الصعود السعودي الهويّات والاستثمار في المواطنة

الصعود السعودي: الهويّات والاستثمار في المواطنة

الصعود السعودي: الهويّات والاستثمار في المواطنة

 السعودية اليوم -

الصعود السعودي الهويّات والاستثمار في المواطنة

بقلم - يوسف الديني

عطفاً على المقال السابق حول صعود السعودية وحالة «الاختزال» في المجال الرياضي الذي أعقب مرحلة استهداف سابقة لمشروع الرؤية، لكنه ذهب أدراج الرياح بعد أن تحوّل مشروع الرؤية من مرحلة النجاح إلى الإلهام لمنطقة الشرق الأو

مشاريع السعودية ليست منفصلة عن سياق فلسفي وفكري مهد لها، كما أن «رؤية 2030» كذلك وإن اتخذت شكل المستهدفات وأجندة العمل والخطوط العريضة لمشروع تنموي كبير، إلا أنها مبنية على جذور فكرية وحالة قطيعة مع ثلاثة مهددات سابقة للحالة السعودية: الإرهاب، والفساد، واللامواطنة.

مشروع السعودية مبني على هوية استعادية كبرى من لحظة التأسيس إلى التاريخ الضارب بجذوره في القِدم، وصولاً إلى مركزية الثقافة العربية والإسلام بمعناهما غير المختطف من قبل الإسلامويين والعروبيين المؤدلجين، هذه الهوية القومية الواثقة والصلبة هي ما قامت الرؤية لاحقاً بترجمته إلى مشروعات ضخمة في كل الاتجاهات، ومن هنا فمن يأخذ مشروعاً، مثل: نيوم، والدرعية، والعلا، وإحياء المواقع التاريخية في المدينة المنورة خارج سياقها الفكري والتحديثي فسوف يقع في فخ الاختزال، وعدم رؤية الصورة الكلية التي تسعى إلى استلهام الحضارة في الجزيرة العربية، وتحويلها إلى محددات للشخصية السعودية الطموحة لمعانقة المستقبل بكل أدواته وتحدياته.

السياق الفكري للرؤية مهم جداً وتغدو الحاجة ملحة اليوم إلى البدء بكتابة تاريخ ومناخ ولادة الرؤية وتوثيق صيرورتها، لا سيما مع حالة الاختزال اليوم، والتي سبقتها مشاريع استهداف فشلت وانهارت تحت أصداء نجاحاتها الكبيرة.

قراءة الخط الزمني (Timeline) لمسار الرؤية وتوثيق تحقق مستهدفاتها مع الواقع بالمزامنة مع التصريحات والمقابلات الرسمية منذ منتصف 2016 وحتى الآن، وخصوصاً في الاتجاه الفكري من القطيعة مع الإرهاب ومحاربة الفساد والمحسوبية والاعتدال الديني وملف المرأة وإصلاحات التعليم، وتحديث قطاع العمل والبطالة وصولاً إلى تطوير النظام القضائي سيجد رؤية تفصيلية متماسكة ذات أُطر فكرية أثمرت نجاحات لا تقل عنها في ملفات تنويع اقتصاد المملكة إلى الخصخصة، وزيادة الاستثمار الأجنبي، وحضور الشركات، وصولاً إلى الملفات المتصلة بالثقافة والهوية وتطوير المدن والترفيه والرياضة.

وسبق التحولات باتجاه انفتاح المجتمع وانبعاث المناشط الترفيهية والرياضية تحولات فكرية مهمة منذ إعادة تقنين صلاحيات الهيئة إلى قرار تدريس التفكير النقدي والفلسفة منذ 2018، ثم استضافة «منتدى القيم الدينية» لـ«مجموعة العشرين» بالتزامن مع تصريحات ومواقف تاريخية لمهندس الرؤية ولي العهد السعودي الذي قال تعليقاً على مبادرة مستقبل الاستثمار (السياق مهم): «سنعود إلى الإسلام الوسطي المعتدل والمنفتح على جميع الأديان، لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعاطي مع أفكار متطرفة»!

الهويّات اليوم في السعودية للأجيال الجديدة، التي تخوض تشكيل وعيها في زمن ونجاحات الرؤية، ذات سياق فكري، حيث استطاعت المشاريع المتصلة بالهوية وبناء المواطنة والاستثمار فيها وسم هذا الشعور الوطني المجتمعي العالي بطابع ثقافي، بحيث تحولت التمايزات الفرعية والاختلافات المناطقية إلى مصدر إثراء وطني كبير انعكس على مبادرات ومنتجات أخرى لا يجب أن تخرج عن سياقها الأساسي، من الفنون إلى الزيّ والتراث والقهوة والاحتفالات المرتبطة بمناسبات تحمل تاريخاً وطنياً وحتى نوستالجيا الحنين باستحضار أزمنة البدايات والاعتزاز بها.

نحن أمام مشهد يُؤكد انبعاث الهويّة الوطنية والشخصية السعودية المدعومة بقوة الرؤية وشموليتها وكفاءتها في عدم التمييز والقطيعة مع التطرف والتعصب والخطابات المأزومة، هناك احتفال كبير سعودي بالاعتزاز بالذات الوطنية والتاريخ الضارب بأطنابه في أعماق التاريخ!

arabstoday

GMT 15:09 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

ابنه البكر

GMT 15:08 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

... إنّها حرب تطالبنا بأن ننسى كلّ شيء تقريباً

GMT 15:07 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

المشعوذون القدامى... والجُدد

GMT 15:04 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

الدول العربية «المضروبة»

GMT 15:02 2024 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الصعبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصعود السعودي الهويّات والاستثمار في المواطنة الصعود السعودي الهويّات والاستثمار في المواطنة



إطلالات متنوعة وراقية للأميرة رجوة في سنغافورة

سنغافورة - السعودية اليوم

GMT 21:43 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

"الإعلاميين" تنعى الاذاعية فوزية المولد

GMT 10:28 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

"بي إم دبليو" تطلق سيارات جديدة في روسيا

GMT 11:41 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

مهاجمان من الدوري الإسباني على رادار "برشلونة"

GMT 22:00 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

لعبة Clash Royale تحقق أرباح 2 مليار دولار

GMT 01:52 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

جولف GTI خارقة تحمل محركين وقود بقوة 1600 حصان

GMT 04:26 2018 السبت ,21 تموز / يوليو

الإمارات والصين.. شراكة استراتيجية

GMT 00:02 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

دبي تطلق أضخم مشروع لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة

GMT 09:08 2013 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

التجارب الحياتية تصقل الإنسان وتجعله أقوى نفسيًا

GMT 23:40 2017 الأربعاء ,13 أيلول / سبتمبر

إطلالة مميزة بالجدائل الملونة لمظهر متجدد دائمًا

GMT 07:34 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

الصين تختنق بالضباب الدخاني ومواطنوها يهربون إلى الخارج

GMT 22:24 2013 الخميس ,07 آذار/ مارس

الاسم: خليل الزبن

GMT 04:06 2020 الأحد ,23 شباط / فبراير

اتيكيت مقابله العريس للمرة الأولى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
alsaudiatoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab