«الواسطة» أسلوب حياة

«الواسطة» أسلوب حياة

«الواسطة» أسلوب حياة

 السعودية اليوم -

«الواسطة» أسلوب حياة

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

ما رأيك عزيزى القارئ فى منظومة «الواسطة» أو الوساطة أو «الكوسة» أو غيرها من مسميات طلب «التوصية» لدى تلقى خدمة؟، سواء كان من يوصى عليك أمين شرطة أو ضابطًا، موظفًا كبيرًا أو موظفًا صغيرًا، «عمو» قريب بابا أو أحد معارف قريب أحد الأصدقاء، هل تطلب «واسطة» قبل أن تتوجه إلى المصلحة أو الهيئة أو الإدارة التى تأمل أن تنجز فيها معاملة؟، أم تتوجه إلى المكان و«أنت وبختك»؟، لماذا نلجأ إلى «الواسطة» أو «التوصية»؟.

وفى حال أخبرك الأهل والأقارب بأن المكان الذى ستتوجه إليه لإنجاز معاملة تم تطويره وتحديثه، وأصبح الجانب الأكبر من المعاملات مرقمنًا، وهو ما يقلص هوامش «رذالة» الموظف ويحاصر سياسة «الدرج المفتوح»، هل ستصر على «الواسطة» تحسبًا لأى سخافات، أم تمضى قدمًا وتذهب كغيرك من الملايين، وأنت لا تملك سوى العقد الاجتماعى الذى يفترض أن يضمن لك الحصول على الخدمات المستحقة فى مقابل أن تكون مواطنًا صالحًا؟!.

منظومة الوساطة فى عرفنا تستحق الدراسة. أعرف الكثير من الأهل والأصدقاء والزملاء الذين يعرفون جيدًا أن مؤسسات وإدارات عدة تطورت وأصبحت الخدمات المقدمة فيها لا تحتاج إلى «كارت توصية من حسام بك» أو «مكالمة تليفون من عمو سليمان» بالضرورة، ورغم ذلك، يصرون على الكارت أو المكالمة. وأعتقد أن جزءًا من الإصرار مرده الرغبة فى الشعور بالأهمية. نحن بشر، والمؤكد أن دخولك هيئة أو إدارة مزدحمة، واستقبالك بطريقة تشى بأنك «شخص مهم»، ويتم إدخالك فورًا مكتب «محمد بك» أو «مدام منال»، مع فنجان قهوة أمام الجموع الغفيرة، أمر يجعلنا نشعر بالسعادة والفخر، حتى لو أنهينا المعاملة، وخرجنا من الباب لنركض وراء الأتوبيس، ونزاحم الجموع الغفيرة نفسها التى تعالينا عليها قبل دقائق.

تاريخيًا، تجذرت الوساطة والكوسة والتوصية لدينا لأسباب وعوامل عدة، بينها سوء التعامل الذى يتلقاه المواطن «السادة» أى بدون واسطة، والتزاحم أمام شباك طلب الخدمة، وسعة صدر بعض الموظفين فيما يختص بتلقى «إكرامية»، ومنظومة السبع دوخات المقررة فى بعض الأماكن، حيث تبدأ من مكتب «أ» الذى يوجهك لزميله فى مكتب «ب»، ثم «ج» وهلم جرا وصولًا إلى «ى»، ومن ثم تجد نفسك أمام مكتب «أ» مجددًا، وعشوائية تناول الإفطار والشاى والصلاة، مع إضافة السنن النوافل والرواتب وما تيسر، وفوضى «أستاذ فلان ماجاش النهاردة، فوت علينا بكره»، بالإضافة إلى الشعور بالحنق والظلم لأن غيرك وصل بعدك وأنهى معاملاته، بينما أنت فى حلقة الطواف الأولى حول المكاتب، وغيرها من أسباب تحولت عبر العقود إلى أسلوب حياة.

كنت متحدثًا رسميًا باسم وزارة التربية والتعليم لفترة وجيزة قبل سنوات. هذه الفترة أكدت لى أن «الواسطة» أسلوب حياة، وأن البعض ممن يصدعون رؤوسنا بالحديث عن العدل والمساواة واحترام القانون يتكالبون للحصول على «توصية» يعلمون علم اليقين أنها ظلم للآخرين، وتمييز لهم دون وجه حق، وضرب عرض الحائط بالقانون، وللواسطة بقية.

arabstoday

GMT 15:44 2026 الجمعة ,29 أيار / مايو

النبطية... تراجيديا المدن العامرة

GMT 15:39 2026 الجمعة ,29 أيار / مايو

إيران... الهدنة لا تُنهي الحروب

GMT 15:30 2026 الجمعة ,29 أيار / مايو

طه في المدينة

GMT 00:17 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

42 عاماً من الأفكار

GMT 00:14 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

إيران تستقوي بدعم عسكري وتقني صيني ــ روسي

GMT 00:10 2026 الخميس ,28 أيار / مايو

عصب الحياة المشلول في السودان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الواسطة» أسلوب حياة «الواسطة» أسلوب حياة



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - السعودية اليوم

GMT 01:58 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

جامعة صينية تربط فقدان الوزن بالحصول على الدرجات

GMT 04:16 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

حول العنف الجامعي

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"واتس آب" يكشف عن ميزة جديدة بسبب غضب مستخدميه

GMT 06:05 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

قضية عادلة!

GMT 15:35 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أمر ملكي بترقية وتعيين 176 قاضيا في وزارة العدل السعودية

GMT 11:54 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الواف لا يخاف

GMT 15:05 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

أشقاء في الفن

GMT 12:13 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

مهاتير يدعو لمراجعة اتفاقية عبر المحيط الهادئ

GMT 06:42 2018 الجمعة ,02 آذار/ مارس

اكتشفي أهم الحيل لمكياج الوجه الدائري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon