«11 سبتمبر» شرق أوسطي

«11 سبتمبر» شرق أوسطي

«11 سبتمبر» شرق أوسطي

 السعودية اليوم -

«11 سبتمبر» شرق أوسطي

بقلم - يوسف الديني

هناك حالة من الاصطفاف والتشظّي والبحث عن مساحة لاتخاذ موقف مما يجري في الحالة الفلسطينية تعوق محاولة فهم أن الحدث يتجاوز خطوة «حماس» غير المتوقعة، أو رد فعل إسرائيل وصَلفها المعتاد حِيال ما بعد الصدمة.

ما جرى حدث استثنائي يؤرّخ ما بعده بوصفه نقطة تحوّل لما بعده «Zero Point» وفقاً لعلم الاجتماع التاريخي؛ لذلك يجب أن نستعيد لحظات «الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)» من حيث عنصر المفاجأة والتخطيط، ومن حيث كمية الإشاعات واستيقاظ نظريات المؤامرة، حتى في داخل إسرائيل يشككون في قدرة «كتائب عز الدين القسّام» على الانفراد بهذه الهجمات تخطيطاً وتنفيذاً.

من وجهة نظر العلوم السياسية، لا يمكن فهم ما حدث خارج مفهوم «الحرب غير المتكافئة/ المتماثلة (Asymmetry Warfare)»، التي جرت العودة إليها في نهاية الثمانينات مع صعود هجمات الميليشيات والجماعات المسلحة في العراق، ورغم الجدل الكبير حوله، لكنه ببساطة يتحدث عن قدرة فئة قليلة لديها الدافع العقائدي أو الآيديولوجي على إحداث فارق ضخم في مقابل معركة تجاه جيش نظامي، متى ما استطاعت التخطيط بشكل مختلف في الاستهداف والتوقيت والأدوات غير التقليدية، وهو ما يطرح أسئلة لا تقل أهمية عن مآلات الحروب والصراعات المسلحة بعيداً عن القدرات التكنولوجية والعسكرية، خصوصاً مع قدرة كثير من المنظمات الآيديولوجية والجماعات المسلحة على اكتساب مهارات جديدة في الأمن السيبراني، وحرب الشوارع والاغتيال والاختطاف ضمن معادلة «النوع مقابل الكم»، واللعب على الردع المسنود بآلة دعاية وبروباغندا التواصل الاجتماعي القادرة على التعبئة والتحشيد ونقل المعركة خارج حدودها الجغرافية لتصبح ذات بُعد إقليمي وعالمي.

الحرب غير المتكافئة، والفوضى الخلاقة، وقدرة الجماعات الصغيرة على إحداث فارقٍ، سبَق «11 سبتمبر» خارج سياق الجماعات الجهادية، فجذوره تعود للسبعينات الميلادية مع آندرو مارك، الذي قدم تحليلاً فريداً من نوعه حول هزيمة الولايات المتحدة الأميركية - رغم قوتها - من دولة محدودة الموارد والقدرة مثل فيتنام؛ حيث اعتمدت على أسلوب حرب العصابات القائمة على ثنائية التضحوية والثمن السياسي الباهظ، أو الحرب بين دولة وكيان غير مركزي (وفي حالة «حماس» متمرس بدعم خبراتي وتقني من تجارب «حزب الله» وإيران)، وبرافعة شعبية كبرى من تيارات الممانعة القادرة على خلق حالة رأي عام ظرفية ولا عقلانية، لكنها تستحوذ على الحالة الشعورية للشارع العام.

أما فيما يخص «حماس» التي طورت من تحالفاتها وحضورها، وتحولت من حالة فلسطينية إلى دولة محاصرة داخل غزة مدعومة إقليمياً من قطر وتركيا وإيران، كل من زاوية مغايرة ولا يمكن قياسها على باقي الأذرع والكيانات السياسية؛ بوصفها حالة خاصة، فيمكن مراجعة كتابَيْ خالد الحروب، زميل كامبردج ومؤلف «حماس: دليل للمبتدئ (Hamas: A Beginners Guide)» و«حماس: الفكرة والممارسة السياسية»، الذي أكد في حوار تشريحي لحالة «حماس» الجديدة أن ضعف سلطة فتح والفراغ في غزة خلقا حالة نفوذ متنامٍ، في مقابل عدم القدرة على تمثيل القيادة الوطنية، وكان التحول فوزها في انتخابات 2006 مؤذِناً بالسيطرة على قطاع غزة، وصعود نجمها في الضفة وفي كل الكيانات الفلسطينية الخارجية، خصوصاً المخيمات، وهو أمر لا يمكن فهمه إلا بفهم ديناميكيات السياسات الفلسطينية الداخلية والمجتمع الفلسطيني خارج أقواس التصنيف العقائدي أو الحركي؛ حيث الرصيد العسكري والسياسي يلعب دوراً أكبر في خلق الصورة العامة.

انسداد المصالحة الفلسطينية، وانهيار مشروع «الإخوان» في المنطقة، والاتفاقات الإبراهيمية الثنائية، عزز ارتهان «حماس» للخيار الإيراني ومصالحته بعد تدهور العلاقة إثر الثورة السورية. لكن أيضاً استثمار إيران في الرعاية المعنوية لـ«حماس» هو استثمار في كيان سنّي يُعزز من شعار دعم فلسطين والمقاومة، الذي تبني طهران شرعيتها في الداخل عليه، وهو ما يجعلنا نفهم جيداً شكر طهران و«حزب الله» و«الحوثي» في كل خطاباتها.

خطوة «حماس» اليوم مكّنتها من تغيير المعادلة، ليس في إسرائيل التي ربما تتجه إلى حرب شاملة مدعومة من الولايات المتحدة، وإنما بنفوذ أكبر في مخيمات اللاجئين والكيانات الفلسطينية في الخارج، واكتساب مساحات أكبر بوصفها ممثلة للمقاومة، في مقابل تراجع «فتح» وعدم قدرتها إلا على محاولة التقاط ما تبقى من خلال التصعيد اللفظي تجاه إسرائيل، وهذا ما يعني احتمالية تمدد «حماس» خارج فلسطين، خصوصاً في لبنان والأردن، وهو ما سيعقد الحالة الفلسطينية اليوم. وأما عن تأثير ذلك على السلام وجهوده، فأعتقد أنه سيقوي الأوراق التفاوضية لمنطق الدول العاقلة، وفي مقدمتها السعودية، أكثر من أي وقت مضى. وللحديث بقية.

arabstoday

GMT 22:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لم نكن نستحق الفوز على السنغال

GMT 22:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

GMT 09:55 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«11 سبتمبر» شرق أوسطي «11 سبتمبر» شرق أوسطي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"

GMT 14:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

عمروش يؤكّد أن فريقه لعب مباراة النصر بهدف الفوز

GMT 16:37 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ريتشارد ديرلوف نادم على دعم بوتين في الانتخابات

GMT 13:50 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الوزراء الجزائري يلتقي وزير الخارجية الاسباني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon