تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا»

تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا»

تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا»

 السعودية اليوم -

تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

 

الموسيقار منير مراد كان يتعامل ليس فقط مع الصوت ولكن الملامح والأحاسيس، يرسم لحناً لا يليق سوى على حليم، «بأمر الحب»، بينما تلك الأغنية تفتح نفسك على الحياة شادية «يا دنيا ذوقوكى بالفرح والهنا»، ثم تسهر مع شريفة فاضل فى «الليل الليل»، وتسأل صباح «علمنى الحب»، بينما يمزج فى صوت محمد رشدى الرجولة والشقاوة «كعب الغزال يا متحنى بدم الغزال».

التقيت مرة واحدة الموسيقار الكبير منير مراد، كان بيته فى شارع «عدلي» هو أيضاً مكتبه، بعدها بأسابيع رحل عن عالمنا، تصادف أن يفصله ١١ يوماً فقط عن رحيل الرئيس أنور السادات، فلم يمنحه الإعلام الاهتمام اللائق، ذهبت لوداعه فى جامع عمر مكرم، بين عدد قليل جداً من الذين يعرفون قدره، لا أتذكر أننى رأيت منير مراد فى لقاء تليفزيونى، ولو كان قد حدث فإن هناك مع الأسف من مسح كالعادة هذا التسجيل، مثلما فرطنا فى الكثير من الوثائق، كان لديه مشروع أن يلحن يومياً باسلوبه الساخر ما يكتب فى الجرائد، ولكن لم يتحمس وقتها المسؤول.

ما أتذكره فى لقائى معه أنه اصطحبنى إلى غرفة صغيرة بمنزله، وأشار إلى اسطوانات «سلك» قبل اختراع الاسطوانة التقليدية، وقال لى هذا تراث أتمنى أن تحافظ عليه الدولة، مع الأسف كل هذه الأشرطة كان مصيرها مثل عشرات غيرها عند بائع «روبابيكيا»، بعد رحيله، لم يهتم أحد بمقتنياته، سألت الراحل أشرف وجيه أباظة ابن شقيقته ليلى مراد، عن مقتنيات خاله، أجابنى لا أعرف شيئاً.

أتذكر تسجيل إذاعى مع أحد عمالقة الحوار طاهر أبو زيد، سأله عن عمره ضحك قائلاً «أنا مواليد ١٩٤٢»، ومن الممكن أن تعكسها، فهو إذن مواليد ٢٤، أى أنه أصغر من الموجى والطويل بعام، وأكبر من حليم بخمسة أعوام، كان حليم يضعه أيضاً فى مكانة الصديق، يحرص على أن يصطحبه معه فى رحلاته لأوروبا لأنه يجيد الإنجليزية والفرنسية وقليل من الإسبانية.

منير حالة إبداعية متكاملة يرقص ويغنى ويمثل، الجزء العميق فى تلك الموهبة والمصدر الأساسى لهذا الإبداع أنه ملحن عبقرى، امتلك من الأنغام كل الأطياف وكأنه «قوس قزح»، أنور وجدى احتضنه، شارك معه كمساعد مخرج وله لقطة فى «غزل البنات» ممسكاً بـ«الكلاكيت».

قدم أسكتش غنائى أسمه «هنا القاهرة»، يقلد فيه المطربون أمثال عبد الوهاب والأطرش وعبد المطلب وليلى مراد وغيرهم، أنه الأكثر تداولاً، إلا أن الأكثر إبداعاً، عندما امسك بالعود وتخيل كيف يلحن «لا مش أنا اللى أبكي» لـ محمد عبد الوهاب، كل من الأطرش والطويل والسنباطى والموجى فتقمصهم موسيقياً.

منير صاحب أكثر النغمات مشاغبة وشبابية، هل ننسى كيف استغل منير كل الأصوات فى مشهد داخل فيلم «يوم من عمرى» عبد السلام النابلسى وسهير البابلى والثلاثى المرح وحتى المزمار الشعبى كان بطلاً، والحصان كان يرقص مثلنا على الإيقاع فى أغنية «ضحك ولعب وجد وحب»؟!

بدأ المشوار نهاية الأربعينيات مع شادية، وإذا كان الموسيقار محمد فوزى أطلقها والموسيقار محمود الشريف هو العمق الاستراتيجى لصوتها، فإن منير هو توأمها الروحى، منذ أن قدم لها «واحد اتنين واحد اتنين»، ومضات صوت شادية تتوهج على موسيقى منير مراد، أنها لا تغنى بل تضىء فى قلوبنا فيضان من البهجة، «دور عليه دور»، «سونة يا سنسن».

كيف كان يرى شريفة فاضل بنت البلد الجدعة الفهلوية «حارة السقايين»، وبذكاء أعادت نانسى عجرم غناءها قبل نحو ٢٠ عاماً، فساهمت فى شهرة نانسى وغناها معها أيضاً «دويتو» محمد منير، فصار أحد اشهر الثنائيات الغنائية العربية.

وقال لى أيضاً منير مراد فى هذا الحوار أن أم كلثوم تواصلت معه قبل رحيلها بنحو عام، طلبت منه أن يستعد بخمسة ألحان قصيرة سوف تقدمها فى حفل واحد، وأكدت عليه أن ينسى تماماً أنه يلحن لأم كلثوم، حتى يتحرر من القيد «الكلثومى»، كانت تريده أن يقدم لها فقط روح منير مراد، كان القدر أسرع.

كم مرة كرمناه، وكم مره استعدنا تراثه فى حفلات، أنه المظلوم الأول والموهوب الأول أيضاً فى حياتنا الموسيقية!!.

 

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا» تراث الموسيقار منير مراد على عربة «روبابكيا»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:17 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 السعودية اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon