السعودية وإنقاذ اليمن
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

السعودية وإنقاذ اليمن

السعودية وإنقاذ اليمن

 السعودية اليوم -

السعودية وإنقاذ اليمن

يوسف الديني
بقلم : يوسف الديني

لم تعدِ الأزمة اليمنية قابلةً للقراءة بوصفها صراعاً تقليدياً على السلطة أو نزاعاً بين أطراف متحاربة، بل تحوَّلت أزمةَ دولةٍ غائبة، أو بأدقّ من ذلك: أزمة «دولة فراغ». هذا الفراغ، لا الحرب وحدها، هو الخطر الحقيقي الذي يجعل اليمن قنبلةً مؤجلةً تهدد اليمنيين ومحيطهم الإقليمي على حد سواء.

ما جرى في وادي حضرموت أواخر عام 2025 كشف هذه الحقيقة بوضوح غير مسبوق. لم يكن الحدث مجرد احتكاك أمني أو تنافس نفوذ محلي، بل لحظة مفصلية انتقلت فيها حضرموت من الهامش إلى المركز، ومن إقليم مؤجَّل الصراع إلى عقدة استراتيجية تتقاطع فيها الجغرافيا، وأمن الحدود، والموارد، ومستقبل الدولة اليمنية نفسها. الوادي بات معياراً حاسماً لشكل اليمن القادم: إما استمرار إدارة الفراغ بالقوة، أو الشروع في مسار ينهي الفراغ ويعيد الاعتبار لفكرة الدولة.

حضرموت، تاريخياً، لم تكن أرضاً سهلة الابتلاع. فقد تشكّل الوادي قبل الدولة اليمنية الحديثة كفضاء اجتماعي - قبلي ينظم الأرض والماء وطرق العبور، بينما انفتح الساحل على التجارة والهجرة. هذا التكوين أنتج لا مركزية طبيعية قاومت أي مركز سياسي قسري، وجعل التفاوض مع السلطة هو القاعدة لا الخضوع لها. وحتى مع تعاقب الدول والأنظمة، ظلَّ الوادي محتفظاً بشرعية اجتماعية مستقلة، عصيّة على الضبط الكامل. ومع الوحدة اليمنية، دخلت حضرموت في علاقة قبول حذر مع المركز، تعمّقت خلالها فجوة الموارد والتمثيل، ما عزز خطاب الحقوق لا خطاب الانفصال.

مع انهيار المركز اليمني بعد 2011، ثم تفكك الدولة بفعل الحرب، لم تسقط الدولة دفعةً واحدةً، بل فُرِّغت تدريجياً. في الجنوب، لم يُملأ هذا الفراغ بدولة بديلة، بل بتعدد سلطات وسلاح ومشاريع أمر واقع تحت مظلة شرعية عاجزة عن الحكم. في هذا السياق، برزت محاولات فرض السيطرة بالقوة بوصفها حلاً زائفاً لأزمة الفراغ، لا معالجة لها.

ما جرى في حضرموت لم يكن دفاعاً عن مظلومية أو تصحيحاً لمسار الدولة، بل محاولة لإعادة إنتاج منطق الميليشيا ذاته: ملء الفراغ بالقوة بدل ملئه بالمؤسسات، وتحويل الموارد إلى أدوات ضغط، وفتح صراع داخلي يفتك بالنسيج الجنوبي نفسه. إدانة هذا السلوك لا تعني الحنين إلى دولة مركزية فاشلة، بل الدفاع عن فكرة الدولة بوصفها نقيضاً للفوضى، لا واجهة لها.

فشل الحسم السريع في الوادي لم يكن تفصيلاً عسكرياً، بل نتيجة طبيعية لتركيبة حضرموت الاجتماعية، واتساعها الجغرافي، ووجود سقف إقليمي واضح يمنع تحويلها إلى ساحة مغامرة. هنا بلغ منطق الوكلاء حدوده القصوى: ما يمكن فرضه في مدن منهكة لا يمكن استنساخه في إقليم متماسك، متصل مباشرة بالأمن الإقليمي، ويملك شرعية محلية راسخة. الأخطر أنَّ أي صدام داخلي لا يضعف إلا فرص قيام دولة يمنية قابلة للحياة، ويُبقي البلاد أسيرة الفراغ المفتوح.في هذا المشهد، يبرز الدور السعودي لا بوصفه طرفاً في الصراع، بل بوصفه الضامن الأكثر اتساقاً مع مصلحة اليمنيين أنفسهم. فالسعودية ليست دولةً تبحث عن نفوذ عابر في اليمن، بل دولة متداخلة معه تاريخياً واجتماعياً وأمنياً. أمن اليمن جزء من أمنها القومي، وحدوده من حدودها، واستقراره شرط لاستقرارها الداخلي. وجود ملايين اليمنيين داخل المملكة ليس تفصيلاً ديمغرافياً، بل تعبير عن عمق العلاقة، وأي انهيار يمني هو عبء مباشر على السعودية قبل غيرها.

على عكس منطق إدارة الفراغ، لم تتعامل السعودية مع اليمن بوصفه غنيمة أو ساحة تصفية حسابات، بل بوصفه دولة يجب أن تقوم، حتى وإن تطلب ذلك تكلفة عالية. التحول السعودي من التدخل المباشر إلى دور الضامن الاستراتيجي يعكس هذا الفهم: لا تفكك للشرق اليمني، لا عسكرة للموارد، ولا صراعات داخلية تُدار بالقوة. حضرموت هنا ليست ساحة نفوذ، بل بوابة إنقاذ.

المقاربة السعودية لا تقدّس هيكل أو شكل الدولة اليمنية في إطار محدد سابق، ولا تروّج لعودة مركزية معطوبة، بل تفتح سؤال المستقبل: كيف يُبنى يمن خارج منطق الفراغ؟ الجواب لا يكون بسلطة أمر واقع تحل محل أخرى، بل بتصور يعالج المظلوميات، ويحيّد الموارد، ويؤسس لا مركزية واسعة بضمانة إقليمية مسؤولة، تعيد تعريف الشرعية بوصفها قدرةً على توفير الأمن والخدمات، لا مجرد شعارات.

اليمن اليوم أمام مفترق واضح: إما الاستمرار في الدوران داخل دولة الفراغ حتى الانفجار، أو الشروع في بناء دولة مستقبلية تبدأ من حضرموت، وبرعاية إقليمية جادة، في مقدمتها السعودية، بوصفها الطرف الأقدر على كسر حلقة الفراغ وفتح أفق الدولة.

 

arabstoday

GMT 02:05 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:59 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:43 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وإنقاذ اليمن السعودية وإنقاذ اليمن



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة

GMT 23:13 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

علي حميدة ينتهي من تسجيل أحدث أغنياته الوطنية

GMT 03:48 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف معلومات عن أسباب الإصابة بسرطان الثدي

GMT 16:58 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات سهلة وبسيطة للحصول على شعر ناعم دون تقصف

GMT 04:53 2013 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

راديو مؤسسة قطر يحتفل بالذكرى الثانية لانطلاقته

GMT 10:06 2017 الخميس ,24 آب / أغسطس

يوسف الخال يستعيد ذكريات "صرلي عمر"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon