تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

 السعودية اليوم -

تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم

عبد الرحمن الراشد

هناك أكثر من مليون شخص يمثلون هدية مجانية للجماعات المتطرفة، حلّوا في القارة الأوروبية، بعيدًا عن معسكرات اللاجئين التي تركوها خلفهم. وقد سبقتهم إلى أوروبا الجماعات المتطرفة، التي تتمتع بحرية أكثر في التعبير والنشاط المجتمعي. اللاجئون الذين جاءوا بحثًا عن ملاذ وحياة جديدة، قد يصبح بعضهم هدفًا للمتطرفين الذين يريدون توسيع وجودهم ونشاطهم بما فيه العمل على بناء الإرهابي، أو على الأقل نشر الفكر المتطرف الذي يجعلهم لاحقًا جمهورًا تابعًا، مناهضًا للمجتمع الذي يعيشون فيه. لكن ومنذ بداية تدفق الفارين من حرب سوريا، عابرين تركيا إلى أوروبا بأعداد ضخمة غير مسبوقة، ونحن نشرف على دخول مرحلة جديدة من الأزمات التي، على الأرجح، ستبقى طويلاً حتى لو آل الصراع السوري إلى الحل النهائي. ومع أن مليون لاجئ، معظمهم سوريون، ليس رقمًا كبيرًا في قارة يقطنها نحو ثلاثمائة مليون إنسان، وليس عددهم بالمشكلة العويصة حتى في حساب الدولة المضيفة الأكبر، ألمانيا، التي تستطيع استيعابهم ضمن اقتصادها الحي الكبير، فإن مشكلتهم كبيرة ثقافيًا، اجتماعيًا، أمنيًا.
المخاطر حقيقية تتهدد المليون إنسان، الذين هم ضحايا للحرب البشعة التي شردت ظلمًا أكثر من عشرة ملايين سوري آخر، مع بضعة ملايين آخرين من العراقيين. المليون لاجئ في أوروبا معرضون للاستغلال واستخدامهم كرة في هذه اللعبة التي تزداد تعقيدًا وخطورة. هناك قوى تتصارع عليهم في أوروبا، من مناهضي اللاجئين، إلى المحتجين على البطالة، إلى الجماعات الموالية للنظام السوري والإيراني، وبالطبع أكثرهم خطورة المتطرفون والمتعاونون مع تنظيمات إرهابية، مثل «داعش» و«جبهة النصرة».
ومن مصلحة السلطات الألمانية، والأوروبية عمومًا، استباق الإشكالات المحتملة، بعدم تركهم فريسة للمتطرفين الذين قد ينشأون داخلهم، وكذلك من الذين يتواصلون معهم بدعاوى الدعم الإنساني. نقترح الاهتمام بتأهيل هذه الجموع فكريًا للعيش بكرامة، والتعايش مع المجتمع الجديد الذي استضافهم، ويحترم عقائدهم وحقوقهم، ويتوقع منهم الشيء نفسه تجاه الغير. حاليًا التركيز الشعبي والحكومي في أوروبا هو الاهتمام بمساعدة الناس بالسكن والطعام والدفء وأوراق إقاماتهم النظامية، لكن الذي لا يقل أهمية عن إطعام اللاجئين الغرباء على القارة هو تثقيفهم، من أجل أن ينخرطوا بيسر، وحتى يواجهوا محاولات استغلالهم من قبل المتطرفين.
ولا أتصور أن هناك برامج تأهيلية معدّة بعد لمثل هذه الأرقام الكبيرة من اللاجئين، حيث لا توجد أمام الحكومات، مثل الألمانية، سوى التهديد بطرد كل من يثبت تورطه في نشاطات عدوانية أو إجرامية، وهذا يعني أنه يعالج نسبة صغيرة من المليون لاجئ. أما التحدي الصعب فهو تحصين الأغلبية فكريًا من سعي المتطرفين للتغلغل بينهم، وتحويلهم من شاكرين إلى باغضين، وإلى أناس متطرفين في حالة رفض وصدام مع المجتمع الجديد الذي يعيشون وسطه. وأنا واثق أن هناك إمكانية لنشر ثقافة التعايش والتسامح مستمدة من ثقافة اللاجئين الإسلامية، والشرق أوسطية، التي انهارت في العقود الثلاثة بفعل دخول الفكر المتطرف والكراهية، مرافقًا للحروب المستمرة.

arabstoday

GMT 06:28 2018 السبت ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عن المعبر واللاجئين

GMT 05:38 2017 السبت ,03 حزيران / يونيو

طارت الأموال وبقيت المواقف على حالها

GMT 06:00 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

«مناطق آمنة» نعم ... شريطة أن تكون «توافقية»

GMT 05:43 2017 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

ترامب رئيساً: العالم في خطر

GMT 05:35 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كأنها كانت أُمّاً مُرضِعة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم تثقيف لاجئي أوروبا أهم من إطعامهم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon