فشل إنديك ونهاية حلم كيري

فشل إنديك ونهاية حلم كيري

فشل إنديك ونهاية حلم كيري

 السعودية اليوم -

فشل إنديك ونهاية حلم كيري

عبد الرحمن الراشد

مارتن إنديك هو أكثر من يعرف إسرائيل، يواجه اليوم أكبر فشل في حياته. إن لم يستطع إنديك هندسته فلا سلام يرجى بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الوقت الراهن. وبنهاية هكذا، مات في مهده مشروع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وكل ما حصل عليه كمٌّ كبيرٌ من الشتائم من الوزراء والمتطرفين الإسرائيليين. رفضوا حتى إعطاءه «تنازلا» صغيرا؛ إطلاق سراح معتقلين سبق وأن تم الاتفاق على منحهم الحرية في اتفاق أوسلو القديم. حتى هذا الشرط الصغير فشل إنديك ورئيسه كيري في إقناع الإسرائيليين به ليتم تأجيل المشروع إلى ظروف أخرى مناسبة. محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أحسن المبارزة مع أن خصومه يتهمونه بأنه «رجل الأريكة»؛ لأنه لا يحب اللعب كثيرًا، بخلاف سابقه الراحل ياسر عرفات الذي لم يهدأ حتى وهو ينازع في المستشفى بباريس. مشاريع السلام لا تنجح فقط مع باقة ورد وعلبة شوكولاته، كلها تحققت بفضل ظروف قاهرة. الرئيس المصري الراحل أنور السادات أدرك أن السلام لن تقبل به غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك، دون أن تجبر عليه. كامب ديفيد مشروع سلام صعب ولد فقط بفضل شنه حرب 73. ولو لم ينجح المصريون في عبور قناة السويس لكانت خريطة إسرائيل اليوم نهائية على كل الضفة وغزة، والمفاوضات فقط على تنظيم الملاحة في قناة السويس. فهل يتعين على الفلسطينيين العودة إلى ممارسة العنف لإرغام الإسرائيليين على التفاوض والقبول بدولة فلسطينية؟ بالتأكيد لا، لأن ميزان القوى في أساسه مختل مثل الفيل والنملة. كما أن وجود جماعات مسلحة في غزة، أمس وإلى اليوم، هي في معظمها جماعات تدار من قبل أطراف خارجية، مثل إيران التي تريد أن تفرض على الدولة اليهودية القبول ببرنامجها النووي، وتعترف بها كدولة نفوذ في المنطقة. وقد استخدمت لهذا الغرض حزب الله وفصائل فلسطينية. وإسرائيل القادرة على خوض معركة كاملة للقضاء عليها، كانت تخوض حروبا على غزة فقط لتقليم أظافر هذه الجماعات، وتبقيها حية بما فيه الكفاية لتعميق النزاع بينها وبين حكومة رام الله. الخيارات قليلة وصعبة، أهمها ما ينوي الرئيس عباس الإقدام عليه، معركة دخول المنظمات الدولية هي إعلان حرب دبلوماسية، قد تتسبب في معركة عسكرية، حيث تعلن إسرائيل تحت أي غطاء احتلال الضفة الغربية وإسقاط حكومة عباس بمحاصرتها. الحقيقة، لا توجد أمامه خيارات أخرى. الاعتراف بالسلطة الفلسطينية في كل منظمة دولية نظريا يجعلها كيانا شرعيا متكاملا له نفس الحقوق الحمائية الدولية، لكنه واقعيا لا يضمن قيام دولة فلسطين بالسيادة المرجوة وإنهاء النزاع. إنها أيام صعبة على الجميع، فقد أثبتت إسرائيل أنها دولة ثيوقراطية متطرفة، فشلت القوى المدنية في لجم طموحاتها الدينية، وهي ستقود إلى المزيد من الصراعات. والنزاع لن يموت فقط لأن إسرائيل قررت رفض مشروع كيري، والمشاريع التي سبقته، ولن تحل القضية ما دام هناك ملايين الفلسطينيين محاصرون في بلدهم، وملايين آخرين مشردون في الشتات. لقد حاولت إسرائيل مضغ الضفة الغربية، هذه القطعة الصغيرة، لخمسين عاما، وفشلت. الآن، أصبحت شبه دولة، وسكانها من ستمائة ألف نسمة عام 1967 إلى مليونين وستمائة ألف اليوم. أصبحت اللقمة أكبر من أن تتجرعها إسرائيل، دون أن تخاطر بكل كيانها. طبعا، العامل السكاني سلاح ذو حدين، فهو أيضا عبء على الحكومة الفلسطينية، وها هي الحكومة الأميركية تهدد بوقف معوناتها البالغة أربعمائة مليون دولار إن استعملت سلاح الانضمام للمنظمات الدولية قبل التوصل إلى اتفاق سلام! هذه حرب ناعمة سلاحاها المال والدبلوماسية، وعلى الرئيس عباس أن يعد مواطنيه للأسوأ في حال قرر خوضها.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فشل إنديك ونهاية حلم كيري فشل إنديك ونهاية حلم كيري



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon