معاذ واللعب مع الثعالب

معاذ واللعب مع الثعالب

معاذ واللعب مع الثعالب

 السعودية اليوم -

معاذ واللعب مع الثعالب

عبدالرحمن الراشد

كل من قابلته حاول أن يجد عذرا للشيخ معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف الوطني السوري. فمنذ أن جرب الخروج عن النص المألوف عند المعارضة داعيا للتفاوض مع النظام، بشروط ميسرة، والنظام يعبث به وبمبادرته كما هو متوقع. قالوا: يبدو أن الخطيب يريد إرضاء الدول التي تلح في الحديث عن حل سلمي. وقال البعض: أراد الخطيب إحراج النظام. وهناك من يرى أنه كرئيس جديد قرر تقديم صورة جديدة مختلفة عن المعارضة لا تكتفي بصور القتل والقتال، وأنها معارضة تملك خيارات متعددة. وهناك من قال: ربما طرح الخطيب مبادرته إرضاء لبعض الدول الممولة التي هي نفسها قد تكون تعرضت لضغوط، بدليل السكوت في البداية عن مبادرته، ولو أن الرئيس السابق للائتلاف عبد الباسط سيدا طرحها لقامت الدنيا ضده. ما الخطأ في فتح خط سياسي والدخول في تفاوض سلمي؟ ممكن.. إنما لا بد أن يبنى ذلك على إحدى حالتين: الأولى إذا اقتنع الثوار بأن مشروع التغيير فشل، ووصلت ثورتهم لنقطة النهاية، وهم يريدون الآن الحصول على أي ثمن يمكن الخروج به مقابل إلقاء السلاح.. وهذا أمر غير صحيح، فالثوار يتقدمون بنجاح رغم أن الوقت طال والنظام لا يزال واقفا على قدميه. الحالة الثانية إذا كان الثوار وصلوا لمرحلة متقدمة جدا في إسقاط النظام، ويعتقدون أن النظام مستعد للرحيل بشروط معقولة تحقن الدماء.. وهذه أيضا قراءة غير صحيحة، فالنظام لا يزال يقاتل ويمسك بمعظم المناطق المهمة. الذي قاله الخطيب، والمدافعون عنه، كان هدفه إحراج النظام ووضعه في الزاوية بعرض سياسي يعرفون مقدما أنه سيرفضه، وإحراج حلفائه الروس تحديدا، الذين ينادون منذ عام بالحوار لإنهاء الأزمة. طبعا، هذه مناورة وليست عرضا صادقا، ومع نظام محترف مناورات لأربعين عاما، ولا ننسى أن حليفته الرئيسية إيران دوخت الغرب في مفاوضاتها حول مشروعها النووي بالتسويف والوعود الفارغة. لقد عبث الأسد باللبنانيين لسنوات، وغرر بكل دول المنطقة تقريبا، فما هي خبرة المعارضة حتى تدخل معه في حلبة المصارعة هذه؟ انظروا كيف رد الأسد!.. انتظر إلى انتهاء المهلة التي حددها الخطيب، ثم قدم عرضه بعدها بيوم. الآن، كيف تقول «لا» لمبادرة لأنها وصلت متأخرة يوما واحدا؟ وهكذا بدأ الرقص المألوف من الأسد. أراد قلب الطاولة على المعارضة فقدم عرضا أفضل شكلا مما قدموه. وقف وزير إعلامه، كبير المضللين، يتحداهم.. وقال: «تعالوا إلى دمشق وسلامتكم مضمونة، وفاوضونا كما تحبون، وإذا لم يعجبكم عرضنا وما نتفاوض عليه فلكم حق السفر متى ما شئتم، آمنين». هنا أنّ الشيخ معاذ خوفا على حياة المفاوضين، فمن المؤكد أن الأسد قادر على تقديم الضمانات من روسيا، وبالتالي إحراجه والمعارضة أمام العالم. بل إن الأسد قادر على تمريغ أنف أصحاب المبادرة أمام العالم الذي أراد الشيخ الخطيب تمريغ وجه الأسد أمامه، فقد يطلق سراح ألف من المعتقلين دون مقابل، لمجرد التأكيد على حسن النية من جانبه، وإصدار جوازات لعدد من المعارضين أنفسهم. ما الذي سيفعله الشيخ معاذ حينها؟.. هل يذهب للتفاوض؟.. إن فعل سيشق المعارضة ويكسر همة الثوار الذين فورا سيتخيلون أن الائتلاف تخلى عنهم، وأن الدول الحليفة باعتهم. وإن رفض الخطيب سيبدو أمام الدول الكبرى مخادعا مبتدئا! وما دامت الأسئلة أكثر من الأجوبة، فلنسأل: هل هناك واحد من العاملين في ميدان المعارضة، أو على أرض الثورة، يتوهم أن الأسد فعلا مستعد لحل سلمي ينهي حكمه بأي شكل من الأشكال؟ لا يعقل أن يوجد واحد يصدق ذلك، وبالتالي فعلى الجميع أن يدركوا أن الوقت لم يحن بعد للحل السلمي، فلا الثورة مدحورة، ولا النظام سينهار خلال أيام. لا يوجد سوى حل واحد فقط: أن تضاعف المعارضة عملها لدعم الثوار على الأرض وتوحيد قياداتها، والإصرار فقط على الحل العسكري، لأنه فعلا الطريق الوحيد، رغم دمويته، الذي يمكن أن يختصر دماء أكثر وآلاما أعظم. هذا نظام لم يعد ممكنا له البقاء مهما كان رأي الشيخ معاذ ورفاقه، بسبب حجم الكره العميق ضده عند ملايين السوريين.

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاذ واللعب مع الثعالب معاذ واللعب مع الثعالب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon