ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام
مسعود بزشكيان يؤكد أن تهديدات محو إيران دليل ضعف ويشدد على أن مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء المعتدين فوضى في مطارات أميركا بسبب الإغلاق الجزئي وترامب يلوّح بنشر قوات ICE لتأمينها السلطات الإيرانية تعلن أضرارًا جسيمة في البنية التحتية للمياه والكهرباء جراء هجمات أمريكية إسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مسؤول بارز بتمويل حماس في لبنان خلال غارة بصيدا ليبيا تستجيب لنداء استغاثة ناقلة غاز روسية وتكثف جهود الإنقاذ وتأمين الملاحة البحرية فيفا يرفض معاقبة الأندية الإسرائيلية رغم شكاوى الاتحاد الفلسطيني ويبرر القرار بتعقيد الوضع القانوني فيفا يعاقب الاتحاد الإسرائيلي بغرامة بسبب انتهاكات عنصرية وفشل في ردع بيتار القدس فيفا يفرض وجود مدربات في البطولات النسائية لتعزيز حضور النساء في التدريب الكروي العالمي قصف صاروخي جديد يستهدف مجمع رأس لفان في قطر ويهدد إمدادات الغاز العالمية حزب الله يستهدف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة جنوبي لبنان مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة
أخر الأخبار

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

 السعودية اليوم -

ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام

يوسف الديني
بقلم - يوسف الديني

لم تكن الحرب الدائرة مجرد مواجهة عسكرية مفتوحة على احتمالات متغيرة، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف موقع إيران في الإقليم، ليس من حيث القوة فقط، بل من حيث الثقة. وبينما يصعب الجزم بمآلات الحرب في ظل السيولة العالية في الميدان وتبدل المعادلات يومياً، فإن النتيجة الأكثر وضوحاً حتى الآن تتجاوز مسألة بقاء النظام أو سقوطه، لتتمثل في انهيار عميق في رصيد الثقة الذي فقدته إيران، وهو فقدان يبدو أنه غير قابل للاستعادة في المدى المنظور، حتى لو بقي النظام قائماً.

لقد سبقت الحرب محاولات سعودية حثيثة لتفادي التصعيد والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، انطلاقاً من رؤية استراتيجية ترى أن استقرار الإقليم هو شرط التنمية، وأن الحروب، مهما بدت محدودة، تحمل في طياتها قابلية الانفلات وإعادة تشكيل التوازنات بشكل يصعب احتواؤه. غير أن هذه المقاربة اصطدمت بنمط إيراني قائم على إدارة الأزمات وتغذيتها، وعلى توظيف التوتر كأداة نفوذ، ما أدى إلى تآكل الثقة تدريجياً حتى وصلت إلى نقطة الانهيار مع اندلاع الحرب.

الحرب كشفت أن الإشكالية لا تكمن فقط في سلوك إيران، بل في طبيعة مشروعها ذاته. فالمشروع الذي بُني على الوكلاء والتمدد غير المباشر بدا هشاً حين تعرض لضغط عسكري مركز، كما أن الضبابية التي أحاطت بأهداف الحرب، بين تغيير النظام أو إضعافه، عكست تعقيد التعامل مع حالة مثل إيران. وكما يشير التحليل المرفق، فإن الخيار الأكثر واقعية لم يكن إسقاط النظام بقدر ما هو إضعافه عبر ضرب قدراته العسكرية وتعطيل أدواته الإقليمية، وهو إدراك ضمني لصلابة بنية النظام رغم كل التحديات. إلا أن هذا المسار، حتى لو تحقق جزئياً، لا يعيد إنتاج الثقة، ولا يمنح إيران فرصة للعودة إلى موقع يمكن التعاطي معه كشريك مستقر.

في المقابل، كشفت الحرب عن تحول نوعي في السلوك السعودي، تجلّى في قدرة عالية على ضبط النفس وعدم الانسياق وراء التصعيد، رغم توافر القدرة والحوافز. لم يكن هذا الموقف تعبيراً عن الحذر، بل عن إدراك استراتيجي بأن الحفاظ على المقدرات الوطنية واستمرار مسار التنمية يتقدمان على أي اندفاع نحو مواجهة قد تستنزف الموارد وتربك الأولويات. لقد اختارت السعودية أن تمارس القوة بمعناها الأعمق: القدرة على الامتناع، لا مجرد القدرة على الفعل.

وقد انعكس هذا الخيار في صورة استقرار داخلي لافت، حتى في ذروة الحرب. ففي الوقت الذي كان فيه الإقليم يعيش واحدة من أكثر لحظاته توتراً، كانت المملكة في ذروة نشاطها خلال شهر رمضان في الحرمين الشريفين، واستمرت المؤتمرات الدولية، وانتظمت الحياة اليومية من دون اضطراب يُذكر، إلى حد بدا معه كأن الحرب تدور في جغرافيا بعيدة. هذا المستوى من الاستقرار لم يكن صدفة، بل نتيجة استثمارات طويلة في منظومات الدفاع والأمن، التي أثبتت كفاءة عالية في تحييد التهديدات وحماية المجال الحيوي للدولة.

وإلى جانب هذا النجاح الدفاعي، برز نجاح موازٍ لا يقل أهمية، يتمثل في قدرة السعودية على التحول، في خضم الحرب، إلى حضن اقتصادي وممر آمن. فقد أصبحت المملكة ممراً آمناً لحركة الطيران في الخليج والعراق، ومركزاً لوجيستياً لعبور البضائع نحو أسواق المنطقة، في وقت تعطلت فيه مسارات تقليدية وتعرضت لضغوط كبيرة. هذا الدور لم يعكس فقط جاهزية البنية التحتية، بل أيضاً مرونة النظام الاقتصادي وقدرته على التكيف مع الظروف الصعبة، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز المكانة الإقليمية.

بهذا المعنى، لم تكتفِ السعودية بإدارة تداعيات الحرب، بل أعادت توظيفها لتعزيز نموذجها القائم على الاستقرار والتنمية والانفتاح. وهو ما يبرز الفارق الجوهري بين مشروع يسعى إلى بناء منظومات مترابطة تقلل من احتمالات الفوضى، ومشروع آخر يقوم على استثمار الأزمات وتوسيعها. ومع تآكل أدوات إيران الإقليمية وتراجع قدرتها على التأثير، يصبح هذا الفارق أكثر وضوحاً، ليس فقط في موازين القوة، بل في طبيعة الدور الذي يمكن لكل طرف أن يلعبه في مستقبل المنطقة.

وإذا كانت سيناريوهات الحرب تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، فإن النتيجة الأكثر رسوخاً لا تحتاج إلى انتظار نهايتها. فقد دخلت إيران هذه الحرب وهي تعاني من فجوة ثقة عميقة، وتخرج منها - مهما كان شكل النهاية - بفجوة أوسع. لن تكون قادرة على إعادة بناء مشروعها بالزخم ذاته، ولن تكون قادرة على إيذاء خصومها بالفاعلية نفسها، والأهم أنها لن تكون قادرة على استعادة موقعها كطرف يمكن الوثوق به.

لكن الأهم أن هذه الحرب كشفت تحوّلاً أعمق في طبيعة الصراع نفسه. لم تعد القوة تُقاس فقط بالقدرات التقليدية، بل بقدرة بعض الأطراف على التخريب ورفع كلفة الصراع عبر أدوات منخفضة التكلفة كالمسيّرات، والاستهداف العشوائي الذي يتجاهل قواعد القانون الدولي وحسن الجوار والحد الأدنى من العقلانية السياسية. لقد برز نمط من «الانتحار العسكري» يقوم على توسيع دائرة الخطر من دون حساب للعواقب، واستهداف أطراف لم تكن راغبة في الانخراط في الحرب، بل سعت بكل الوسائل إلى تجنبها. وفي هذا التحول، تتضح المفارقة الكبرى: أن من يملك مشروعاً للاستقرار يحاول تحييد نفسه عن الفوضى، بينما من يقوم مشروعه على الأزمات يسعى إلى تعميمها، حتى لو كان الثمن تعميق عزلته وفقدانه لما تبقى من شرعية أو ثقة.

arabstoday

GMT 15:31 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:29 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:26 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

دفتر حروب الشرق الأوسط

GMT 00:28 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:27 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:25 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام ما بعد الحرب سقطت الثقة ولو بقي النظام



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:48 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

عرض الجزء الثالث من مسلسل "أفراح إبليس" بعد رمضان المقبل

GMT 15:56 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

خماسي الاتحاد مهدد بالإيقاف في مباراة النصر

GMT 11:42 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

جيرفينيو يؤكّد وجود سر وراء نجاح اللاعب محمد صلاح

GMT 09:07 2013 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

زهرة تشبه القرود في الشكل ولكن برائحة أفضل

GMT 16:38 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف برنامج معاذ العمري بعد زواجه من ديانا كرزون

GMT 22:07 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد مبدئي لعودة السلة الإماراتية

GMT 17:24 2019 الأحد ,09 حزيران / يونيو

مؤلفة "هاري بوتر" تطرح سلسة جديدة عن عالم السحر

GMT 11:06 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

حقيقة زواج الفنان أحمد السعدني من مي عز الدين

GMT 16:50 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

الصحافة الكرواتية تشيد بمدرب الهلال ماميتش
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon