نظام عالمي جديد

نظام عالمي جديد؟

نظام عالمي جديد؟

 السعودية اليوم -

نظام عالمي جديد

بقلم - مأمون فندي

خطابات قادة دول العالم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة توحي بأننا أمام نظام عالمي تبدأ ملامحه في التشكيل، وكانت كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجسيداً لملامح الخلاف الدولي حول طبيعة هذا النظام الجديد؛ إذ ذكر ماكرون في كلمته أن نظام ما بعد معاهدة وستفاليا (1648) التي أنهت فصلاً دامياً من التاريخ الأوروبي، تلك الحروب التي راح ضحيتها أكثر من ثمانية ملايين والتي اعتمدت «السيادة الوطنية» أساساً للنظام الدولي الجديد، هذا النظام قارب نهايته، ولم يعد صالحاً للتعامل مع القضايا المعاصرة وتعقيداتها.
الذي يقرأ كلمة الرئيس الفرنسي بتمعن قليل يدرك أن جزءاً كبيراً من خطابه الذي يدعو فيه إلى «نظام عالمي جديد بوجه إنساني» كان بمثابة رد فرنسي على كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان يؤكد فيه على فكرة «السيادة الوطنية» أساساً للعلاقات الدولية، تلك الرؤية التي نعتها ماكرون بأنها رؤية انعزالية ومغالية في الشيفونية والوطنية. بغض النظر عن انتقادات فرنسا للسياسة الأميركية، إلا أننا نلحظ فجوة أكبر بين أوروبا مجملاً والولايات المتحدة الأميركية.
نحن في الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم إحساساً بأن النظام العالمي الجديد قد بدأ في التشكل، عندما نرى أقدام الجنود الروس في سوريا، وكذلك التغلغل الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا، ونرى بريطانيا ترقباً للخروج من الاتحاد الأوروبي تبحث عن شركاء في منطقتنا.
لكن، ما طبيعة هذا النظام الجديد؟ هل هو نظام يعتمد السيادة الوطنية بالصرامة التي وضخها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أم نظام عالمي بوجه إنساني تتداخل فيه القضايا أساسه الاعتماد المتبادل بين الدول؛ لأن قضايا مثل المناخ ومكافحة الإرهاب والمعلوماتية كلها قضايا عابرة للحدود، وتحتاج إلى تعاون بين الدول لا انعزالية على غرار رؤية ترمب؟
ظني أن المتابع شرقاً في اتجاه الصين وروسيا بنموهما الاقتصادي المتسارع وسلوكهما الدولي يدرك أننا أمام نظام عالمي جديد، ربما تقوده الصين بديلاً عن أميركا أو تقوده الصين وروسيا معاً، أو أن دولة ثالثة أوروبية مثل ألمانيا أو فرنسا مع الصين وروسيا ستقود النظام العالمي الجديد بقيم جديدة وقواعد جديدة للعبة الدولية.
إذا كانت معاهدة وستفاليا التي خرجت من بين انقاض أوروبا بداية القرن السابع عشر قد شكلت أساس النظام الدولي الحالي، فأي مكان في العالم سيحدد ملامح النظام الدولي الجديد؟ هل هو الشرق الأوسط التي بات يتفكك أساسه بداية من نهاية معاهدة سايكس - بيكو على أرض الواقع؟ هل ما يحدث في سوريا والعراق وفلسطين هو الوقود الذي سيدفع محركات نظام دولي جديد؟
لا أكون مبالغاً في أهميتنا كعرب، إذا قلت إنه ورغم ضعفنا، وربما بسببه، سنكون المكان هذه المرة التي ترسم على أرضه ملامح هذا النظام العالمي الجديد.
التدخل الإيراني والتركي والروسي في سوريا ربما سيعجّل من الحديث عن نظام إقليمي جديد وبالتبعية نظام عالمي جديد، كذاك القضايا المعولمة التي أنتجتها المنطقة من إرهاب إلى لاجئين كلها تصب في حديث النظام العالمي الجديد، ورغم أهمية الولايات المتحدة الأميركية وما قاله الرئيس ترمب إلا أن النظام العالمي الجديد سيعتمد «السيادة الوطنية» ويكتفي بالرؤية الفرنسية وليس بالرؤية الأميركية، نظاماً عالمياً جديداً بوجه إنساني، حسب قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام عالمي جديد نظام عالمي جديد



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 السعودية اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon