رمضان والسياسة
أخر الأخبار

رمضان والسياسة

رمضان والسياسة

 السعودية اليوم -

رمضان والسياسة

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

ليس للسياسة وقتٌ معينٌ ولا تاريخٌ محددٌ، فهي مع البشر وتحولاتهم ومع الإنسانية وتناقضاتها ومع الشعوب ومصالحها مثل ربان السفينة الماهر، الذي يحسن التعامل مع كل التموجات والتقلبات والتعرجات، ليضمن أن ترسو سفينته وطاقمها الموالي على بر الأمان والنجاح والتفوّق.

تلك هي السياسة القادرة على التقلب من أجل المصالح والتغير من أجل الأمن والتطور من أجل التنمية، وليست مثلها المواسم الدينية أو الشعائر التعبدية في الإسلام، كشهر رمضان المبارك أو الأشهر الحرم أو الحج أو غيرها من المواسم الدينية المحددة بوقتٍ معينٍ وفترةٍ محددةٍ، وهي لا تتغير ولا تتقلب ولا تتناقض، حيث إنها عباداتٌ تسعى لتأدية الشعائر وترقية الإيمان ورفعة الدرجات.

في العصر الحديث، فإنَّ المعركة التي انتصر فيها العرب على إسرائيل هي معركة مصر في «العاشر من رمضان»، التي كانت معركةً تاريخيةً بكل المقاييس، وهي المعركة التي تمت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973 وأصبحت يوماً للعزة والفخار الوطني في مصر، ورمزاً لإمكانية النصر على الرغم من الهزائم المتعددة، وأثبتت فعلياً أنَّ الحرب خدعةٌ كما صنع السادات وانتصر، وليست شعاراتٍ كما كانت في زمن قبله في 1967.

شُرع صيام رمضان في العام الثاني للهجرة المحمدية، وصار رابعَ أركان الإسلام، وحدثت فيه على طول التاريخ الإسلامي غزواتٌ وانتصاراتٌ، وتوسعٌ للدولة الجديدة قدّم نموذجاً لما جاء بعده في التاريخ، فغزوة بدرٍ كانت في رمضان، وفتح مكة كان في رمضان، وكذلك فتح مصر فيما بعد، وغير ذلك من الأحداث التي استمرت قروناً من الزمن.

اليوم في العالم الإسلامي، وفي العالم أجمع بات رمضان موسماً مع الحج ومع العمرة، كلٌ في وقته، موسماً لتأكيد وتوطيد الشرعية السياسية السعودية، من شرق الأرض إلى غربها ومن شمالها لجنوبها، حيث يتَّجه مليار ونصف مليار مسلم لمكةَ المكرمة في الصلاة المفروضة خمس مراتٍ في اليوم والليلة بالإضافة إلى النوافل، والسعودية هي بالإجماع قائدة الإسلام وهي رائدته وموجهة بوصلته، في تواريخ معلومة ومواقف مشهودةٍ منذ الدولة السعودية الأولى، وصولاً إلى الملك عبد العزيز والدولة السعودية الحديثة.

لقد كانت تعبيرات النصوص النبوية واضحةً في أن مكة والمدينة مهبطا الوحي ومهدا الرسالة ومنطلقا الإسلام، وجَعْل المدينة النبوية المأرز الذي يُلتجأ إليه في نهاية الزمان، وفي الحديث المتفق عليه «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحرها».

كل هذا وغيره يوضح ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة السعودية في كثير من القضايا المهمة والحساسة، وهو ثقلٌ كبيرٌ ومسؤولية ضخمةٌ حملتها السعودية وستحملها لأنَّها تدرك حجم مسؤولياتها، وتدرك إمكاناتها في الوفاء بتلك المسؤولية، وخاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين التي لم تنِ السعودية جهداً على مدى عقودٍ من الزمن، منذ النكبة وإلى اليوم، عن تقديم جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي، والسعودية سعت بعقلانيةٍ وواقعيةٍ سياسيةٍ سابقةٍ لعصرها، وبكل جديةٍ لتبنّي حلول السلام مع إسرائيل، منذ «مشروع فهد» مطلع الثمانينات الميلادية حتى «المبادرة السعودية» للسلام التي أصبحت بعد الإجماع العربي تسمى «المبادرة العربية للسلام» بعد قمة بيروت 2002.

موقف السعودية واضحٌ اليوم كما كان واضحاً بالأمس، حلّ الدولتين، ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه، تبنّت هذا الموقف بكل عقلانية وبكل واقعيةٍ سياسيةٍ، ومن هنا فإنَّ أي محاولةٍ للضغط على الموقف السعودي لن تؤتي أكلها أبداً.

لقد رفضت السعودية بوضوحٍ أحداث السابع من أكتوبر، وسعت جهدها لتخفيف الحرب الإسرائيلية الوحشية على سكان غزة الذين تمّ رميهم نهباً للآلة العسكرية الإسرائيلية، وقدمت السعودية كل الدعم لأهالي غزة من قبل ومن بعد، وهي اليوم عضوٌ في «مجلس السلام بغزة» الذي تم تشكيله بناء على قرارٍ من مجلس الأمن، وهو مجلسٌ يسعى لفتح مستقبلٍ جديدٍ لغزة وسكانها وللقضية الفلسطينية برمتها.

كانت للخوارج المجرمين في القرون الأولى من الإسلام شِنعٌ مستنكرةٌ، وجرائم مستبشعةٌ كتب عنها مؤرخو الفرق الإسلامية مثل ابن حزمٍ والشهرستاني وغيرهما، ولكنّ شنع جماعات الإرهاب الحديث والمعاصر على الرغم من أنَّها تشبهها في الشناعة، لكنها ربما تفوّقت عليها في البشاعة والتوحش، لأنها تستخدم الأدوات الحديثة والمخترعات الإنسانية الجديدة، وكذلك تفوّقت عليها في حجم التنظير الطويل والعريض لجعل تلك الشنع والبشاعات والتوحش أمراً دينياً مستساغاً.

أخيراً، فإنَّ للتاريخ دروساً من لم يستوعبها فسيحسب أن التاريخ يعيد نفسه.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان والسياسة رمضان والسياسة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon