الروس في بغداد أيضًا

الروس في بغداد أيضًا!

الروس في بغداد أيضًا!

 السعودية اليوم -

الروس في بغداد أيضًا

عبد الرحمن الراشد

منذ أشهر والكرملين يسير في طريق مستقيم باتجاه سوريا والعراق، وسرّع من خطواته عقب توقيع الغرب الاتفاق النووي مع إيران الذي ينهي العقوبات الدولية عليها. أما لماذا، فأمر بقي مجهولاً لولا أن التطورات الأخيرة تقدم صورة أوضح لبناء عسكري كبير للروس والإيرانيين في سوريا والعراق.
ويمكن أن نرصد تسلسل النشاط الروسي في بلاد الرافدين منذ تصريحات موسكو عن الديون المستحقة على دمشق، تلتها الدعوة إلى مفاوضات سورية - سورية في موسكو حاولت فرض حل سياسي يبقى فيه بشار الأسد رئيسًا. وجرّبت أن تفرضه على المعارضة السورية التي رفضت الضغوط وعادت غاضبة. ثم تطور الأمر بشحن روسيا سلاحًا إلى سوريا زاعمة أنها مبيعات عسكرية أبرمت سابقًا مع حكومة الأسد. لم تدم الرواية سوى بضعة أسابيع حتى ظهرت مواصفات مختلفة للشحنات المنقولة جوًا وبحرًا، فيها مساكن جاهزة، مع توسيع المطارات. برّرتها موسكو بأنها منشآت لفريق تدريب واستشاريين روس. ثم اكتشف قبل نحو أسبوعين أن عدد طلبات عبور الرحلات العسكرية الروسية في الأجواء باتجاه سوريا كبير جدًا بما يوحي بأنه عتاد للجيش الروسي. وبعد أن ملأ الفيل الغرفة، ولم يعد يفيد النفي صدر أول اعتراف روسي، نعم نحن نرسل قوة قتالية لمساعدة حكومة سوريا على محاربة «داعش» وبقية الإرهابيين. وتتالت صور الأقمار الصناعية لمطار باسل الأسد في اللاذقية، وطرطوس، ودمشق تظهر فيها مقاتلات «سوخوي»، ودبابات «T - 90s» وطائرات هليكوبتر هجومية، ومنظومة صواريخ. وبين الدهشة والتوتر في واشنطن استمر المسؤولون الأميركيون يتحدثون بسذاجة عن إمكانية التعاون مع الروس لمحاربة «داعش». وفي الأسبوع الماضي، ورغم الشكوك في نيات الروس قدّم الأميركيون تنازلاً خطيرًا، معلنين عن قبولهم بحل سياسي روسي «الأسد رئيسًا، مع وعد بأن يتخلى عن الحكم في المستقبل».
القصة لم تنتهِ بعد، فقد اتضح أن المخابرات الروسية افتتحت مكتبًا لها في قلب العاصمة العراقية أيضًا، في المنطقة الخضراء في المبنى المقابل لمبنى وزارة الدفاع!
صُدم الأميركيون، كمن اكتشف خيانة زوجية. وجدوا أن الروس دخلوا العراق أيضًا، لا سوريا! ومن أجل تبرير خيانتها الحليف الأميركي، بالسماح للروس بالعمل في مناطق نفوذ استراتيجية أميركية، اعترفت الحكومة العراقية أنها وافقت على أن تشارك الحكومتين الإيرانية والروسية معلوماتها الاستخبارية عن «داعش»!
لا ننسى أن البيت الأبيض يردد منذ عامين أنه لا يهتم بسوريا، لأنه لا يراها ذات قيمة استراتيجية بخلاف العراق، وأن اهتمامه بسوريا استجابة لحالة إنسانية محضة. وهذا يكشف عن أن الإدارة الحالية لم تتعلّم الدرس الذي تعلّمته إدارة جورج دبليو بوش متأخرة، أن سوريا هي مصدر الخطر الرئيسي على العراق، وكانت وراء هزيمتها. فقد كانت سوريا مقر تجمع مقاتلي «القاعدة»، وما يسمى المقاومة العراقية، وصارت الممر الذي عبروا منه إلى العراق بعد عام 2004. أثبتت تلك السنوات أنه لا يمكن حكم العراق دون تأمين سوريا، ولهذا يقاتل الإيرانيون هناك، لأنهم يعلمون أن من يحكم دمشق يستطيع أن يهدد أو يحمي بغداد.
في تصوري أن الروس لم يتحركوا باتجاه سوريا ثم العراق إلا بعد أن أصبحت حليفتهم إيران خارج الصندوق، أي بعد أن توقيع الاتفاق النووي وإنهاء العقوبات الدولية عليها. ويبدو أن الإيرانيين نجحوا في التغرير بالمفاوضين الأميركيين، بإقناعهم بأن وقف برنامجهم النووي، المتعثر أصلاً، مكسب يستحق كل هذه التنازلات الغربية، بما في ذلك السكوت عن نشاطاتهم وتدخلهم العسكري في العراق وسوريا. والروس قرروا التقدم سريعًا إلى الأمام، وتثبيت وجودهم في بلاد الرافدين. ولا يوجد لدى إيران، وبالطبع ولا يهم روسيا، نية لحل المأساة الإنسانية للشعبين السوري والعراقي. لأن كل هم الدولتين هو تثبيت حكم الأسد، الذي أصبح مجرد واجهة للنظام الإيراني، وإكمال الهيمنة على العراق. محاربة «داعش» أصبحت مشكلة غربية، ومظلة لمنح الشرعية للقوات الإيرانية وميليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية للوجود العسكري بحجة التعاون مع التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، لمحاربة الإرهاب، الذي مهد لهم الطريق للاستيلاء على بلدين مهمين في الصراع الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروس في بغداد أيضًا الروس في بغداد أيضًا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon