لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية

لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية

 السعودية اليوم -

لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية

هدى الحسيني
بقلم : هدى الحسيني

في الجنوب اللبناني، وفي عمق الأماكن التي خبرت عقوداً من المواجهات، ينهمك «حزب الله» في عملية إعادة بناء دقيقة تشبه جراحة معقّدة تُجرى بصمت، وتؤجل نتائجها إلى حين. فبعد الحرب التي امتدت منذ عام 2023، وتزامنت مع صراع غزة، وجد الحزب نفسه أمام خسائر غير مسبوقة: قياداته العسكرية تلقت ضربات مؤلمة، ترسانته تعرّضت للتآكل، ومنشآته قُصفت، حتى وصل الأمر إلى اغتيال أمينه العام، وتفكيك جزء واسع من بنيته القيادية. ورغم هذا المشهد الذي بدا كأنه يُنهي مرحلة كاملة من تاريخه المسلّح، بدأ الحزب ينهض تدريجياً نحو نقطة جديدة من توازن القوة، مستفيداً من خبرته الطويلة في العمل تحت الضغط، ومن الدعم الإيراني الذي لم يتوقف رغم انهيار الأوضاع الاقتصادية في طهران نفسها.

المدخل الأول لإعادة البناء كان المال، فهو العمود الفقري لكل هيكل عسكري معقّد. خلال الأشهر الأخيرة، أصدرت واشنطن سلسلة عقوبات على شبكات مالية متخصصة في تحويل الأموال الإيرانية إلى خزائن الحزب عبر النظام النقدي اللبناني المترهل، حيث تُستخدم شركات صرافة، ومكاتب تحويل، ومراكز تجارية واجهة لتمرير ملايين الدولارات. هذه الأموال تُستخدم في دفع رواتب المقاتلين، وإعادة بناء المنشآت، وتمويل مصانع صغيرة للذخائر، والطائرات المسيّرة. ورغم تشديد الضغوط، فإن الحزب يعتمد على شبكة واسعة من داعمين، ومهربين، وتجار في أفريقيا، وأميركا الجنوبية يرفدونه بعملات صعبة، ما يسمح له بإعادة تشغيل ما انقطع من خطوط الإمداد.

أما المسار العسكري، فهو الجبهة الأكثر خطورة. فالحزب الذي خسر آلاف المقاتلين، خصوصاً من وحداته المتقدمة، يعمل اليوم على إعادة هيكلة قواته بما يضمن استمرار قدرته على تشكيل تهديد منخفض الوتيرة، من دون الانجرار إلى حرب كبرى. وقد بات واضحاً أن التركيز الأمني والعسكري يذهب باتجاه «وحدة بدر»، المتمركزة شمال نهر الليطاني، والتي جرى تعزيزها بعناصر من القوات النخبوية التي كانت مكلفة بعمليات اختراق الحدود. هذه الوحدة، بإعادة تدريبها، وتجهيزها، تحولت إلى حجر الأساس في استراتيجية «التهديد الدائم»، حيث يمكن للحزب أن يُبقي إسرائيل في حالة توتر من دون أن يطلق شرارة لمواجهة شاملة.

وإلى جانب إعادة التموضع، توسّع الحزب في إنشاء ورش تصنيع سرّية داخل الضاحية الجنوبية، والبقاع. هذه الورش تُعيد تجميع المسيّرات الإيرانية، وتطوّر صواريخ قصيرة المدى، وتعدّل ذخائر قديمة لتصبح أكثر دقة، مستخدمةً شرائح إلكترونية مهربة، ومكوّنات تصل عبر طرق لا تخضع للرقابة المباشرة. وتشير التقديرات إلى وجود عشرات الورش التي تعمل بأسلوب متفرق صعب الاستهداف. ورغم أن الحزب لم يستعد سوى جزء يسير من ترسانته السابقة، فإن طبيعة السلاح الجديد أكثر ملاءمة لمفهوم «المشاغلة الذكية»: مسيّرات خفيفة يمكنها الاستطلاع، والتحليق لساعات، وصواريخ مخبّأة بين الحقول، أو الأبنية المدنية، ما يجعل اكتشافها وترصدها تحدياً كبيراً لأي خطة عسكرية مضادة.

ويمتد شريان الدعم الإيراني على خطٍّ مترامي الأطراف، يبدأ من طهران، وينتهي في القرى الجنوبية اللبنانية، مروراً بالعراق، وسوريا. ورغم الضربات الإسرائيلية التي استهدفت القوافل، ومستودعات التخزين، والخطوط البرية، لا تزال طهران قادرة على نقل المواد الحساسة عبر البحر. تتخذ السفن الإيرانية مظهر الشحن المدني، بينما تخفي حمولات تتضمن محركات مسيّرات، ومواد متفجرة، وأنظمة توجيه. وفي مرافئ سوريا، تُفرغ البضائع، ثم تُنقل بواسطة شاحنات صغيرة عبر طرق جبلية تصعب مراقبتها. هذا المسار، وإن تعرّض لضربات، إلا أنه لم يُقطع، بل أُعيد تشكيله بذكاء ليتجنب الضربات الجوية، ويستفيد من ضعف رقابة الدولتين اللبنانية والسورية على حد سواء.

ومن زاوية الاستراتيجية الداخلية، لا يزال الحزب يعتمد على قاعدته الاجتماعية التي تُشكّل ركيزة قدرته على الاستمرار. فمع تفاقم الانهيار الاقتصادي، يجد جزء واسع من المجتمع الشيعي في الخدمات التي يقدمها الحزب متنفساً من عجز الدولة: عيادات مجانية، وشبكات تعليم، ومساعدات غذائية، وحتى طرقات تُشقّ بتمويل خارجي لتسهيل الحركة نحو مواقع عسكرية. هذه البنية الاجتماعية تضمن بقاء البيئة الحاضنة متماسكة، وتُعيد إنتاج الولاء الذي يحتاجه الحزب، خصوصاً في مرحلة إعادة بناء قدراته بعد الخسائر الثقيلة.

على المستوى السياسي، تبدو الحكومة اللبنانية التي تشكلت بقيادة جديدة عاجزة عن فرض أي تغيير فعلي. فالحزب لا يزال اللاعب الأقوى، والقادر على تعطيل التعيينات، أو إحداث فراغ متعمد إذا شعر بأن موقعه مهدد. والجيش اللبناني، رغم الدعم الدولي المتزايد، لا يمتلك القدرة العملية على الوصول إلى مخازن السلاح الموجودة داخل ممتلكات خاصة، أو بين المنازل. وهذا يعني أن أي مشروع لنزع السلاح أو ضبطه يظل نظرياً، بينما الواقع يذهب نحو استمرار ازدواجية السلاح، والدولة.

وتراقب إسرائيل هذا المشهد بحساسية شديدة، إذ ترى في إعادة بناء «حزب الله» تهديداً استراتيجياً طويل الأمد. لذلك صعّدت من عملياتها الجوية، مستهدفة شحنات السلاح، ومراكز التطوير، والورش التي تُعيد تأهيل المسيّرات. لكنّ نتائج هذا الضغط ليست حاسمة، لأن الحزب بات يتقن قواعد التخفي، ويعمل عبر وحدات صغيرة موزعة جغرافياً، ما يصعّب على إسرائيل توجيه ضربة تُطيح بقدرته على المدى الطويل.

وتكمن خطورة هذه المرحلة في أن المنطقة تقف على عتبة «اشتباك متدرج»، لا هو حرب، ولا هو سلام. ضربات محدودة، وطائرات مسيّرة تجسسية، وإصابات موضعية، وردود مدروسة. هذا النمط يتيح للحزب اختبار قدرات إسرائيل، ويسمح لإيران بإرسال إشارات قوة من دون دفع ثمن مواجهة شاملة. وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن تجاهل هذا التراكم قد يؤدي لاحقاً إلى مفاجآت غير محسوبة.

خلاصة المشهد أن «حزب الله»، رغم الضربات التي أصابته، يمارس عملية إعادة بناء منظمة تقوم على ثلاث ركائز: التمويل السري، والتصنيع المحلي، وإعادة تشكيل بناه العسكرية. وبينما تعيش الدولة اللبنانية في فراغ مزمن، يستعيد الحزب تدريجياً جزءاً من قوته، مستفيداً من هشاشة الداخل، ومن الدعم الإيراني المستمر. وهكذا، يتشكل واقع جديد يتعايش فيه الضعف السياسي مع القوة العسكرية، وتستمر معه المنطقة في حلقة توتر مفتوحة، قابلة للاشتعال في أي لحظة، وقابلة في الوقت ذاته لأن تبقى معلّقة على حافة الهاوية لسنوات إضافية.

arabstoday

GMT 16:32 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

خلفاء عمرو

GMT 16:29 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

توريث خامنئي ومخالفة الخميني

GMT 16:16 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

محمد لطفي الذي لا أعرفه!!

GMT 16:13 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

معادلات وزير المالية

GMT 16:43 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية لبنان و«حزب الله» وحافة الهاوية



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon