ما أبعد الفرق بين 1954 و2023

ما أبعد الفرق بين 1954 و2023

ما أبعد الفرق بين 1954 و2023

 السعودية اليوم -

ما أبعد الفرق بين 1954 و2023

بقلم - مشعل السديري

بخلافِ المزاعمِ الطاغيةِ في الثقافةِ النُّخبوية والشعبية، فإنَّ كلَّ الحروبِ والاشتباكاتِ والعمليات الانتحاريةِ وسكاكينِ المطبخ لم تمنحِ الفلسطينيين والعربَ، لا الأرض ولا الدولة، أو الحقوق، ولم تمنعِ الاستيطانَ ولا التغولَ الإسرائيلي.

أيضاً، النّصفُ الثاني من الحقيقة، أنَّ كلَّ ما تمَّ تحقيقُه من «مكاسب»، من استرداد سيناء المصرية، ووادي عربة الأردني، والضفةِ الغربية وغزة، جاءَ عبرَ التفاوضِ السَّلمي. ولا ننسَى أحدثَها، المربَّعَ البتروليَّ اللبنانيَّ في المياهِ المشتركةِ مع إسرائيل، الذي وُقّع اتفاقُه في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي. عندما واجهتِ السلطاتُ اللبنانية، ومعها «حزبُ الله»، خيارين؛ القوةَ أو التفاوض، اختارت التفاوض، لا التقاتل. لجأ اللبنانيون إلى المحامين بدلاً من الميليشيات، ووقَّعوا خريطةً تعترف بالحدودِ البحرية مع إسرائيل، ليُسمحَ لهم بعدها بالبحث عن الغازِ والبترول.

هذه حقائقُ ثابتةٌ في مناظرةِ السَّلام والسِّلاح، وإنْ جرَّبَ بعضٌ استحضارَ إخفاقاتِ الاتفاقات، والاستدلال بها على فشلِ المشاريع السَّلمية والتفاوضية، وهي صحيحةٌ مثل تعنّتِ إسرائيل وعدمِ الوفاءِ بكل التزاماتها في اتفاق أوسلو. إنَّما ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك جلُّه. لن تتحقَّقَ أماني الشعب الفلسطيني بدولةٍ مستقلةٍ وعاصمتُها القدسُ الشرقية، وإعادة اللاجئين، إلا بأحدِ أمرين؛ إمَّا بقوة السّلاح وإما بالمفاوضات، ومنذ عام 1948 لم يتوقّف استخدام القوة، وكلَّما كَبُرَ حجمُ السّلاح كَبُرت الخسارة، والرابطُ بين الحروب والخسائر معروفٌ للجميع. ولو وُجدت قوةٌ تستطيع تحقيقَ إقامةِ الدولة الفلسطينية فلتتقدم، الحقيقةُ لا توجد، وميزانُ القوةِ ينذر بمزيدٍ من الخسائر.

الخلاصة، الخيارُ الأفضلُ في الظروف الأسوأ هو التفاوض، ونحن نَلمسُ في هذه الأزمة الخطيرة فرصةً للحل السلمي، حيث تستولد من رحمِ المآسي الفرصُ الكبيرة. نتنياهو صارَ ضعيفاً، وإن انتصر في حرب غزة، وقضَى على «حماس»، لا أمل له في البقاء. فالرأي العام الإسرائيلي، بأغلبيةٍ ساحقة، يُصرُّ على إبعادِه. ويبقَى التفاوضُ الخيارَ الوحيدَ الذي سيحافظ على شيءٍ من فلسطينَ والفلسطينيين، ويُنهي معاناتِهم الطويلة. وسيُنهي عملياتِ الاستغلال والابتزاز الإقليمي للقضيةِ الفلسطينية من كلّ الأطرافِ التي طالما استغلتها لمآربها.

العنفُ والسلاحُ صار هدفُهما تخريبَ كلّ مشروعِ سلام، وستستمرُّ بعضُ القوى الإقليمية الممانعة في استخدامه. الحقيقة أنَّ كلَّ العملياتِ الانتحارية والاشتباكات المسلحة الرئيسية على مدى العقودِ الثلاثةِ الماضية كانت تحاول إيقافَ محاولات التفاوض. حربُ غزة الحالية اندلعت بعد أسابيعَ قليلة من الحديث عن فكرة التفاوض لإقامة الدولة الفلسطينية. وعندما تعجز كما حدثَ مع اتفاق أوسلو، تسعى لتعطيل تنفيذِه. وكانت تعطي الإسرائيليين المتطرفين، مثل نتنياهو، ذريعةً للتهرب من التزاماتهم. وكانت معظمُ العملياتِ المسلحةِ مدفوعةً بدعم القوى الإقليمية المعارضة؛ صدام حسين وحافظ الأسد وإيران. ويمكن لمَن يشاءُ مراجعة تلازم المسارين، العمليات المسلحة مع مشاريع السلام.

ما حدثَ في أكتوبر يشبه العمليات الانتحارية المتعددة في سبتمبر (أيلول) عام 2001، حيث نجحت «حماس» في تعطيل مفاوضات طابا ــ واشنطن، عندما نفَّذت عملياتٍ متزامنةً وقتلت تسعةَ إسرائيليين. وبدل أن تهاجمَ إسرائيل مواقعَ «كتائب القسام» في غزة، دمَّرت مراكزَ السلطةِ الفلسطينية في رام الله مستخدمةً الدبابات والطائرات المروحية. نجحت «حماس»، والدولُ الممانعة، في إجهاض مشروع كلينتون، الذي قالت «حماس» لاحقاً إنَّها مستعدة للقبول به لو وضع على الطاولة مجدداً، لكن فاتَ الأوان. فقد رحل كلينتون، وهاجمت القاعدةُ أميركا، وغزت أميركا أفغانستان والعراق، وماتَ المشروع الفلسطيني عشرين عاماً، وتوسَّعت المستوطنات، وانكمشت السلطة الفلسطينية، وساءت أحوال أهل غزة. هذا تاريخٌ مختصرٌ لعقم مشروعِ السّلاح لأكثرَ من سبعين عاماً.

وعلى كثرة ترديدِهم دعوة السّلاح، لم يسبق أن انتصر مشروعُ السكاكينِ والسيارات المفخخة والهجمات الفدائية، لم يسترد أرضاً ولم يحقق مكاسبَ، بما في ذلك هجمات أكتوبر الضخمة، بل المخافة من العكس. إضافة إلى الآلاف من القتلى المدنيين، نخشى اليوم أن نخسرَ غزةَ، ويصبح مطلبُنا في السنوات المقبلة فقط استعادةَ القطاع السليب. وللتذكير، غزة نفسُها، استردت في مفاوضات أوسلو، وليس بالسّلاح، وسُلّمت لـ«حماس» بإصرار من إدارة كلينتون على إشراكها في الانتخابات، رغم معارضةِ «فتح».

هل هذا مفهوم خاطئ؟ لا. مع السّلاح والحرب لو كانت ضمن برنامجِ عمل مؤسسات فلسطينية مستقلة متكاملة، النشاط العسكري جزءٌ من مشروع. فالحربُ ليست هدفاً بذاتها، الحرب هي وسيلة غايتُها التوصل إلى حلّ واسترجاع الحقوق. «حماس» خطَّطت ونفَّذت عمليةَ هجومٍ ضخمة، الأضخم منذ حرب 1973، لكنَّها عملية بلا هدف، سوى محاولةِ تعطيلِ مشروع السّلام، الذي سيسير لاحقاً برغبةِ الفلسطينيين وليس رغماً عنهم.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما أبعد الفرق بين 1954 و2023 ما أبعد الفرق بين 1954 و2023



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 18:36 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة جيمس ماتيس جيدة لترامب ولكنها سيئة للعالم

GMT 09:31 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الموريتاني يجري مباحثات مع خالد مشعل

GMT 01:27 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" تطُلق سيارتها الكروس أوفر "جلا" الجديدة

GMT 02:22 2019 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"فولكس فاغن" تكشف عن "آماروك" أشهر سيارات "البيك آب"

GMT 00:19 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

نصائح ذهبيه تخلصك من حرقة المعدة أثناء الحمل

GMT 00:50 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

نصائح مهمة لتعرف على أهم الأطعمة المفيدة لصحتكِ

GMT 10:37 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

مصمم الاثاث إيني أرشيبونغ يطرح مجموعة "Sé" الجديدة

GMT 04:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من الطرق البسيطة لتخلص من جفاف الجفون

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 11:25 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة تحضير سلطة اللحم على الطريقة الآسيوية

GMT 02:41 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تعرّف على مواصفات سيارات "جيتا" من "فولكس فاغن"

GMT 16:25 2019 الأحد ,19 أيار / مايو

قوارب التونة المحشوة بالأفوكادو

GMT 07:32 2019 الثلاثاء ,07 أيار / مايو

"Galaxy Tab S5e" أخف وأنحف حاسب لوحي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon