بندر

بندر

بندر

 السعودية اليوم -

بندر

مأمون فندي
بقلم: مأمون فندي

هكذا، كما في العنوان، عندما تقول الاسم مجرداً في «واشنطن دي سي»، لا يخطر ببال أحد في عاصمة السياسة العالمية إلا شخص واحد هو بندر بن سلطان. وواشنطن، كما كتبت عنها في هذه الصحيفة من عام 2003، أي منذ سبعة عشر عاماً، مدينة قاسية لا تنادي أحداً باسمه الأول فقط إلا ما ندر. قلت يومها إن «واشنطن مدينة شديدة القسوة في أحكامها، يصعب فيها تغيير الانطباع الأول، خصوصاً السيئ منه، فهي مدينة لا تحب التفاصيل أو المقدمات الطويلة، وعلى الأخص المقدمات التي لا تدخل في سياق القصص الدائرة، ويخيب أمل الزائر إن أراد أن يحكي حكاية جديدة، فشروط واشنطن الأولية هي أن تلتحم حكايتك بالحكايات السائدة في المدينة، تشاركها في الحبكة وكذلك في النسيج ولا تبتعد عنها في الموضوع». وكان بندر يعرف دوماً كيف ينسج قصته داخل حكاية واشنطن.
ليس كل لقاء على قناة «العربية» يصبح قصة في صحيفة «نيويورك تايمز» (السيدة العجوز) أو قصة في صحيفة أخرى في اليوم التالي. حديث الأمير بندر لـ«العربية» خلق موجة إخبارية من دبي إلى واشنطن ونيويورك، لذا لا يمكن تجاهل ما جاء فيه. وبندر لا يتحدث كلَّ يوم.
أمران أساسيان في حديث الأمير يلفتان الانتباه: الأول هو أن الحديث كان بالعامية السعودية وموجّهاً إلى السعوديين والسعوديات، وأسلوب الحديث مطرز باللهجة المحلية مثل «حنا» بدلاً من «نحن» وهكذا. أما الأمر الثاني، والذي لا أشك في صدقيته، فهو عندما قال إن نكران بعض القادة الفلسطينيين لفضل المملكة في خدمة القضية «لن يؤثر في تعلقنا بقضية الشعب الفلسطيني». وأنا هنا مقتنع بما قاله، فالسعوديون مهما بلغ الخلاف بينهم وبين بعض القيادات الفلسطينية، والخلاف سُنة من سُنن العلاقات الدولية، لن يتخلوا يوماً عن قضية العرب الأولى.
الأمير بندر الذي شاهدناه على قناة «العربية» يتحدَّث إلى السعوديين، هو ذاته في واشنطن والعواصم العالمية، دبلوماسي محنَّك يتحدَّث إنجليزية طليقة واثقة وحاسمة، ومع ذلك إن سألته عن ثقله ووصفه بالسلطة الخامسة، يقول لك إن ثقل بندر وقيمته يأتيان من ثقل المملكة وقيادتها التي منحته الصلاحيات وحرية الحركة.
ليس من الحصافة أن يصطاد البعض في حديث الأمير، الذي عمل كثيراً للقضية الفلسطينية، ومحاولة طرح أسئلة من نوع لماذا الآن؟ التفسير البسيط في هذه الأمور هو دائماً الأقرب إلى الصحة، ولو دققنا في عدد المرات التي ذكر فيها كلمة المواطن السعودي يبطل العجب، فالأمير بندر مثله مثل أي مواطن سعودي، من حقه أن يغضب لوطنه ويدافع عن سمعة بلاده. وهو ليس بالمواطن العادي، فربما يتذكر جميعنا أنه في فترة توليه منصب سفير السعودية في الولايات المتحدة، رتَّب لزيارة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لمزرعة الرئيس جورج دبليو بوش، وعندها عرض الملك عبد الله فيديوهات لبوش توضح مدى الظلم الواقع على الفلسطينيين من قوة الاحتلال الإسرائيلي. كانت زيارة تركت صدى قوياً في الولايات المتحدة آنئذٍ.
لماذا الآن؟ لأن السعوديين يشعرون بأنه قد بلغ السيل الزُّبى في التطاول على بلدهم، ومن حق أي سعودي أن يغضب لبلده، خصوصاً بعد ما قامت وتقوم به المملكة تجاه الشعب الفلسطيني.
إذا كانت فلسطين هي قضية العرب، وهي بالتأكيد كذلك، فلماذا تغضب القيادة الفلسطينية من رجل خبير بدهاليز السياسة الدولية يطالبهم بتصحيح المسار؟
في مقالي الذي كتبته هنا عن واشنطن في 2003، قلت إن كثيرين «من جماعتنا يزورون واشنطن أو يعملون بها، ولقلة خبرتهم يظنون أن المدينة وقعت في حبائلهم، ولا يدرون أنها أرسلتهم في مطاردة إوزة برية (goose chase)، هذا بالطبع لا ينفي أن المدينة تقع في حب رجال تركوا فيها وعليها بصمة، وهم قلة نادرة، من عالمنا العربي أستطيع أن أُحصي ثلاثة أسماء فقط لا داعي لذكرها، تركوا بصمات أو ما زالوا، وذلك لاستخدامهم أدواتهم بمهارة ومعرفتهم ببعض مفاتيح المدينة».
اليوم أقول إن الثلاثة هم: أنور السادات والملك حسين وبندر بن سلطان.
حديث الأمير بندر ضرورة لحقن جرعة من العقلنة في جسد المنطقة، لتأكيد أن علاقات الدول يحكمها مبدأ السيادة الوطنية، ومن حق أيٍّ منها أن تسعى لتحقيق مصالحها، ولكن ليس بالضرورة على حساب الآخرين. لذا يكون نقد الأمير بندر للقيادة الفلسطينية ومحاولة ترشيد مسارها في سياق تتغير فيه الأطر الجيوسياسية، هي نصيحة من نوع ما يسمى «الحب القاسي Tough Love».
المنطقة تتغير والعالم أيضاً يتغير، لذا يكون من الضرورة أن نسمع الناس من ذوي الخبرة الذين عركتهم الأحداث السياسية، وكانوا بالفعل فاعلين لا مجرد واقفين متفرجين على هامش الأحداث. الأمير بندر واحد من قلة من العالمين الذين يجب الاستماع إلى نصائحهم في أوقات تكاد تضيع فيها البوصلة.

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بندر بندر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon