إيران واعتقال الجغرافيا

إيران واعتقال الجغرافيا

إيران واعتقال الجغرافيا

 السعودية اليوم -

إيران واعتقال الجغرافيا

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الجغرافيا أكبر من أن تُعتقل، ولكن بعض أجزائها ليست مثلها، ولطالما كانت المضايق البحرية والجبال الوعرة والصحاري القاحلة تحدياً حقيقياً أمام انتقال البشر والحضارات، ولكن البشر طوّعوا الجغرافيا، كلٌّ بحسبه، وكلٌّ ضمن حاجته وتاريخه، والجغرافيا لها تأثيرٌ واسعٌ في ثقافات البشر وطبيعة المجتمعات وتكوّن الدول.

تعيش المنطقة حرباً عسكريةً ساخنةً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وكان أكثر المتضررين من هذه الحرب دول الخليج العربي، بحيث استهدفتها إيران بالنسبة الأعظم من صواريخها ومسيّراتها وقوتها العسكرية من أول يوم، ولئن لم تفهم بعض النخب العربية هذا التباين في الاستهداف، فذلك سببه الجهل وقلة العلم والاستسلام لوعي النخب القديمة الفانية، والجواب واضحٌ لدى المجتمعات الخليجية الواعية، فضلاً عن نخبها، فهي تعرف جيداً الأسباب التاريخية وطموحات الأوهام الإمبراطورية والخرافات التوسعية.

لا مناص من الجغرافيا، ولا مهرب من التاريخ، والتاريخ أسهل مراساً من الجغرافيا، فقد طوّع نفسه لقارئيه منذ القدم، ومنح الحكمة لمن جدّ في طلبها واجتهد في تحصيلها، أما الجغرافيا فقد استعصت على البشر طويلاً، وإن كانوا قد تعلموا التعامل مع صلابتها، وتطويع أجزاء منها، مثل بناء السدود أو فتح القنوات المائية، مثل قناة السويس أو قناة بنما.

المضايق البحرية بين الدول فيها ممراتٌ دوليةٌ تحميها الأنظمة الدولية، ولا يمكن لدولةٍ واحدةٍ السيطرة عليها، فضلاً عن محاولة اعتقالها واعتقال اقتصادات العالم معها.

دول الخليج أبانت عن أمرين أساسيين في هذه الأزمة؛ «الحكمة المقطرة» أولاً، في عدم الانخراط في حربٍ لم تشاور فيها، يقودها طرفان غير مجاورين لإيران التي تقع بحكم الجغرافيا على الضفة الأخرى من الخليج العربي، و«القوة المفاجئة» ثانياً، التي أبهرت الصديق قبل العدو، فبينما ظنّت إيران ومن انخرط في محورها سابقاً أن هذه الدول دول ضعيفةٌ عسكرياً ومعتمدة على أميركا والغرب، اكتشفوا اليوم أن كل ترسانتهم من الصواريخ والمسيّرات بدت أمام صلابة الدفاعات الجوية الخليجية صامدة ومؤثرة.

عانت النخب الخليجية على مدى خمسة عقودٍ، في محاولة لإقناع النخب العربية بالخطر الإيراني المحدق، ولكنهم أصروا إصرار المؤسسات الأهلية التي لا تستطيع الحياد عن شروط التأسيس، على ألا يستمعوا ولا يتغيروا حتى جاءت لحظة الحقيقة وقامت حربٌ غاشمةٌ ظالمةٌ ضد دول الخليج بآلاف الصواريخ والمسيّرات.

هذه «القوة المفاجئة» خليجياً لم تأتِ صدفةً وليست وليد اللحظة ولا نتاج الأزمة، إنها تخطيطٌ طويل الأمد في الاستثمار المكثَّف في الإنسان، في الوطن والمواطن، في التعليم والتنمية، تلك التي أعيقت فيها العملية التعليمية بشكلٍ مأساوي، وعانت مناهجها من التقلبات الحادة، وأصبحت جامعاتها في ذيل قائمة التصنيف الدولي.

كثيرون لم يستوعبوا الانتقال الحضاري الواسع والكبير من حواضر عربيةٍ قديمةٍ إلى دول الخليج، وهو ما لم تكتشفه بعض النخب إلا متأخراً، وربما أن بعضها لضعف علمه ووعيه لم تستوعبه بعد، ففي كل المجالات التي تبني عليها الأمم والمجتمعات والدول حضارتها وقيادتها وتميزها قد أخذت فيها دول الخليج القدح المعلّى، في التعليم العام والتعليم العالي، في الاقتصاد والإعلام، في الثقافة والفنون، والآن في القوة العسكرية التي لم تعد تحسب بالكمّ بل بالنوعية.

أخيراً، فقد تعلمنا في المدارس صغاراً أن «مادة الجغرافيا» تعنى بالخرائط والطبيعة وأسماء الدول، وهو موضوعٌ يبعث على الملل، ولكن «علم الجغرافيا» تطوّر كثيراً مع تطوّر العلوم والفلسفة، وتفرّع إلى أقسام وأجزاء لا يستغني عنها الباحث، فمن الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الثقافية، ومن الجغرافيا التاريخية إلى الجغرافيا العسكرية، ومضيق هرمز هو شريان الطاقة الأهم دولياً، وكم هو واهم مَن يحسب أن بالإمكان إغلاقه أو اعتقاله.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران واعتقال الجغرافيا إيران واعتقال الجغرافيا



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 05:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 السعودية اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"

GMT 05:22 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

لن نتوقف

GMT 02:13 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

6 أفكار ديكور لإخفاء أسلاك الكهرباء بصورة محببة

GMT 15:25 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هواوي تنشر أول فيديو دعائي لـ matepad pro
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon