هل يتنازل البشير
أخر الأخبار

هل يتنازل البشير؟

هل يتنازل البشير؟

 السعودية اليوم -

هل يتنازل البشير

عبد الرحمن الراشد

باع ثلث السودان، بعد أن كان أكبر الدول العربية مساحة، لتقام جمهورية جنوب السودان، مقابل أن يبقى هو في الكرسي. وتخلى عن كل نفط السودان، ليكون بذلك عمر البشير أول رئيس يتبرع بكرم لا مثيل له، أعطى كل بترول دولته، من دون أن يسأل أو يعتذر من أهالي آلاف الذين ماتوا في سبيل وحدة البلاد. فقد ضحى بشباب السودان في حرب الجنوب لعقد ونصف، معلنا أنه لن يتنازل عن شبر واحد، ثم تنازل عن ستمائة ألف كيلومتر مربع، ما يقارب مساحة دولة فرنسا. لا ننسى أنه جاء الحكم انقلابا، بالتعاون مع حسن الترابي في عام 1989، تحت اسم الإسلام وإنقاذ البلاد، ومنذ ذلك اليوم وهو يفعل كل شيء ليبقى رئيسا. خلال حكمه، نجح البشير في تحويل السودان الأخضر النفطي الغني إلى واحدة من أفقر دول العالم، وهرب معظم أهلها من الكفاءات إلى الخارج بحثا عن لقمة العيش. وارتكبت قواته مذابح في دارفور، غرب البلاد، لا تقل بشاعة عن جرائم الأسد في سوريا، باستثناء أنه لا توجد هناك كاميرات ووسائل إعلام تنقل أخبار مسلسل الرعب الدموي. وعندما خرج السودانيون محتجين على رفع سعر الوقود، عمليا لم يعد هناك شيء يمكنهم أن يخافوا عليه. فقد دمر موارد البلاد، ومؤسسات الدولة، وحولها إلى مزرعة كبيرة له ورفاقه العسكر وأعضاء الحزب. وسواء أخضع المتظاهرون البشير للمحاسبة أم أنه قمعهم كما قمع مَن قبلهم، فإن السودان أصبح خرابا وإعادته إلى ما كان عليه سيتطلب معجزة سياسية. وهذا ما يجعل الكثير من القيادات التقليدية، التي نجح البشير في إقصائها، لا تتقدم صفوف الانتفاضة الحالية، مدركة أن التركة التي سيخلفها الفريق البشير لن يكون سهلا عليهم إدارتها، ولن يكون سهلا ترميم النظام الديمقراطي الذي انقلب عليه البشير. خلال سنين حكمه الطويل تعاون مع تنظيم القاعدة، وتحالف مع حاكم ليبيا معمر القذافي سنين ثم اختلف معه في الأخير، وعقد صفقات مع النظام الإيراني، وقام بتأجير مناطق لتكون معسكرات ومخازن لأسلحتهم. وتعاطف مع الرئيس السوري، بشار الأسد، ضد شعبه عندما ثار عليه. وعندما أصيب البشير بالمرض طار إلى السعودية ليعالج هناك، رغم مواقفه السياسية ضدهم! ولا يخالج بال أحد أن البشير سيتعامل برحمة مع الذين تظاهروا ضده، بل ينوي أن يفعل بهم ما سبق وفعله ضد أهل دارفور والجنوب، وضد أهل الخرطوم في انتفاضاتهم السابقة ضده. لن يتراجع الجنرال رغم مرضه، وعجزه، وكراهية أغلبية السودان لحكومته. ورغم تاريخه السيئ، نتمنى عليه أن يسعد الشعب السوداني مرة واحدة بالتنازل عن الحكم، فيحقن الدماء، ويترك السودانيين يقررون مستقبلهم، ويفتحون صفحة جديدة، بلا ثارات أو حروب أهلية.    

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتنازل البشير هل يتنازل البشير



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon