بقلم: طارق الشناوي
سألوا خالد الأمير، هل تمت بصلة قربى إلى المطرب الشعبى «كتكوت الأمير»؟ أجابهم ساخرًا: غير صحيح «أنا من فرخة تانية»!!.
ستلمح فى موسيقاه فيضًا من خفة الظل، كان اسمه منذ مطلع السبعينيات يساوى النجاح، ظهر فى زمن مرصع بالعمالقة بليغ حمدى ومحمد الموجى وكمال الطويل، استطاع أن يقول «نحن هنا»، شادية أيضًا هى الأكثر تعاملاً مع الجيل الجديد من الملحنين، قدمت عمار الشريعى ومحمد على سليمان وإبراهيم رأفت وغيرهم، ولكن كان خالد هو صاحب الرصيد الأكبر.
قبل ١٢ عامًا، ذهبت للموسيقار الكبير فى منزله بوسط المدينة، على باب الشقة كتب على اليافطة «اللواء»، كنت أعلم أنه شارك فى حرب اليمن برتبة عقيد فى منتصف الستينيات، فوجئت أنه ترقى لرتبة لواء، مثل زميله الشاعر صلاح فايز، وعندما تشاركا معًا فى العديد من الأغنيات الناجحة، أطلق عليهما الشاعر الكبير مأمون الشناوى «الأخوين ظبطانى» على وزن «الأخوين رحبانى».
كنت أريد توثيق تاريخنا الموسيقى، بعين فنان موهوب، لحق بزمن العمالقة أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وعبد الحليم، وله معهم ذكريات، الرجل لم يطلب أى مقابل للتسجيل، فقط أن أنتظره قليلاً حتى يسترد صحته، تواصلت مع عدد من الفضائيات لتوفير كاميرات ومخرج، مع الأسف أكثر من مسؤول تحدثت إليه، اكتشفت أنهم لا يعرفون أصلاً من هو خالد الأمير، وبعضهم يعيد ترتيب الاسم قائلاً تقصد «الأمير خالد»، وتوقف المشروع، مثل عشرات غيره.
كنت ألتقى بخالد بداية زواجه من ليلى طاهر، كان يحلو له أن يدندن فى مكتب صديقه الشاعر والإعلامى الكبير عمر بطيشة، برقم التليفون الأرضى، أتذكره جيدًا كما كان يغنيه ابتهاجًا من اليمين «٨٠ _ ١٠ _ ١٨»، تلك كانت أرقام سكان حى الزمالك فى الثمانينيات، انتهت القصة بالطلاق، الصحافة أطلقت على ليلى طاهر «قارورة العسل» وبعد الطلاق والخلافات على شقة الزوجية، قالوا إنه غرق فى «بحر العسل»، وفى لقائى معه، أعدت إلى ذاكرته رقم تليفونها منغمًا، اكتشفت أنه لا يطيق سماع تلك النغمة.
قدمه الشاعر الغنائى الكبير مأمون الشناوى للحياة الفنية، بأغنية «وحشنى كلامك» كان من المفترض أن ترددها نجاة، طلبت بعض التعديلات، أخذ مأمون الشناوى معه خالدًا من شقة نجاة، إلى شقة مها صبرى، وصارت تلك أشهر أغانيها.
كانت أمنيته أن تغنى له أم كلثوم، وقال لى إن أم كلثوم هى التى طلبت منه التلحين لهانى شاكر، وقالت له «عبد الحليم بحاربه»، فمنحه أول أغنية حققت له الشهرة الجماهيرية «كده برضه يا قمر».
روى لى كيف التقى بأم كلثوم فى عوامة، وكان حاضرًا اللقاء الشاعر أحمد رامى، وبدأ على العود يردد لحن «انتهينا م العتاب / لا سؤال ولا جواب» تأليف صلاح فايز، سألت أم كلثوم رامى عن رأيه أجابها: «اللحن حلو، بس الكلام غير منطقى، بعد انتهاء العتاب ينتهى أيضًا الحب»، وبعد رحيل أم كلثوم غنتها أصالة، ولم تصمد فى الذاكرة.
من أشهر ألحانه «اتعودت عليك يا حبيبى» و«الحب الحقيقى» شادية و«من فوق ظهر الحصان» فهد بلان، «صدقينى» و«بقولك إيه ما انتش غريب» هانى شاكر، «صحى الأشواق» محرم فؤاد، «وحشتنى» سعاد محمد وأبدع الموسيقى التصويرية لفيلم «الراقصة والسياسى» استطاع بتلك الموسيقى اختراق حاجز الزمن، فلا تزال تقدمها العديد من الفرق الموسيقية والناس لا تعرف أنها لخالد الأمير.
حكى لى أيضًا عن لقائه الفنى الذى لم يكتمل مع عبد الحليم، روى لى أنه أثناء الخدمة العسكرية كان يلتقى شمس بدران وزير الحربية «الدفاع» الأسبق، طلب منه شمس أن يعلمه مبادئ العزف على العود.
سألته عن صحة ما تردد منسوبًا للموسيقار محمد عبد الوهاب فى مذكراته، أنه سجل ٤٠ لحنًا فى منزل شمس بدران، قال لى لا أستبعد أبدًا، وحملنى تلك الوصية، أن أطالب ورثة شمس بدران بإعادة الألحان إلى المكتبة الموسيقية المصرية، «خالد الأمير وحشنى كلامك»!!.