نادية مراد التي أخجلتنا

نادية مراد التي أخجلتنا

نادية مراد التي أخجلتنا

 السعودية اليوم -

نادية مراد التي أخجلتنا

بقلم ـ عبد الرحمن الراشد

فتاة صغيرة اختطفها رجال «داعش» مع أفراد أهلها وبنات قريتها والقرى الإيزيدية العراقية، وقادوهم كالحيوانات، وارتكبوا بحق النساء عمليات اغتصاب جماعية. كل هذا يتم باسم الإسلام وشعاراته، في وقت لا تزال بيننا حفنة من المتطرفين تردد علانية المديح والأغاني لهؤلاء المجرمين تحت مبررات مزورة، مثل «الجهاد» و«نصرة المسلمين»!

من ضحاياهم نادية مراد، فتاة عراقية شجاعة تجرأت على رواية قصتها وأهلها. أبكت من كان في قاعة مجلس الأمن وهم يستمعون إلى التفاصيل المروعة لما حدث لها، ولنحو خمسة آلاف عراقية اختطفهن «داعش» العام الماضي، ولا تزال بعضهن، الأحياء منهن، إلى اليوم في مناطق تحت سيطرة هذه الجماعات. وشاهدت أيضًا مقابلتها مع الأستاذ حسن معوض، على «العربية»، تتحدث فيها ليس عن مأساتها شخصيًا، والأهوال التي مرت بها، بل عن مأساتنا جميعًا، عن كيف تتحول هذه الأفكار القبيحة إلى أعمال وأمجاد، وتجد شبابًا ينضمون إليها وشيوخًا يبررونها!

قتلوا سبعمائة رجل أعزل من قريتها، أعدموهم في ساعة واحدة، دون سبب، كلهم قرويون فلاحون. تروي كيف أخذوها وأهلها للموصل وتلعفر والحمدانية، لتغتصب مرارًا، وكيف لم تعد تعرف شيئًا عن عائلتها، حيث قطعت منهم. لا يستطيع أي إنسان أن يسامح مرتكبي هذه الجرائم، ومن يمثلون.

مع هذا، تقول، رغم الغضب والألم، إنها تأثرت بزيارتها إلى مصر، وحديثها مع الناس هناك. اقتنعت بأن تركز على إقناع المجتمع بنبذ التطرّف، وليس بكراهية المجتمع الذي جاء منه هؤلاء. لكن مأساتها ومأساة قومها ستبقى عارًا على العالم إلى الأبد، كيف أن جرائم مثل هذه تحدث في القرن الحادي والعشرين، ومن خلال أفكار تم الترويج لها عبر الإعلام والمساجد والمدارس، واستمرت بلا تحدٍّ طوال هذه السنين.

إن المشكلة في المتطرفين، أو - بالأحرى - في منظّري التطرّف، وهم ليسوا بالضرورة يعيشون في الرقة أو الموصل، بل يمكن أن يقيموا بيننا، أو في باريس، أو كوالالمبور، ويشرعون لعمليات الاغتصاب والقتل والاعتداء على كل من لا يرونه مثلهم. هؤلاء هم مصدر المرض.

ما قاله داعية متطرف، وجدي غنيم، قبل أيام عن تكفير العالم المصري الراحل أحمد زويل، الفائز بنوبل للكيمياء، جريمة جديدة ترتكب في العلن، ولا أحد يفعل شيئًا. وغنيم يستشهد بعالم متطرف مثله، ناصر الفهد. الفارق بين الاثنين أن الثاني معتقل في السعودية، والأول طليق يتكلم بما يشاء بلا محاسبة، يحرض المشاهدين على التلفزيون، ويملك حسابات على وسائل التواصل ومواقع إلكترونية، ومثله كثير.

في الظروف الاستثنائية التي نعيشها، ما لم ترسل رسائل جادة إلى جموع المفتين والدعاة المتطرفين، بأنهم سيعاقبون على ما يقولونه وينشرونه من دعوات تطرف، فإن الإرهاب لن يتوقف. الإرهابيون الذين يقتلون، ويغتصبون، موجودون في أنحاء العالم، وهم نتاج لمثل هذا الرجل الذي يكفر الآخرين، ويلعنهم.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نادية مراد التي أخجلتنا نادية مراد التي أخجلتنا



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon