«الإخوان» بيان على حافة القفز من القارب
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

«الإخوان»: بيان على حافة القفز من القارب

«الإخوان»: بيان على حافة القفز من القارب

 السعودية اليوم -

«الإخوان» بيان على حافة القفز من القارب

بقلم : يوسف الديني

يأتي البيان الأخير لجماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا، الصادر عقب اجتماع مجلس شورى الجماعة في 7 أغسطس (آب)، في لحظة سياسية معقّدة تتعرّض فيها حكومة أحمد الشرع إلى ضغوط متصاعدة داخلية وخارجية، لتنفيذ حزمة من الاستحقاقات الوطنية والإقليمية. من حيث اللغة والمضمون، يبدو البيان أقرب إلى مناورة سياسية وقائية، تستهدف إعادة التموضع أكثر من كونه إعلان دعم صريحاً للحكومة الجديدة، في مشهد يشي بمحاولة القفز من القارب قبل أن تهب العاصفة.

البيان، المليء بالمصطلحات الفضفاضة عن «الدولة المدنية الحديثة ذات المرجعية الإسلامية»، و«الوحدة الوطنية»، و«العدالة الانتقالية»، يُذكِّر بخطاب الجماعة في مراحل مفصلية سابقة؛ حيث يُستخدم الغطاء الإصلاحي والمدني لإعادة التموضع وفتح قنوات مع أطراف متعددة، دون الالتزام العملي بما يوحي به النص. فالتجربة التاريخية مع الجماعة، في سوريا وخارجها، تثبت أن هذه اللغة المطمئنة غالباً ما تسبق انتقالاً نحو تموضع جديد يحاول قراءة موازين القوى بأدوات استباقية ومقاربة شديدة الانتهازية.

الأخطر في البيان ليس ما ورد فيه من شعارات، بل توقيته ومضمونه الضمني، فالإخوان، الذين حاولوا منذ بداية «العهد الجديد» في سوريا تجنُّب الصدام مع حكومة الشرع، باتوا يدركون أن مزاج الشارع قد يتغير مع الوقت، وأن الضغوط الإقليمية على الحكومة قد تخلق فراغات سياسية قابلة للاستثمار. من هنا، فإن تأكيد مفاهيم مثل «المواطنة الكاملة»، و«رفض مشروعات الانفصال»، و«العيش المشترك»، يمكن قراءته بوصفه رسائل مزدوجة: دعم معلن للحكومة، ورسالة ضمنية للخصوم والمجتمع الدولي بأن الجماعة مؤهلة لتكون شريكاً أو بديلاً إذا اهتزت أركان الحكم الحالي.

البيان لم يخلُ من محاولة ذكية لرسم خط تماس مع القضايا الساخنة -من التحذير من «المشروعات الانفصالية» المرتبطة بإسرائيل، إلى استدعاء ذاكرة التهجير القسري في الجزيرة السورية والسويداء ومنبج- بما يتيح للجماعة الظهور بوصفها مدافعاً عن وحدة البلاد، في الوقت الذي تتهمها فيه قطاعات واسعة بأنها تضع أجندتها الحركية فوق المصلحة الوطنية.

كما أن تزامن البيان مع تسريبات عن نية الجماعة إصدار «ورقة حول العيش المشترك»، يوحي بمحاولة بناء سردية سياسية جديدة، أقل التصاقاً بخطاب التنظيم العالمي وأكثر توافقاً مع التوازنات الإقليمية؛ خاصة مع تجنب مهاجمة دول مثل السعودية، وانتقاد إيران، وهو ما يعكس إدراكاً لضرورات التموضع في بيئة إقليمية شديدة الحساسية تجاه مشروع الإخوان التقليدي.

وفي المشهد الأوسع، فإن خطوة الإخوان الأخيرة ليست استثناءً في سلوك الإسلام السياسي، الذي اعتاد تاريخياً استغلال اللحظات السياسية الحرجة للقفز على المراحل، وتوظيف الأزمات لإعادة التموضع. ففي الحالة السورية، يمتلك الإخوان قاعدة اجتماعية واسعة، وشبكات تنظيمية متينة، وعلاقتهم بالحكومة المؤقتة وهيئة تحرير الشام كانت في جوهرها علاقة براغماتية واستغلالية، أشبه بـ«الانحناء للعاصفة» بانتظار اللحظة المناسبة للمفاصلة. وحين تتهيأ الظروف، لا يستبعد أن يسارعوا إلى تغيير مواقفهم، وطرح أنفسهم بديلاً جاهزاً، وهو ما يثير قلقاً مشروعاً على مستقبل سوريا، التي ينبغي أن تكون لكل السوريين، لا مجال فيها لهيمنة فصيل أو مشروع آيديولوجي واحد.

لكن، ورغم هذه المرونة الظاهرية، يبقى المضمون العميق للبيان متصلاً بطموح الجماعة التاريخي في الوصول إلى السلطة، أو على الأقل الاحتفاظ بموقع متقدم في معادلة الحكم. وهو طموح لن يتحقق في ظل إدارة الشرع إلا إذا ضعفت قبضتها، أو اختارت نهجاً إقصائياً يفتح الباب أمام منافسين منظمين سياسياً مثل الإخوان الذين كان لهم نصيب الأسد من التجارب الفاشلة، والمحاولات الانتهازية على صعيد السياسة والبحث عن المصالح الضيقة للجماعة على حساب مصلحة البلاد والعباد.

في المحصلة، فإن البيان لا يمكن قراءته بوصفه خطوة دعم للحكومة الجديدة بقدر ما هو إعلان حضور في لحظة اختبار، ورسالة استعداد للانخراط في أي ترتيبات مستقبلية، بما في ذلك استثمار أي إخفاقات أو أزمات تمر بها الإدارة الحالية، وهذا ما يجعل لغة البيان المراوغة جزءاً من لعبة سياسية قديمة تعرفها الجماعة جيداً: البقاء في قلب المشهد دون تحمُّل تكلفة الاصطفاف الكامل مع أي طرف، حتى يحين وقت القفز نحو موقع أقوى.

إنها لحظة فارقة أمام الحكومة المؤقتة والرئيس أحمد الشرع لقراءة حساسية الظرف بدقة، والتعامل معه بوعي استباقي يقوم على مبدأ المشاركة لا المغالبة، عبر فتح المجال أمام إعادة تأهيل الحالة السورية سياسياً واجتماعياً على أسس جامعة. ويتطلب ذلك استثمار الدعم المُعلن من دول الاعتدال العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي أثبتت في كل المراحل أنها تتحرك بلا أجندة خاصة، بل برؤية واضحة هدفها سوريا موحدة تسع جميع أبنائها، وتغلق الأبواب أمام مشروعات الانقسام والاحتراب الأهلي، بما يضمن ولادة دولة مواطنة قادرة على الصمود في وجه رياح التجاذبات الإقليمية والدولية.

الأكيد أن التحول نحو دولة راشدة ليس مساراً تلقائياً، بل يحتاج إلى قرارات شجاعة، وأخذ زمام المبادرة، والانتقال الحقيقي من ذهنية الثورة إلى عقلانية الدولة؛ حيث تغلب مؤسسات الحكم، وسيادة القانون، والمصلحة الوطنية الجامعة، على نزعات المغالبة، واستبدال المشاركة وبناء هوية وطنية جامعة بها.

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإخوان» بيان على حافة القفز من القارب «الإخوان» بيان على حافة القفز من القارب



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon