بقلم - طارق الشناوي
تسجيل نادر لأحد أهم أساطين دولة تلاوة القرآن الكريم الشيخ مصطفى إسماعيل، يتم تداوله بكثرة مع بداية شهر رمضان، وهو يردد موال (يا ليل يا عين)، مصطفى إسماعيل بالنسبة لى أضعه على قمة مقرئى القرآن طوال التاريخ، يأتى مباشرة بعد (صوت الجنة) أقصد طبعا الشيخ محمد رفعت.
أغلب، أكرر أغلب كبار المقرئين، فى جلساتهم الخاصة يمارسون الغناء، هكذا مثلا كان الشيخ محمد رفعت، إلا أنهم يخشون تسجيلها تحسبا لغضب محتمل، فى الماضى القريب كان أغلب المقرئين يعلنون ببساطة فى حواراتهم أنهم يستمتعون بالغناء ويذكرون بكل تقدير أغانى أم كلثوم وعبد الوهاب، أحد المقرئين قبل بضع سنوات قدموه للتحقيق لأنه كان يغنى رائعة أم كلثوم (لسه فاكر).
حكى لى اللواء مهندس الراحل نبيل محمد فوزى الابن البكر للموسيقار الكبير، أنه التقى بالشيخ د. على جمعة، الذى قال له إنه من (سميعة) فوزى، وطلب منه أن يرسل أغانى بصوت والده، على الفور أهداه أغنيات دينية على غرار (لبيك إن الحمد لك) ووطنية مثل (بلدى أحببتك يا بلدى)، مفتى الديار المصرية الأسبق الشيخ على جمعة، طلب منه أن يرسل أيضا أغانيه العاطفية مثل (ويلك ويلك) و(آه م الستات)،
أعظم المطربين فى تاريخنا تكتشف أن بدايتهم جاءت مع ترديد القرآن، مثل عبد الوهاب وأم كلثوم، وهذا ما منحهم حلاوة وطلاوة الأداء، حتى الملحن المصرى اليهودى الديانة داود حسنى، أشار أكثر من مرة إلى أهمية التمكن من الأداء القرآنى من أجل اتقان الغناء.
ولو راجعت بدقة أداء عبد الحليم حافظ ستكتشف أن نبرات صوته تسكنه بساطة الأداء القرآنى للشيخ محمد رفعت، تأثر عبد الحليم حافظ بالأداء القائم على الإحساس والبساطة، وهو ما يتميز به الشيخ رفعت ومنحه جواز المرور للقلوب، ولعل تلك اللمحة تحديدا هو ما أمسك بها عبد الحليم فى أسلوبه الغنائى.
كان الشيخ رفعت يخشى إغضاب المؤسسة الدينية ولهذا لم يسمح أبدا بتسجيل أى مقطع غنائى له، بل كان مترددا فى البداية لتسجيل القرآن على أسطوانة لأن أحد رجال الدين المتزمتين اعتبروها بدعة (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار). جزء كبير مما نستمع إليه حاليا للشيخ رفعت من تسجيلات الهواة الذين كانوا يحاولون توثيق أداء الشيخ رفعت للقرآن الكريم فى سرادقات العزاء.
عدد من كبار المطربين بحجم أم كلثوم وعبد الوهاب اصطدموا فى حياتهم برأى قاطع من الأزهر الشريف يحول دون تنفيذ رغبتهم فى تسجيل القرآن الكريم، والسبب أنهم يعتقدون أن المطرب الذى ردد أغنيات عن الحب والفراق والهجر والصد لا يجوز أن يسمح له بتسجيل القرآن، هناك تسجيلات لقصار السور متوفرة على (النت) لأم كلثوم وعبد الوهاب ووردة.
(الست) و(موسيقار الأجيال) لديهما تسجيلات خاصة للقرآن لم يسمح بتداولها، وعدد من مطربى هذا الجيل مثل على الحجار ومدحت صالح ومحمد الحلو وغيرهم سجلوا آيات من القرآن الكريم ولكن يظل طرحها على الناس بحاجة إلى موافقات من الأزهر الشريف لا أتصور أن الحصول عليها حاليا سهل.
يجب أولا أن نرى هامشا من التسامح الرسمى فى التعامل مع تلك الأشرطة التى ستفتح الباب لمزيد منها، قطعا أنا مع ضرورة أن يراجع الأزهر الشريف تلك الأشرطة قبل طرحها للتداول العام، ولكن قبل ذلك علينا أن نفتح باب تسجيل القرآن لأصحاب الأصوات التى سكنت قلوبنا، استعيدوا صوتى الشيخ رفعت وعبدالحليم حافظ لتدركوا أن سر عبدالحليم أنه كان يحاكى فى أدائه الشيخ محمد رفعت!!.