ما يقال وما ينبغي ألّا يقال

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

 السعودية اليوم -

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

سأل نفسه هل من حقه تدوين كل ما مرَّ في حياته، إذ كان طرفاً في عشرات، بل مئات من الأحداث، مع مرور الزمن ستموت الحكاية، أو ربما، وهذا هو غالباً ما يحدث، ستتم إضافة أشياء وحذف أخرى، فلماذا لا يعلن الآن، قبل فوات الأوان؟

أتذكر أنني قبل نحو 20 عاماً، حاولت مع أصغر أعضاء «مجموعة حرافيش نجيب محفوظ» المخرج الكبير الراحل توفيق صالح، اقتراح توثيق بعض حكايات مجموعة الحرافيش التي كان أحد أفرادها منذ الخمسينات، وأنهم أصدقاء أديبنا الكبير نجيب محفوظ وأنهم كانوا يجتمعون معاً مساء كل خميس.

وقتها كان معظم مجموعة الحرافيش «القدامى» قد رحلوا تقريباً عن الحياة، وقال لي الأستاذ توفيق صالح: «لدينا حكايات ليس من حقي أن أرويها لمجرد أنني على قيد الحياة، فأنا لم أستأذنهم»، قلت له ولكن هناك حكايات لا أعتقد أنها تدخل تحت قائمة الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها، وبعد إلحاح حكى لي القليل، وإليكم واحدة منها، عندما أنجب توفيق صالح طفلة في أعقاب هزيمة 1967، وصادف أنه موعد اجتماع الحرافيش، ووضعوا على قائمة جدول العمل البحث عن اسم للمولودة، وتعددت الاقتراحات، في تلك الأثناء كان نجيب محفوظ في إغفائة قصيرة يطلق عليها أولاد البلد (تعسيلة)، تستغرق دقائق معدودة، ثم استيقظ قائلاً نسميها «رادار»، بالطبع اسم غريب، غير أنه بعد «النكسة»، تردد اسم «رادار» كثيراً في نشرات الأخبار، حيث كانت الطائرات العسكرية الإسرائيلية تحلق على بعد أمتار قليلة عن سطح الأرض، حتى لا يلتقطها الرادار، واعتبر أنه أحد أهم أسباب ضرب المطارات العسكرية المصرية، وقال لهم محفوظ إن هذا الاسم سيصبح مع الزمن الأكثر تداولاً بين البنات.

عندما عاد الأستاذ توفيق صالح للسيدة زوجته أخبرها بالاقتراح، فرفضته بشدة، وعلى الفور تواصل مع نجيب محفوظ، وأخبره محفوظ أن زوجته أيضاً سخرت من الاسم، واستقر الرأي على أن يكتفي فقط بحرف الراء واتفقوا على اسم (راندا)!

تذكرت تلك الواقعة الطريفة التي سمح لي الأستاذ صالح بعد إلحاح بنشرها.

أتابع على الفضائيات عدداً من الفنانين يستعيدون الماضي والذي رحل أغلب شهوده، لا أتحدث عن مصداقية الحكايات التي تروى، ولكن يحتل مقدمة «الكادر» هل يجوز نشر وقائع؟ عدد منها من الممكن أن يجرح الفنانين أو الشخصيات العامة التي كانت طرفاً فاعلاً فيها، خصوصاً تلك التي نطلق عليها «فضفضة»، ولا تحدث إلا داخل دائرة خاصة جداً.

من المهم أن يمتلك كل منا «ترمومتر» يتم تحديثه دائماً، يستطيع من خلاله وضع خط فاصل بين ما يجوز ذيوعه، وما ينبغي أن يظل سراً.

مرة سألت الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، عن مطرب كبير، مشهود له بجمال الصوت واكتماله، غير أنه لم يلحن له، وصف عبد الوهاب هذا الصوت بتعبير وجدته قاسياً، ولم يكن موسيقار الأجيال يقصد التجريح، إلا أن مدلول التعبير لو خرج عن سياقه، من الممكن أن يحدث لغطاً.

ليس من حقي الآن كتابته، برغم أنه ما ذكره لي عبد الوهاب لم يطلب مني مباشرة عدم ذيوعه على الملأ، مثل هذه الأحاديث يجب ألّا تتسع دائرتها، أتمنى بالطبع أن نسجل للأجيال القادمة كل ما لدينا من وقائع وحكايات، على شرط أن نمتلك هذا «الترمومتر» السحري لنعرف بالضبط ما يمكن أن يقال وما ينبغي ألّا يقال!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال ما يقال وما ينبغي ألّا يقال



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon