لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء

لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء

لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء

 السعودية اليوم -

لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء

عبد الرحمن الراشد

«إن الرئيس السوري لم يبدل من مواقفه بعد مقتل أكثر من 70 ألف مواطن، وخسارته السيطرة على رقع واسعة من دولته، ولم يبدل مواقفه عندما تعرض رئيس وزرائه لمحاولة اغتيال.. الرئيس السوري لن يغير من سياسته إلا إذا قتل له أحد أو تعرض هو لمحاولة اغتيال». هذا استنتاج صائب لأحد السياسيين بعد أن أخطأ كثيرون في فهم قدرات الرئيس بشار الأسد على المناورة. في رأيي، ومن متابعتي الطويلة له، هو أخطر من أن تختصر إمكاناته في قواته وأجهزته الأمنية رغم ضخامتها. رأيي أن أخطر ما في بشار الأسد.. بشار الأسد نفسه. شخصيا يوحي لضيوفه بأنه جاهل، بلا قدرات، ولا يستطيع أن يقرر ماذا سيفطر غدا. إنما حقيقة شخصيته تتجلى في اثني عشر عاما من الرعب والسير على حافة الهاوية، ونجا من كل مغامراته وجرائمه إلا أزمته الحالية، ربما. وأخشى أنه حتى لو خسر معركة دمشق المصيرية اليوم، قد ينجح في البقاء رئيسا وبدولة ما، ويظل شوكة تدمي المنطقة. ومع أننا نكرر القول بأن الأسد دمية في يد الإيرانيين، لا بد أن نقر بأنه الذي يدير اللعبة، وهو يستخدم الإيرانيين وحزب الله وروسيا لأغراضه، طبعا هم شركاؤه في الحرب والجرائم، أيضا خدمة لأغراضهم. ويمكننا أن نتعرف على بصمته وشخصيته العنيدة، وأسلوبه في إدارة أزماته من خلال سجله في الحكم، يكرر نفسه بنفس الأسلوب، ومن بينها تعامله مع الخطوط الحمراء التي لا تعني له إلا أن اللعبة مستمرة، بعكس فهم الآخرين لها. لنأخذ تعامله مع جاره لبنان قبل 8 سنوات. لا بد أنه خطط مبكرا لإبعاد رفيق الحريري، الزعيم السني الأول، من الساحة ضمن مشروعه الاستيلاء على لبنان سياسيا، وإقصاء كل القوى التي لا تسايره، وبدأ بمحاولة قتل الوزير مروان حمادة، زعيم درزي محسوب على الحريري. كانت رسالة للحريري الذي غادر لبنان ولم يعد إلا للتصويت في البرلمان راضخا لرغبة دمشق، ومع هذا قتله الأسد. تجاوز الأسد ما ظنه كثيرون خطا أحمر، باغتياله الحريري في رابعة النهار. وبعد أن رأى الاستنكار الدولي الواسع سحب قواته انصياعا لقرار مجلس الأمن، وأوحى بأنه يريد المصالحة. في كل مرة كان يتجاوز الخط الأحمر يوحي بالتراجع بإعطاء تأكيدات بأنه رئيس دولة ملتزم بالأصول والأعراف السياسية، لكنه باليد الأخرى يمارس السياسة كزعيم مافيا. أعطى كثيرا من الوعود لسياسيي العالم، ثم تخلص جسديا من معظم خصومه اللبنانيين، قادة مسيحيين، ومسلمين، وعسكر، وإعلاميين.. وأحيانا غيظا، كما قتل جورج حاوي لأنه ظهر على التلفزيون مستنكرا! بعد كل مرة يغتال شخصية، كان يوحي للآخرين بأنه قلق وراغب في التصالح ثم نفاجأ بأنه يغتال آخر، وهكذا حتى قضى على أكثر من عشرين قياديا بين عامي 2005 و2007، ولم يعاقب بسببها أبدا. وعاد حديثا للاغتيال، بقتله مسؤول الأمن اللبناني وسام الحسن، ربما بسبب صلته بالثورة السورية. الحالة الثانية المماثلة، تدبيره لقضية اختطاف الجندي الإسرائيلي شاليط في غزة ثم هجوم حزب الله على دورية إسرائيلية وراء خط الحدود اللبنانية. كان ذلك تجاوزا للخطوط الحمراء في مفهوم ميزان علاقته مع إسرائيل واعتمد على إيران بإعلان معاهدة الدفاع المشترك معها واكتفت إسرائيل بضرب وتخريب لبنان وغزة. أسلوبه في التعاطي كان يدعي المساعدة في التفاوض، ومن جانب كان يعرقل أي حل. وعندما أبلغه رئيس المخابرات المصرية، حينها، عمر سليمان أنه تمكن من عقد اتفاق بموجبه تفرج إسرائيل عن ألف أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح شاليط، وأن مسؤول حماس خالد مشعل موافق، غضب غضبا شديدا، ورد عليه بأن مشعل لا يملك شيئا حتى يعدك به، وأفسد الاتفاق. قضية شاليط بقيت معلقة إلى قبل عامين فقط عندما أطبقت الثورة السورية عليه فوافق على إطلاق سراحه في أكتوبر (تشرين الأول) عام2011. الأسد، مثل حكام إيران، يتاجر بالقضية الفلسطينية، من دون أي اعتبار للغير أو المصالح الأخرى. أما الحالة الثالثة فهي بدايات انتفاضة السوريين، قبل عامين. باليد اليمين كان يصافح الوسطاء، ويعدهم بما يريدون سماعه من انتقال ديمقراطي، مثل الأتراك، وباليد اليسرى كان يرتكب فظائع لم تشهد المنطقة بشاعة مثلها، مثل قتله الطفل الخطيب بصورة بشعة. ديكتاتور دمشق له شخصية تشي به؛ هو يعتقد أنه قادر على الخروج من أي أزمة، ولا بد أنه يؤمن بالمعجزات لنفسه ككل مجانين السلطة ومستبديها. لهذا أخشى أنه لن يتورع عن خنق مائة ألف سوري غدا بأسلحة كيماوية لأنه جربها بجرعات صغيرة خلال الأشهر الماضية عدة مرات، ويظن أنه نجح في استغفال العالم أو تعطيله عبر احتمائه بالروس. الأسد ليس بأعمى بالألوان، بل يقرأ الخطوط الحمراء ويدوس عليها، وسيفاجئ العالم بما هو أسوأ طالما أن أحدا لا يريد أن يوقفه.

arabstoday

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 20:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 20:35 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 20:28 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 20:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 20:20 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء لهذا يتعمد قطع الخطوط الحمراء



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon