«أنا مش عارفني»
زلزالاً بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب أجزاء من باكستان توتنهام يعلن إصابة قوية لتشافي سيمونز بقطع في الرباط الصليبي وغيابه عن كأس العالم الأمطار والسيول في ريف حماة الشرقي وسط سوريا تتسبب بانقلاب سيارات ومحاصرة أخرى على طريق الرقة شركة الطيران ترانسافيا فرنسا تقلص رحلاتها وترفع الأسعار تحت ضغط أزمة الوقود الإمارات تعلن إستئناف رحلاتها إلى العاصمة اللبنانية بيروت إعتباراً من 27 أبريل الجاري إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو
أخر الأخبار

«أنا مش عارفني»

«أنا مش عارفني»

 السعودية اليوم -

«أنا مش عارفني»

بقلم : مأمون فندي

تشظي الهوية وتفككها هما أول المؤشرات للتصدع في البناء الاجتماعي٬ وعلامة من علامات تآكل فكرة الإحساس بالانتماء داخل المجموعات الصغيرة أو الأوطان٬ ولكنها تتجلى في صورة مبالغ فيها أو متطرفة٬ كأن تقول مثلا إن «بريطانيا من أحسن الدول». إحساس متطرف بتفوق المجموع مقابل جماعات أخرى يأتي بدافع تقوية الإحساس بالهوية الشخصية أو الفردية٬ والعكس صحيح٬ فمثلا التركيز على ضياع الهوية الشخصية هو نتيجة لإحساس عميق بتفسخ هوية المجموع٬ سواء أكان العائلة أم القبيلة أم الوطن٬ ومن هنا يمكن قراءة الأغنية الشعبية المصرية على أنها نتيجة إحساس بتهديد الهوية في وطن قديم قلما تهددت هويته حتى بالأحداث الكبرى٬ مثل الاستعمار أو فيضانات النيل.

«أنا مش عارفني٬ أنا تهت مني٬ أنا مش أنا»٬ هكذا تبدأ أغنية عبد الباسط حمودة التي تجسد الأزمة الإنسانية والأسئلة الوجودية للشخصية المصرية المعاصرة المهددة ا يتغلب فيها الغيبي والحظ على تملك الإنسان من أدواته بشكل عقلاني يحدد

بضياع داخلي٬ ورفض للخارج في حالة كلاسيكية تعبر عنها مجموعة أغان شعبية ظهرت حديث مسار حياته٬ وانعكست تلك الحالة الغيبية الرافضة لقدرة الإنسان على تشكيل مسار حياته والاعتماد على ضربة الحظ. فالثورات المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) ٬2011 وكذلك 30 يونيو (حزيران) 2013 كلها توحي بأن الإنسان المصري قرر أن يحدد مصيره ومصير وطنه من خلال الأخذ بزمام المبادرة بشكل عقلاني٬ وربما نتيجة لإخفاق هذا العمل العقلاني٬ احتفى المجتمع المصري بأغنية أحمد شيبة «آه لو لعبت يازهر٬ واتغيرت الأحوال٬ وركبت أول موجة في دنية الأموال»٬ والتي تبحث عن التغيير٬ ليس السياسي هذه المرة٬ ولكن الاقتصادي (دنيا الأموال) عن طريق الحظ وليس العقل. فهل فشل ثورتين في إنجاز التغيير والتحول سياسيا أو اقتصاديا هو الذي أدخل المصريين في دنيا الحظ وضرب الودع بدلا من الخيارات العقلانية (choice rational(؟ أم أننا نتحدث عن ظاهرة أعمق تمثل اهتزازا أكبر وتصدعا في الهوية التي

لا يمثلها عبد الباسط حمودة٬ الذي «تعب من المفاجأة» وبدأ يشك أن ما يراه في المرآة «دي مش ملامحي» أو ملامح بلدي هو نهاية قصته٬ بل هي رؤية أكثر اضطرابا في أغنية عمرو سعيد «الدنيا زي المرجيحة يوم تحت وفوق.. في خلق عايشة ومرتاحة وفيها ناس مش فوق». والتي تجسد أيضا التفاوت الطبقي الذي يؤدي إلى أعلى درجات الإحباط. ومع ذلك يبقى دور الإنسان محدودا في التغيير؛ فالدنيا هي التي تعطي وهي التي تأخذ من تحت لفوق والعكس٬ والنظر إليها بوصفها مرجيحة والاستمتاع بكل لحظاتها٬ سواء فقر أم غنى هو الحل الوحيد مع إنسان يفتقد الانتماء والهوية إلى أي مجموع صغير أو كبير:

«الدنيا لما بتدينا بنفرح ونقول السعد جانا ويا ريته يفضل على طول ولو أخدت منا بنتأثر والفكر يطول والله بتمرجح فيها من تحت لفـــوق».

إذن٬ هي لحظات عابرة سواء فقرا كانت أم غنى. والحظ وليس الإنسان هو محرك الأحداث الأول٬ هذا إذا كان لديك قليل من العقل أو أن ما يحركها هي أمور غامضة وغير مفهومة على مستوى الدولة أو المجموعة الصغيرة التي ننتمي إليها سواء قبيلة أم طائفة.

السؤال الآن هو: هل ما يحدث في مصر الآن مختلف بشكل لافت عما كان يحدث منذ زمان ومدرسة «أركب الحنطور واتحنطر» عند سعد الصغير٬ أو من قبله قدرية أحمد عدوية في «زحمه يا دنيا: «أو «على كوبري عباس؟».

فإذا كان كل من عدوية وسعد الصغير هما بداية الاهتزاز الناتج من ارتطام الحداثة بالوطنية الهشة٬ فإن كلا من عبد الباسط حمودة وأحمد شيبة يأخذاننا إلى عالم ما بعد الحداثة في بدايته المتمثلة في مسرح صامويل بيكيت٬ وإدوارد آلبي٬ وهارولد بنتر واللامعقول٬ إلى ما بعد الحداثة في عالم كل من جاك دريدا وميشيل فوكو٬ أو في حالة عمرو سعيد إلى عبثية الأقدار٬ وعدم التأكد في عالم دونالد ترامب و«وما بعد الحقيقة» كما تصورها مدارس ما بعد «الديكونستركشن» (ما بعد التفكيك) في النقد الأدبي٬ وفي كل هذه الحالات نجد أن الإنسان الشعبي قادر على الانسلاخ من وطنية مصنوعة من فوق٬ تركب على عالم يسعى إلى حريته السياسية والثقافية والاقتصادية في معادلة مغشوشة٬ على حد قول عمرو سعيد»:

الدنيا سيما بطبيعتها كلها أفلام

نمثل فيها وبنخرج كمان

لو عجبك دورك بتكمل وتقول يا سلام

ولو خانك حظك تتمنى لو روحك فوق

وأنا لسه بتمرجح فيها من تحت لفوق».

قد نلوم إنتاج السبكي على ما يمكن تسميته بكارثة ثقافية٬ ولكن حجم الإقبال على هذه الأغاني التي تبدو من إنتاج القاع يوحي بأننا أمام ظاهرة تحتاج إلى نقاش جاد.

فإلى أي مدى ستقودنا «أنا مش عارفني»؟

arabstoday

GMT 15:56 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

هل شفي الغرب من معاداة السامية؟

GMT 17:14 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الإبادة الجماعية ومحكمة العدل

GMT 11:07 2024 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أميركا وسياسة الموظفين

GMT 16:08 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

17 أكتوبر والحزام العالمي للإبادة الجماعية

GMT 17:42 2023 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطين: بين إدارة الصِّراع وحل الصِّراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنا مش عارفني» «أنا مش عارفني»



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon