كأن الهدف طلقة نجلاء

كأن "الهدف" طلقة نجلاء!

كأن "الهدف" طلقة نجلاء!

 السعودية اليوم -

كأن الهدف طلقة نجلاء

حسن البطل

عشية مونديال البرازيل، جرت مباراة كروية رمزية فلسطينية قدّام سجن عوفر، تضامناً مع الأسرى الإداريين المضربين، وفي المكان ذاته حيث سقط فتيان يافعان رمياً بالرصاص.
فوزنا في "كأس التحدي" تمهيداً لبطولة آسيا، العام المقبل، وضعنا على "الخارطة" الكروية العالمية .. وقفز بنا في التصنيف الكروي العالمي "فيفا" إلى المرتبة ٩٤ عالمياً، والعاشرة آسيوياً (تقدمنا على الصين والعراق) والعاشرة عربياً!
هل ستعود فلسطين، بعد مونديال آخر أو أكثر، إلى ما كانت عليه العام ١٩٣٤ عندما شاركت في كأس العالم؟!
* * *
بالسرعة البطيئة (أقل من ٢٤ لقطة بالثانية) يؤدي رجلان رقصة باليه بلا قواعد. هذه هي كرة القدم.
بالسرعة العالية (فوق ٤٨ لقطة بالثانية) يؤدي الرجلان نفساهما رقصة أسرع من "الروك اندرول" البائدة. وهذه هي كرة القدم.
الكرة تدور في كل ركلة، وهي تدور ايضاً بين اقدام ٢٢ لاعباً، الملعب / المسرح نصّ مفتوح؛ ووجوه اللاعبين تقدم امتحانها للحظة السيدة .. دون ملقّن وتلقين، صافرة الحكم وبطاقتاه تضبط الايقاع في الاقدام، لكن، تضاعف زخم التعبير على وجوه اللاعبين / الراقصين.
لا يمكنك أن تمثل الندم كما الندم على وجه لاعب، ولا النشوة كما النشوة على وجه لاعب آخر (أو اللاعب نفسه بعد فترة).
لا تلقي العاشقة بنفسها بين أحضان عشيقها، بالفرح الموتور بعد أن تهتز الشبكة.
ترى سبع سماوات طباقاً أطبقت على وجه حارس المرمى؛ لترى السماء السابعة من الفرح على وجه اللاعب الشاطر.
يرتمي المدافع المقهور ارضاً كأن الهدف طلقة نجلاء، يرتمي كالقتيل، لكنه يخبط الأرض بقبضة يده كطفل صغير.
وتركض الكاميرا الخائنة (من فرط صدقها) إلى الهتاف، إلى زفاف الفرح العاصف. هذه هي كرة القدم.
تحضر التكنولوجيا - الكروية البرازيلية إلى الملاعب، لترى هل سيصعد رجال التكنولوجيا اليابانية الى علو كعبهم؟ هل سيتخلص اليانكيون من ادمان "الباسكت بول" والمباهاة بنياشين N.B.A ليمدوا ايديهم، بغير خلسة، الى كأس العالم؟ هذه هي كرة القدم.
لعبة متعددة الاقطاب أبداً، نوع من خارطة جغرا - رياضية تخالف الخارطة الجغرا - سياسية.
وفي النهاية، أو منذ "العصر البرازيلي" في فنجان القهوة وكرة القدم، يصل قطبان الى "المباراة النهائية".
لا اهمية لعدد القنابل النووية، لا اهمية للصواريخ العابرة، لعديد الدبابات. لا اهمية لمعدل الدخل الفردي، وحجم الدخل القومي، كل الأهمية لجواب السؤال: كم مائة الف لاعب في ملاعب كرة القدم الاساسية؟ كم ملعباً؟ هذه هي كرة القدم.
لعبة كرة القدم سبقت الاستعمار الى الامبريالية، وتسبق الامبريالية الى "العولمة" .. لكنها تظل لعبة ديمقراطية؛ لعبة فريق: الكل للواحد؛ الواحد للكل.
تنقسم الكرة الارضية الى 24 حزمة ساعية، ويتوزع سكانها الى ١٩٢ دولة / عضو في الامم المتحدة، وتتوزع فرقها الى ٢٠٤ فرق قومية (التاج الذي يوحّد انكلترا باسكتلندا لا يوحد الفريقين تحت علمين مختلفين).
الذين يعيشون على كرة ارضية تدور دورة الأبد في ٢٤ حزمة ساعية، يذهبون بأبصارهم - وهم في اماكنهم - الى "لحظة التوقيت" الكروية؛ الى ساعة توقيت من ٩٠ دقيقة لا الى ساعة من ٦٠ دقيقة.
يلتقطون الانفاس ١٥ دقيقة بين شوط وشوط وبعد المباراة يبدؤون ضبط تدريباتهم ليوم الثأر بعد اربع سنوات .. لا اربعين سنة. هذه هي كرة القدم تدور غلاّبة.
"الاحتواء المزدوج" الاميركي بدأ ينهار، منذ أن تصارع ايرانيون مع اميركيين رياضياً.
ومنذ ان وضعت القرعة اميركا وايران على جانبي ساحة ملعب كرة، بدأ منطق الكرة الرياضية الغلاّب، هكذا تصعّد الكرة الاحقاد السياسية الى منافسات رياضية .. لا تهتم بها البرازيل، لأن ايران واميركا اعجز عن خطف الكأس من ايدي "راقصي السامبا" مثلاً!
على مقاعد المتفرجين تدور مباريات اخرى بين وجوه عجيبة تلونت بالسحر والشعوذة، او ازياء عجيبة مرغوبة فقط خلال ساعة المباراة من ٦٠ دقيقة، وخصوصاً خلال استراحة الـ ١٥ دقيقة.
صار الزفاف مملاً في تقاليده، فصار العرسان يتزوجون تحت الماء، او اثناء قفزة حرة والمظلة مغلقة، أو يتزوجون في الجو.
لكن، ما من ملل في "تقاليد" الفرح الكروي، لا يوجد نص للعبة، لا يوجد تلقين للاعب كيف يفرح، أو يغضب، أو يبكي قهراً.. أو يطرق رأسه خجلاً خارجاً من الملعب، تاركاً لاعباً آخر يعيش، بيديه وقسمات وجهه، تجربة الألم، مشغولاً تماماً عن "بطاقة حمراء" في وجه لاعبه المنافس هزيمة لا يعقبها احتلال؛ ونصر لا يعقبه إملاء شروط.
في ربيع الجسد، عضلاته، اعصابه، يظل لوجه اللاعب ٣٦٠ فصلاً من أعمق التعابير.. وكل شيء يجري تحت ملء بصر العالم وبشره.
كرة قدم تختصر الكرة الارضية، ووجه اللاعب لا يختزل المشاعر.. بل يدفعها الى اقصاها. نص مفتوح للغة الجسد ولغة الروح.
الآن يجمعون النقاط، أو يجمعون "النقوط" .. فالزفاف للكأس!!

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأن الهدف طلقة نجلاء كأن الهدف طلقة نجلاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon