جغرافيا القلق ومضيق هرمز
القيادة المركزية الأميركية تعلن نشر مدمرات بحرية في الخليج بعد عبورها مضيق هرمز ضمن عملية “مشروع الحرية” الإمارات تعلن اعتراض 3 صواريخ قادمة من إيران وسقوط رابع في البحر دون أضرار راكبة تثير الفوضى على متن طائرة وتؤخر إقلاع رحلة من الصين إلى ماليزيا لساعتين بسبب مخالفة قواعد السلامة طيران الإمارات تستعيد 96% من شبكتها العالمية وتقترب من التشغيل الكامل مع عودة حركة الطيران لطبيعتها هبوط اضطراري لطائرة بيدرو سانشيز في أنقرة بسبب عطل فني خلال توجهه لقمة أوروبية زلزال بقوة 5.2 على مقياس ريختر يضرب باكستان ويهز العاصمة إسلام آباد وبيشاور إيقاف مباراة في تركيا بعد اعتداء لاعب على الحكم ونقله للمستشفى وفتح تحقيق رسمي في الحادثة وزارة الصحة اللبنانية تعلن 2679 شهيداً و8229 جريحاً منذ مارس وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب مدعية واشنطن تؤكد أن متهم محاولة اغتيال ترامب "سليم نفسياً" ولا يعاني من اضطراب عقلي بلاغات عن هجمات واقتراب زوارق مسلحة من سفن قرب سواحل إيران واليمن وخليج عدن
أخر الأخبار

جغرافيا القلق ومضيق هرمز

جغرافيا القلق ومضيق هرمز

 السعودية اليوم -

جغرافيا القلق ومضيق هرمز

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

مضيق هرمز «نقطة اختناق» للاقتصاد العالمي، تمرُّ عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز. هكذا نعرفه، لكن هل هو كذلك فقط؟ أم أن له أبعاداً أخرى خارج أطروحات الجيوبوليتيك وأسواق الطاقة وشركات التأمين والبورصات؟

لـ«هرمز» أبعاد أعمق تمتد إلى أنثروبولوجيا البحار، لكن جوهر الخليج يكمن في شيء بين الحقيقة والخيال يمكن تسميته «جغرافيا القلق»: فضاء يُنتَج فيه الخوف إعلامياً ويُعاد تداوله حتى في غياب الحرب. مجرد شائعة حول المضيق قادرة على تحريك بورصات العالم، وكأن السوق تسبق الواقع لا تتبعه.

في هذا السياق، لا تحتاج المسألة إلى حرب فعلية كي يعمل المضيق مولّداً للاضطراب. يكفي خبر عن احتكاك بحري، أو توقيف قارب، أو شائعة عن تهديد، لتتحرك الأسواق في لندن ونيويورك. ما يحدث عند أقدام الصيادين على ضفتي الخليج يمكن أن يتضخم عبر الإعلام والمال ليصير حدثاً عالمياً. هنا لا تعكس الأسواق الواقع فقط، بل تساهم في تضخيمه، فيما يحوّل الإعلام الاحتمال إلى شعور عام بالخطر. هكذا يُعاد إنتاج القلق يومياً.

كنت أميل إلى قراءة الحرب بوصفها انتقالاً من اليابسة إلى البحر، هذا الفضاء الذي نظنه هادئاً. لكن التاريخ يقول غير ذلك: البحر كان دائماً مسرحاً للحرب، ولم يكن مضيق هرمز استثناءً. منذ سيطرة البرتغال على طرق المحيط الهندي في القرن السادس عشر، مروراً بالهيمنة البريطانية، ظل المضيق نقطة تتقاطع فيها القوة العسكرية مع التجارة والاستغلال، حيث لا ينفصل الأمن عن الاقتصاد.

مع ذلك، تكشف أنثروبولوجيا البحار عن وجه آخر: البحر ليس فراغاً، بل شبكة علاقات. الهدوء لم يكن في الماء بقدر ما كان على الشاطئ، حيث نشأت علاقات تتجاوز الفرس والعرب واختلافاتهم الثقافية. كان الخليج فضاءً للصيد والتبادل، وتوثّق ذلك دراسات مثل Fishing for Faith (الصيد من أجل الإيمان)، عن علاقة الصيادين بالبحر وبالدين. غير أن هذه العوالم الهشة لا تصمد أمام الأساطيل.

لم يتغير البحر ولا موقعه، لكن تغيّر معناه: من ممر استراتيجي إلى عقدة نفسية واقتصادية في النظام العالمي، حيث يسبق توقّع الخطر وقوعه. لذلك تبدو المقاربة الجيوسياسية التقليدية، التي ترى المضيق من زاوية الدولة والسيادة، غير كافية. فهي تفترض أن البحر فراغ تتحرك فيه القوى الكبرى، بينما تراه أنثروبولوجيا البحار فضاءً لعلاقات عابرة للحدود. على ضفتي الخليج، تتداخل شبكات القرابة والعمل والتجارة اليومية بين عرب في إيران وعجم على الضفة الغربية، وصيادين يتشاركون المعرفة والرزق عبر الماء، في اقتصاد غير مرئي لكنه فعّال.

بهذا المعنى، الحرب في المضيق لا تقع في فراغ مائي، بل تمزّق شبكة حياة دقيقة. إغلاق الممر أو عسكرة مياهه لا يعني فقط تعطيل ناقلات النفط، بل قطع أرزاق الصيادين وتعطيل اقتصادات محلية قائمة على الصيد والنقل الصغير والتجارة غير الرسمية. هذه العوالم، التي تبدو هامشية في تقارير الأمن القومي، هي ما يمنح المضيق كثافته الإنسانية.

هنا يتضح مفهوم «جغرافيا القلق»: القضية ليست فيما يحدث مادياً فقط، بل في كيف يُستبطَن ويُتداوَل. الإعلام يحوّل الحوادث المحدودة إلى سرديات تهديد، والأسواق تترجم السرديات إلى أسعار، فيما تتعامل الدول مع الأسعار بوصفها مؤشرات خطر. النتيجة دائرة تغذية راجعة: القلق يولّد سياسات، والسياسات تعيد إنتاج القلق، فيتحول الإدراك إلى عامل مادي مؤثر.

خلال حرب الخليج 1990، كتب الفيلسوف الفرنسي جان بودريار أن «حرب الخليج لم تقع»، في إشارة إلى حرب تُعاش عبر الشاشات ضمن ما سمّاه «الواقع الفائق» أو الهايبر ريالتي.

هذا التحول من الجغرافيا إلى الحالة الذهنية له تكلفة معرفية. حين نرى المضيق فقط كـ«عنق زجاجة»، نسقط تاريخاً طويلاً من التبادل الثقافي والديني وحياة يومية لا تختزلها خرائط النفط. كما نهمل فاعلين صغاراً، صيادون، بحّارة، وسطاء، يلعبون دوراً في استقرار هذا الفضاء بقدر ما تفعل القوى الكبرى. تجاهل هؤلاء يعني قراءة ناقصة، وبالتالي سياسات ناقصة.

ليس المقصود إنكار البعد الاستراتيجي، بل وضعه في سياق أوسع. الأمن لا يُختزل في موازين القوة، بل يشمل استقرار المجتمعات على حواف هذا الممر. والاقتصاد لا يتحرك فقط عبر ناقلات عملاقة، بل عبر قوارب صغيرة تحمل سلعاً وعلاقات ومعاني يومية.

إذا أردنا فهم مضيق هرمز، فعلينا أن نراه مفترقاً لثلاثة عوالم: الدولة، والسوق، والمجتمع.

«جغرافيا القلق» إذًا ليست استعارة أدبية، بل محاولة لفتح عدسة الرؤية لفهم طريقة إنتاج الخطر في زمن تتداخل فيه الشاشات مع الواقع. قد لا تبدأ الشرارة بصاروخ، بل بخبر. وقد لا تكون المعركة في البحر فقط، بل على الشاشات أيضاً. وبين صياد يخرج مع الفجر ومستثمر يراقب وول ستريت، يمتد خيط غير مرئي من القلق الكوني. إننا اليوم لا نتعامل مع مضيق في الخليج، بل نتعامل مع جغرافيا جديدة اسمها جغرافيا القلق، ستنتقل عدواها بكل تأكيد إلى مناطق جغرافية أخرى من العالم تنزع عنها صفاتها الجغرافية الذهنية، وتتحول إلى فضاء الإعلام «ميدياسكيب» ومن بعدها تنتقل إلى عالم جغرافيا القلق.

arabstoday

GMT 16:13 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

GMT 16:10 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»

GMT 16:08 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

النصيحة الألمانية للجبهة الإيرانية

GMT 15:56 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

إيران بين المعرفة والانحياز المسبق

GMT 15:53 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

الأدلة العلمية مزعجة لمدمن الخرافة

GMT 15:51 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

عراق ما بعد صدام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جغرافيا القلق ومضيق هرمز جغرافيا القلق ومضيق هرمز



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 11:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 08:59 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح

GMT 10:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الإثنين 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 11:24 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على علامات ضعف "الجهاز المناعي"

GMT 08:05 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعرف علي توقعات أحوال الطقس في لبنان الإثنين

GMT 20:50 2020 الإثنين ,11 أيار / مايو

إتيكيت زيارة المريض في المستشفى

GMT 21:48 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

جاد شويري يدعم ثورة لبنان بأغنية "مش أي كلام"

GMT 08:05 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 16:18 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

وثيقة مكة المكرمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon