حرب أميركا وإيران تحديات الواقع ودروس التاريخ

حرب أميركا وإيران... تحديات الواقع ودروس التاريخ

حرب أميركا وإيران... تحديات الواقع ودروس التاريخ

 السعودية اليوم -

حرب أميركا وإيران تحديات الواقع ودروس التاريخ

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

قارئ التاريخ الفطن يمكنه أن يكتشف أطيافه وهي تتحرك في الواقع، في تقلباته ومنعرجاته وإشكالاته. في تراثنا العربي والإسلامي كان إسقاط الإمبراطوريتين العظميين الفارسية والبيزنطية مطلع الإسلام حدثاً ضخماً غيَّر كثيراً في مسارات التاريخ، ومثله سقوط دولة بني العباس على يد المغول، ودخول المسلمين الأندلس وخروجهم منها.

الحرب الأميركية - الإيرانية، حدثٌ له ما بعده، وهي حربٌ على الرغم من أنها غير متكافئةٍ، فإن آثارها ستغير التاريخ وتغير منطقة الشرق الأوسط إلى الأبد، وهي حربٌ حُسمت في بداياتها بشكلٍ كبيرٍ ولم يتبقَّ سوى الظفر باتفاقيةٍ موقعةٍ ترسم حدود المستقبل وعلاقاته في المنطقة والعالم، وهو ما سيجري قريباً.

في العصر الحديث وحروبه المتطورة وأسلحته الفتاكة، تغيرت المعادلات التاريخية للحروب، فلم يعد طول الحرب وقصرها مُهمَّين، بل المهم هو حجم استعمال الأسلحة الفتاكة وتأثيراتها المذهلة، ومع تطوّر الأسلحة التقليدية وأدوات الحرب غير التقليدية بات السلاح النووي سلاح ردعٍ أكثر منه سلاحاً هجومياً.

الرئيس الأميركي ترمب لم يشتهر بخطبه الرنانة وبلاغته مثلما كان أوباما، وهو خضع على مدى سنواتٍ طويلةٍ لتشويهٍ متعمدٍ ومستمرٍ من كل تيارات اليسار الليبرالي في أميركا والدول الأوروبية، غير أنَّ هذه الحرب سواء اتفقت معها أم اختلفت قد أبانت عن قدرةٍ كبيرة في إدارة الأمور.

لا يوجد في أميركا لوبي خليجي قويٌ ومنتشرٌ ومؤثرٌ في وسائل الإعلام أو المجال الأكاديمي أو مراكز التفكير أو «الثنك تانك» ولكنْ ثمة لوبي إيراني متغلغلٌ في تلك المجالات، إنْ لمعارضته للنظام الإيراني في البداية وإن لانخراطه مع اليسار الليبرالي وإن لأسبابٍ أخرى، فبطش الأنظمة يجبر مواطنيها المميزين على الارتحال للغرب وبناء حياةٍ ومستقبلٍ هناك، بينما دول الخليج العربية تعيش استقراراً وازدهاراً وعدالةً وأمناً قل نظيرها في العالم، والمواطن يذهب للغرب بحثاً عن العلم والمعرفة والترقي في معارج الكمال، من أجل العودة وخدمة بلاده وقيادته ومواطنيه.

وبعد عقودٍ من وجود بعض الأفراد المميزين من أصلٍ إيراني في المؤسسات الأميركية افترقت بهم الطرق، فمنهم من أصبح سياسياً معتبراً أو أكاديمياً كبيراً، ولكن بعض هؤلاء وإن أصبحوا في أرقى المراتب في الأكاديميات الأميركية والغربية، فهم إنما يعبّرون عن مواقف «اليسار الليبرالي» الأميركي، وهو التيار نفسه الذي لعب دوراً كبيراً في الاتفاق الأكثر فشلاً في التاريخ، وهو «الاتفاق النووي» الذي أبرمه أوباما.

افترقت الطرق بتلك النخب ذات الأصل الإيراني، ذات اليمين وذات الشمال، وهو موضوع يحتاج إلى تفصيلاتٍ أكثر، ويصح مثل هذا في بعض النخب العربية التي كان تقلبها أشد وتناقضاتها صارخة أكثر.

مقالةٌ و«بودكاست»... مقالة الدكتور عادل الطريفي في هذه الصحيفة بعنوان «نهاية ولاية الفقيه... من الإمام الغائب إلى المرشد الغائب»، والتي استعرض فيها بشكلٍ علميٍ متماسكٍ ورؤيويٍ متجلٍّ كلَّ ما يتعلق بالنظام الإيراني الحالي؛ ماضياً وحاضراً ومستقبلاً؛ وهو الأكاديمي المتخصص في إيران، وهي مقالةٌ جديرةٌ بالقراءة والنقاش، وتستحق أن تفتح مجالاً لرفع الجدل تجاه هذه الحرب إلى مستوياتٍ أعلى سياسياً وفكرياً وإعلامياً، وفيها اكتناز لتاريخ النظام الإيراني بكل أبعاده، السياسية والاقتصادية والآيديولوجية، ورصد تطور استراتيجياته وآلياته في التعامل مع دول الجوار ومع القوى العالمية، وأدوات التلاعب المتعددة التي تختلف من مرحلةٍ إلى أخرى.

أما «البودكاست»، فهو بودكاست «الكلام خليجي» مع الأستاذ عبد الرحمن الراشد، والذي يقدمه الزميل ماجد إبراهيم، وهو حوارٌ رائعٌ تجلّى فيه الراشد في كثيرٍ من التفاصيل المهمة التي يكتنفها المشهد، والتي لا يتحدث عنها أحدٌ بهذه الرؤية وهذه التفاصيل.

المقالة والبودكاست يستحقان الإشادة في تناول هذه الحرب من وجهة نظرٍ سعوديةٍ راقيةٍ ومهمةٍ.

موقفان مهمان يشرحان الاختلاف في التعامل مع أميركا: الأول كان صورةً لعدد من الجنود الأميركيين الذين اختطفهم «الحرس الثوري» الإيراني وأظهر صورهم بشكلٍ مذلٍ بملابسهم العسكرية تحت قوة السلاح في زمن أوباما، وهي الصورة الرمزية التي شاركت في إيصال ترمب إلى الرئاسة الأميركية في فترته الأولى.

أما الموقف الثاني، فكان موقف الرئيس ترمب تجاه «السجينات الثماني» المحكومات بالإعدام في إيران، واللاتي أنقذهن الرئيس ترمب ويستخدمهن لتوضيح الفرق بين سياسته وسياسة الديمقراطيين داخل أميركا، والموقفان يظهران قوة تأثير الإعلام في السياسة الأميركية، وهو ما بدأنا فقدان قوته شيئاً فشيئاً لصالح آخرين في منطقتنا.

 

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أميركا وإيران تحديات الواقع ودروس التاريخ حرب أميركا وإيران تحديات الواقع ودروس التاريخ



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon