حمارة خالتي الوطنية

حمارة خالتي (الوطنية)

حمارة خالتي (الوطنية)

 السعودية اليوم -

حمارة خالتي الوطنية

بقلم - مشعل السديري

ذكر لي الصديق الدكتور جوزيف قطريب هذه الحادثة الحقيقية التي حدثت في لبنان أوائل الستينات الميلادية من القرن الماضي، وبطلتها (حمارة خالتي) - كما ذكر له ذلك ابن أختها - وهي باختصار: أن تلك الحمارة، انطلقت من بلدة (كفركلا) وعبرت الحدود ودخلت إلى إسرائيل، وعجزت خالتي وزوجها عن اللحاق بها، ورجعا خوفاً من الرصاص الإسرائيلي.

بعد عامٍ على اختفاء الحمارة، تفاجأت خالتي بعودة حمارتها إلى البيت، وهي تجر وراءها عربة محملة بالدراق والإجاص، وكان يتبعها عدد من أطفال القرية مهللين فرحين.

ولم تكتمل الفرحة، حيث جاء الدرك اللبناني مع قوات الطوارئ الدولية، مطالبين بتسليم الحمارة إلى (إسرائيل)، فالحمارة حبلى بجحش، أبوه حمار إسرائيلي، وبعد اعتراض ورفض، ارتفع منسوب الغضب عند أهل القرية، وراحوا يصرخون بصوت جماعي، الحمارة حمارتنا، وبعد ساعات من المفاوضات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبوساطة دولية، اتفق الجميع على أن تعود الحمارة لتلد هناك، شرط أن تعيد الأمم المتحدة الحمارة بمفردها بعد الميلاد.

بعد ثلاثة أشهر، هربت الحمارة من (إسرائيل) مرة ثانية إلى القرية وهي تجر خلفها العربة المحملة بالفواكه، ويركض بجوارها هذه المرة مولودها الجحش الصغير، ولم تمضِ ساعة، حتى حضرت إلى منزل خالتي قوات الدرك والأمم المتحدة، وطالبوا خالتي بتطبيق بنود الاتفاقية الموقعة، وتسليم الجحش، وكانت المفاجأة أن رفض الجحش أن يترك أمه.

وفي ضوء تهرب الجحش، تم استدعاء قوات درك إضافية، وتم تطويق المكان، وإلقاء القبض على الجحش، وربطه، وتحميله في شاحنة عسكرية إلى مركز المراقبة في الناقورة، ومن هناك، عاد الجحش الصغير مأسوراً، مكسور القلب.

حمارة خالتي تكشف حقيقة المفاوض الإسرائيلي، إنه صلبٌ وعنيدٌ وطويل البال إلى الحد الذي رفض أن يفرط حتى بجحش أبوه حمار إسرائيلي، وأمه حمارة لبنانية، فكيف سيتنازل هذا المفاوض الإسرائيلي للمفاوض الفلسطيني عن القدس وعن الضفة الغربية وعن سماء فلسطين وعن المسجد الأقصى، الذي يزعم أنه جبل الهيكل؟

كيف سيتخلى هذا المفاوض الإسرائيلي الذي لم يفرط بجحشٍ صغيرٍ، كيف سيتخلى عن 60 في المائة من أرض الضفة الغربية؟

ملحوظة مهمة: هذه القصة حقيقية، وهي موثقة في سجلات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان في تموز سنة 1962. عموماً لو كان لي من الأمر شيء، لمنحت حمارة الخالة وسام الاستحقاق على وطنيتها، وصدق المثل اللبناني القائل: نيال – أي يا بخت - من كان له مربض عنز بلبنان - هذا عندما كان لبنان (لبنان) - أما الآن يا ليتهم يستبدلون العنز بحمارة خالتي!!

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمارة خالتي الوطنية حمارة خالتي الوطنية



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 23:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

قاض أميركي يحدد يونيو 2027 موعدا لمحاكمة مادورو

GMT 07:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 19:18 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 07:46 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 18:02 2016 الجمعة ,12 آب / أغسطس

فوائد زيت الزيتون لمحاربة الكوليسترول

GMT 17:22 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

كلوب يُؤكِّد أنّ فرص محمد صلاح الضائعة مع ليفربول "لا تهم"

GMT 08:09 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بلقب أفضل لاعب في العالم قريبًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon