للأموات حقوق

للأموات حقوق

للأموات حقوق

 السعودية اليوم -

للأموات حقوق

بقلم - طارق الشناوي

بدأت بعض شركات الإنتاج الكبرى شراء حق استغلال بالصوت والصورة لعدد من كبار نجوم العالم الراحلين، لتقديم أعمال درامية وغنائية، وهو ما سينتقل بالضرورة إلى عالمنا العربي، وعن طريق استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، سوف يتم توظيف هذه المادة الأرشيفية في أعمال فنية جديدة.

قطعاً الإغراءات المادية التي تقدم للورثة من الصعب مقاومتها، تابعنا مؤخراً استغلالاً فجاً لأصوات مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وغيرهم، المؤكد ستصدر تشريعات قانونية موازية، تضع حدوداً لكل هذه الاختراقات.

هل توقع الراحلون الكبار أن ما تركوه متناثراً هنا أو هناك سيدخل في مزاد العرض والطلب، و«ألا أونا ألا دو ألا تري»، ومن يدفع أكثر يستحوذ على الصفقة؟

نعرف مثلاً أن هناك من يترك وصية للتبرع بأعضائه لإنقاذ المرضى، وهناك من يوصي بحرق جسده، فهل أصبح عليهم أن يوصوا أيضاً باستغلال أو عدم استغلال رصيدهم الفني؟

مؤخراً قالت لي الإعلامية ضفاف كريم العراقي، إن والدها الشاعر العراقي الكبير الذي غادرنا قبل أسابيع قليلة، ترك عدداً من الأشعار، إلا أنها لن تطرحها على الجمهور، فهي لا توقن بأن والدها قد انتهى بالفعل من مراجعتها وكان راضياً عن تداولها، ربما كان سيطل عليها مرة أخرى، قد يغير كلمة أو يضيف أخرى، ولهذا قررت هي والأسرة أن يحتفظوا بها، ويعيدوا فقط مجدداً طرح دواوينه التي نشرها في حياته، مضحين بالمكاسب الضخمة المنتظرة.

بعد رحيل الشاعر الكبير محمود درويش صدر له ديوان «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» أثار النشر جدلاً واسعاً، بسبب عدد من الأخطاء لا يمكن أن يقع فيها الشاعر الكبير، وهذا يؤكد أنه كان سيعيد النظر مرة أخرى قبل طرح الديوان.

البعض يرى أن الأعمال الأدبية والفنية التي تركها المبدع، ملكية عامة يجب أن يتعرف عليها الناس، وهم بهذا ينطقوه بما لم يقله، ما الذي أدراكم أنه كان راضياً تماماً عما دوَّنه، ألا يوجد احتمال ولو واحد في المائة بأنه سيمزق القصيدة؟

قبل نحو عام أو أكثر قليلاً قالت السيدة أم كلثوم ابنة الأديب الكبير نجيب محفوظ، إنها عثرت بين أوراق أبيها على مفكرة، كان يحرص على تدوينها يومياً لتنظيم جدول يومه، أشارت الابنة إلى أنها سوف تراجعها وتنشرها، إلا أنها حتى الآن لم تفعل ذلك، لست موقناً هل تراجعت عن التنفيذ أم أنها تنتظر توقيتاً ملائماً؟

الأفضل أن يتم الاحتفاظ بهذه المقتنيات للزمن، ومن الممكن عن طريق دراستها أن نعثر على تحليل مغاير عن نجيب محفوظ، بينما طرحها للتداول في كتاب يحتاج للمراجعة، لا أستشعر أبداً أن نجيب محفوظ كان في نيته أن يفعل ذلك، تلك المذكرات الشخصية تكتب فقط لكي يستعيدها صاحبها بين الحين والآخر.

المخرج الكبير الراحل شادي عبد السلام دخل تاريخ السينما من أوسع أبوابه بفيلمه «المومياء» الذي احتل المركز الأول كأفضل فيلم عربي في استفتاء مهرجان دبي السينمائي الدولي.

كان شادي بصدد تقديم فيلمه الروائي الثاني «إخناتون»، كتب السيناريو ورشح الأبطال، نادية لطفي ومحمد صبحي وسوسن بدر، بل و حدد أيضاً التكوين الدرامي واللقطات، تعثر التنفيذ لأسباب إنتاجية، وعندما تم تجاوز كل تلك العراقيل، طلبوا قبل نحو 20 عاماً من مهندس الديكور الراحل صلاح مرعي الصديق الأقرب لشادي تنفيذ الشريط السينمائي، كما أراده شادي، خاصة وأنه كان قد حدد على الورق كل اللمحات الإخراجية، اعتذر صلاح قائلاً: «تظل هناك تفاصيل دقيقة جداً، الوحيد القادر على تحقيقها هو شادي»، وأضاف: «لو فعلتها سأعتبرها خيانة لصديق العمر».

ظل السيناريو المعد للتصوير، في أرشيف شادي، لم ولن يرى النور، فمن الذي يجرؤ على تقمص روح شادي؟.

للموتى المبدعين حقوق، واجبنا أن نحميها، مهما كانت الإغراءات!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للأموات حقوق للأموات حقوق



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 00:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها
 السعودية اليوم - العليمي يتهم إيران بتكثيف دعم الحوثيين لتعويض خسائر أذرعها

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon