لافروف وجر المنطقة للهاوية

لافروف وجر المنطقة للهاوية

لافروف وجر المنطقة للهاوية

 السعودية اليوم -

لافروف وجر المنطقة للهاوية

عبد الرحمن الراشد

هناك فارق كبير بين الخوف على وحدة سوريا والتهديد بتفكيكها، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث مهددا وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف. خطاب روسيا يعبر عن قناعته بفشل دعمه، وإيران، لنظام الأسد لهذا يريد فرض حل سياسي من فوق، يقوم على المصالحة تحت عنوان اتفاق جنيف. المشروع السياسي الروسي الإيراني هدفه إقناع الغرب بعدم دعم المعارضة حتى يحين موعد نهاية فترة رئاسة الأسد في منتصف العام المقبل، كما لو كان الأسد أصلا انتخب بطريقة شرعية حتى يحترم العالم نهاية فترة حكمه القانونية! وبعدها الروس يريدون إجراء انتخابات تضمن إيصال الأطراف المتصارعة اليوم إلى حكومة ما! يمكن أن يحقق مشروع روسيا - إيران شيئين فقط؛ تقسيم المعارضة وتخريب ما تبقى من سوريا. لذا، الوزير لافروف يهدد السوريين إن رفضوا ستفكك بلادهم وستدمر. السؤال ماذا بقي في وحدة البلاد أو نظامه يمكن للروس، والإيرانيين، وجماعة الإخوان المصرية، أن يتعهدوا بضمانه؟ فالسوريون أمامهم خيارات قليلة ليس بينها التعايش مع النظام أو بعضه، لأن ذلك سيشغل المعارضة، ويشعل حروبا داخلية إضافية، وسيدمر ما تبقى واقفا! الخيار المعقول هو القبول بانتقال سلمي ترعاه وتتعهد به الدول المعنية، من بينها طبعا روسيا، يخرج بموجبه رموز النظام وفي مقدمتهم الرئيس بشار الأسد إلى روسيا أو الجزائر أو إيران أو بغداد أو أي من الملاجئ الأخرى التي في صفهم. ومن المقبول أن يفرض على المعارضة القبول بمنح الحماية الدولية للأقليات في مناطقها التي تخاف من سقوط النظام، وعلى رأسها الطائفة العلوية التي هي ضحية لنظام تعمد الأسد الأب بناءه طائفيا لدعم وجوده. مقابل هذه الحماية الدولية تمنح الدولة الجديدة الحماية من أطراف مثل حزب الله وبقايا النظام. ما يمكن أن نقوله لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ألا يصدق عرض الروس والإيرانيين المبني على مخاوف الأميركيين فقط، بفرض حل سياسي هدفه التخلص من الجماعات الجهادية، لأن ما يطرحونه عمليا سيوسع دائرة النزاع، ويعزز وضع الجماعات الإرهابية، التي ستتبنى حتما غضب الأغلبية التي ركعت بالقوة وأجبرت على حل لا ترضاه بعد أن دفعت مائة ألف قتيل، وخمسة ملايين مشرد، وبلدا مدمرا. الحل يجب أن يسير في الاتجاه المعاكس؛ أن يمكن المجتمع الدولي الأغلبية من حقوقها السياسية، ضمن نظام ديمقراطي عادل، وهذا يعني إقصاء الأسد فورا وليس بعد عام. مشروع لافروف، ويبدو أن الأميركيين يسيرون خلفه بكل أسف، فرض شراكة سياسية مستحيلة، وتعطيل تقدم المعارضة لمنتصف العام المقبل. وأول من طرح هذه الفكرة هم الإيرانيون بحجة منع الفتنة الطائفية، والسيطرة على الوضع الداخلي. أمر يكاد أقرب إلى الجنون لأنه يحقق أهداف نظام إيران بمنع ولادة دولة سورية جديدة تهدد مصالحهم، وأصبح لافروف صوت الإيرانيين، يهدف إلى إبقاء سوريا في فوضى وصراع مستديم وليس العكس. فكرة الإيرانيين دائما هي زرع الفوضى ودعم الإرهاب للتخويف من الفوضى والإرهاب، كما لو أن الأسد هو السد ضد هاتين الآفتين! كل ذلك من أجل وقف التسليح الغربي لمنع المعارضة من التقدم، خاصة بعد فشل إيران وروسيا عسكريا. حليفهم الأسد بات جثة في قصره، يمثل دور الرئيس في مسرحية بشكل مبالغ فيه، حيث كثف من ظهوره الإعلامي وزياراته، حتى إنه زار حديثا محطة كهرباء لأول مرة في حياته ليقول للناس إنه حي وموجود، في حين أن العاصمة أصبحت مدينة أشباح! الروس يعرفون أن الأميركيين يتفرجون منذ عامين من بلكونة الأقمار الصناعية على ما يجري على الأرض، وهم يتمنون بالتأكيد سقوط خصمهم الأسد، حليف عدوتهم إيران، لكن فكرة وجود جماعات جهادية بديلة للأسد تؤرقهم. الآن الإيرانيون، عبر الروس يلعبون على هذا الوتر الحساس مع الأميركيين، محذرين من أن سوريا ستدخل في فوضى وإرهاب، في وقت تعد فيه سوريا اليوم في فوضى وإرهاب منذ عامين. والحقيقة أن قمع الأغلبية الثائرة سيجعل من المستحيل تحقيق أي استقرار، وستجد جماعات إرهابية مثل «القاعدة» حلفاء كثيرين لأول مرة في تاريخ المنطقة. إسقاط الأسد ودعم الجماعات المعارضة المعتدلة سيحقق نتيجة أكيدة، سوريا جديدة معتدلة. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لافروف وجر المنطقة للهاوية لافروف وجر المنطقة للهاوية



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon