الجهاد ضد دعاة «الجهاد»

الجهاد ضد دعاة «الجهاد»

الجهاد ضد دعاة «الجهاد»

 السعودية اليوم -

الجهاد ضد دعاة «الجهاد»

عبد الرحمن الراشد

الزميل الأستاذ داود الشريان فتح النار على دعاة الجهاد، الذين عرفناهم يضحون بأبناء غيرهم. ومع أن الكثيرين انشغلوا بالجدل حول دلالة كلمة الجهاد نفسها دينيا، ومحل استخدامها سياسيا، إلا أن الجانب الأهم أن بعض الدعاة سارعوا ينفون: «نحن لم ندعُ للجهاد، ولم نحرض أحدا». حتى إن أحد الدعاة المتطرفين كتب يعلن براءته، قال إن من اتصل به من الشباب يطلب الفتيا للسفر للجهاد في سوريا، نهاه وحضه على عدم الذهاب! وإنه كان حريصا على أن يبين للشباب المتحمس الغاضب أن في سوريا ما يكفي من الرجال الراغبين في القيام بواجب محاربة نظام الأسد! وإن كانوا صادقين فهو توجه محمود، وتبدل مهم. إنما هناك دعاة متورطون، يريدون نقل الملامة على الحكومات، معهم في نفس الخندق، وبعضهم يدعي أنه واجبهم الديني، وهؤلاء بالطبع أخطر. الهدف ليس التشهير بالدعاة، بل وضع الأمور في نصابها. هل من حرض وأرسل شابا سعوديا أو كويتيا للقتال في سوريا وعاد في كفن يعتبر شريكا في قتله، أم أنه مجرد واعظ، والتحريض وعظ ديني، لا يتحمل قائله أية مسؤولية؟ التحريض والتعبئة جريمة مهما كانت لغتها، دينية أو وطنية، فيها دفع الغير إلى ارتكاب جرائم القتل. والفارق بين الجهاد وجريمة القتل في التشريع والقرار. لك أن تدافع عن بلدك، وأهلك، في غياب وجود نظام شرعي ومدني. الدعاة ليسوا أصحاب حق في إعلان الجهاد متى ما شاءوا وإلا أصبح العالم فوضى. صاحب الحق في إعلان الحرب هو الدولة والمؤسسات الشرعية. فالمقاتلون الذين أرسلوا إلى العراق، والآن إلى سوريا، ليسوا طرفا في الحرب. خرجوا للقتال بتحريض من دعاة ومشايخ أفتوا لهم، وآخرون مولوهم. والآن عاد بعضهم قتلى، ورفع بعض ذويهم يريدون من حكوماتهم أن تأخذ بحقهم ممن حرض أولادهم، وأرسلهم للموت هناك. المشكلة ليست سوريا وحدها، فالمآسي في العالم كثيرة، ولا يعقل أنه في كل حرب يغرر الدعاة على المنابر، أو بالتسجيلات، يعلنون النفرة للقتال، من أفغانستان إلى البوسنة، والصومال، والشيشان، والعراق، واليمن الآن، وغدا بورما وغينيا، وقائمة التحريض تطول. بعض الدعاة المحرضين يظنون أن ذاكرة الناس قصيرة، فقط لأنهم قرروا في الأشهر القليلة الماضية التراجع والتزام الصمت. أما لماذا تراجع هؤلاء شجعان القول فلأنهم خافوا من عواقب التطورات الأخيرة، فقد ارتفعت دعوات الأهالي المكلومين بفقدان أبنائهم يتهمونهم، ويناشدون محاسبتهم، وبعد أن أذاعت الدول الكبرى أنها ستضعهم على قوائم ملاحقة خاصة، وسترصد أموالهم وحساباتهم. وهدف إرسال الشباب للخارج للجهاد ليس حقا لقتال نظام الأسد، بل ينتهي بهم جنودا في تنظيم القاعدة. وبسببهم عادت تنظيمات الإرهاب أقوى مما كانت عليه، تنتشر في كل المنطقة. ومع أن أكثرهم يفاخر بأنه سيقاتل نظام الأسد إلا أننا نفاجأ بأنهم في «داعش» في العراق وسوريا. تحرير الشعب السوري من مأساته وإسقاط نظام الأسد هدف يستحق أن يبذل من أجله كل شيء، لكن هذه الأهداف السامية لا علاقة لها بأفكار الجهاديين الذين يركبون الموجات السياسية، ويركضون نحو مناطق الفوضى، ويرفعون رايات إسلامية، وهم في الحقيقة ليسوا إلا كتائب ذبح لا تقل شرا وأذى عن نظام الأسد نفسه.  

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجهاد ضد دعاة «الجهاد» الجهاد ضد دعاة «الجهاد»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon