفلسطينية لمصالح تلك الدول ومشاريعها.

فرز الأمور يساعد على الفهم الدقيق؛ ففلسطين مِلكٌ للشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني اختار «منظمة التحرير» ممثلاً شرعياً ووحيداً له، والشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية لم يختر أي فصيلٍ خارج منظمة التحرير وخارج «السلطة الفلسطينية»، وإن استولى على السلطة بالقوة.

يعلم الغزّاويون جيداً أن أي فيصل خارج «منظمة التحرير» لا يمثلهم ولا يعمل لمصلحتهم، ويعلمون انتماءات بعض هذه الفصائل وقياداتها الآيديولوجية والسياسية، وأن البعض يعتبر «غزة» أصغر من الآيديولوجيا، ولا تمثل طموح هذا الفصيل أو ذاك، في تصريحات معلنةٍ وموثقةٍ صوتاً وصورةً. والتفريق هنا بين الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وبين أي حركةٍ أو فصيلٍ خارج «منظمة التحرير» مهمٌ وضروريٌ حتى لا تظلم القضية الفلسطينية ولا الشعب الفلسطيني جرّاء أفعال البعض، ومن هنا فقد صرّح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بُعيد اشتعال الأحداث بأن «أفعال البعض لا تمثل الشعب الفلسطيني»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية.

كل ما صنعته إسرائيل مدانٌ بكل الأعراف والمقاييس، ولكن بعض الفصائل صنعت ما صنعت دون استشارة أحد من الفلسطينيين أو داعميهم العرب أو حول العالم، ثم إن الفكرة التي يتكئ عليها داعمو بعض الفصائل هي أنها حركات «مقاومة» والمقاومة مشروعةٌ لكل أحدٍ في كل زمانٍ ومكانٍ، وهذا تلخيص أرجو ألا يكون مخلاً لمقولة هؤلاء الداعمين، ولا بأس من مناقشة مثل هذا الطرح.

لأجل هذا، فالحديث هنا ليس عن حقّ الشعوب في «المقاومة» بشكل عامٍ ومطلقٍ، ولكنه عن حق احتكار «المقاومة» في فلسطين لفصيلٍ منها دون شعبها، وعن فكرة مفهوم «المقاومة» الذي بنى عليه محور الممانعة في المنطقة كل احتلاله لأربع عواصم عربية، فهو مفهومٌ خاصٌ، يراد به «المقاومة التي تلغي الدولة»، وهو ما جرى في لبنان واليمن والعراق، بحيث إن «حزب الله اللبناني» قد ألغى الدولة اللبنانية، و«ميليشيا الحوثي» قد ألغت الدولة في اليمن، و«الحشد الشعبي» قد ألغى الدولة في العراق، والإلغاء هنا بمعنى إلغاء القيمة والتأثير واختطاف القرار السياسي والمصير.

ويراد لفلسطين ما أريد لغيرها، وهو أن تُلغى الدولة والشعب في فلسطين، ويتم احتكار القرار والمصير، ففي أي منطق عقلي وأي تحليل سياسي يمكن تسويق مثل هذا الكلام؟ ويلزم القائلين بهذا لازمان: الأول، أنه كلام يشرع لكل «الميليشيات» و«تنظيمات الإرهاب» في المنطقة أن تضرب «الدولة»، وتختطف «الشعب»، فكل ما يقال عن شرعية «المقاومة التي تلغي الدولة» في الدفاع عن بعض الفصائل يمكن قوله عن «تنظيم القاعدة» و«تنظيم داعش»، وغيرهما من التنظيمات والميليشيات.

والثاني، إذا كانت هذه قاعدة ثابتة فيجب طردها في التطبيق على كل دول المنطقة، فيلزم القائلين بها التسويق الثقافي والإعلامي والدعم الكامل لحركات مقاومةٍ أخرى في المنطقة، مثل «حزب العمال الكردستاني» في تركيا، أو «حركة مجاهدي خلق» في إيران أو مثيلات هاتين الحركتين، وهي حركاتٌ تصنف إرهابيةً من قبل الدول التي تعمل فيها، ولكن المنخرطين في الدفاع عن بعض الفصائل و«المقاومة» لا ينبسون ببنت شفةٍ تجاه الدول الإقليمية غير العربية، حتى وإن كان لها مشاريع كبرى معادية للدول العربية.

مثل مرتزقة «أبي نضال»، فالمرتزقة حين ينقلبون في مواقفهم وتحليلاتهم يسعون لإلباس ذلك معاني الشرف والبطولة أو معاني التأمل والحيرة الفكرية، ويسعون لربط أنفسهم بأسماء محترمةٍ، وينسون أن الشمس لا تُغطى بغربال، والشق يكون أحياناً أكبر من الرقعة.

أخيراً، حمى الله غزة وشعبها من ظلم البعيد والقريب.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المقاومة» التي تلغي «الدولة» «المقاومة» التي تلغي «الدولة»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon