العنف بين تفسيرين
مقتل فتى وإصابة نحو 20 شخصا في انفجار ذخائر غير منفجرة شمال إسرائيل قوات الاحتلال الإسرائيلي تجدد توغلها في ريفي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا ثلاث وفيات يشتبه في ارتباطها بالطاعون الرئوي ونحو 200 شخص يخضعون للعلاج الوقائي في مدغشقر التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض وسط تصاعد الهجمات على السعودية الهيئة العامة للطيران المدني تعلن تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض تحذيرات من تفشي حمى الضنك في طويلة بشمال دارفور مع تجاوز الإصابات 500 حالة ومطالبات بتدخل صحي عاجل لإنقاذ النازحين السفارة المصرية بالرياض تدعو أبناء الجالية لمتابعة تغييرات الرحلات الجوية والالتزام بتعليمات السلامة السعودية هجوم إلكتروني يستهدف ثلاجات مئات المتاجر في فرنسا ويرفع حرارتها إلى 50 درجة مئوية متسببًا في إتلاف كميات كبيرة من الأغذية وزارة الصحة الفلسطينية تعلن ارتفاع حصيلة شهداء غزة إلى 74382 والإصابات إلى 175416 منذ أكتوبر 2023 الطيران المدني السعودي يعلن وفاة مقيم باكستاني جراء الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد
أخر الأخبار

العنف بين تفسيرين

العنف بين تفسيرين

 السعودية اليوم -

العنف بين تفسيرين

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

قضيت أعواماً طويلة في الغرب، طالباً ومحاضراً في العلوم السياسية، ولفت نظري، بعد كل هذه السنين، أمر يحتاج إلى تفسير أولاً، ومواجهة ثانياً، من جانب شباب الباحثين العرب والمسلمين ممن يكتبون بالإنجليزية.

وملخص هذه الملاحظة، في حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أن تفسير العنف الإسرائيلي، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة، يجري من خلال فهم دوافع إسرائيل السياسية ومخاوفها الأمنية، التي تتلخَّص في حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها، بوصفها دولة محاطة ببحر من العرب والمسلمين الغاضبين، كما أن تاريخ اليهود في أوروبا يبرر هاجس الأمن المفرط. أمَّا في حالة العنف الفلسطيني، فلا تفسير له سوى الإسلام، أو العقيدة، أو الجهاد، وكلها تعبر عن متغير واحد هو الدين. الفلسطينيون شديدون بحكم ديانتهم.

هذا الأمر، لو طُرح في قاعة محاضرات جادة كتفسير من طالب، وليس من مؤرخ بحجم صامويل هنتنغتون أو بني موريس، لكان مثار سخرية واستهجان. ومع ذلك، لا تتردد مطابع الجامعات في نشر كتب تتبنَّى هذا النوع من التفسير، دون أن يرمش لها جفن.

خذ مثلاً كتاب صامويل هنتنغتون «صدام الحضارات»، الذي نقل الدين من كونه أحد المتغيرات المفسرة للسلوك السياسي، إلى ما يشبه القدر التاريخي الذي يحكم علاقات الشعوب. أو تأمل كتاب بيني موريس «1948»، الذي يمنح البعد الديني والجهاد مكانةً مركزية في تفسير الحرب من الجانب العربي، بينما يحضر الخوف والأمن والبقاء والظروف التاريخية بقوة في تفسير السلوك الإسرائيلي. وهنا لا تكمن المشكلة في مناقشة الدين، بل في اختلاف أدوات التفسير باختلاف هوية الفاعل.

في الحالة الأولى لدينا مجتمع وتاريخ ومؤسسات ومخاوف وقرارات عقلانية، وفي الثانية لدينا عقيدة ونصوص دينية ومؤمنون تحركهم دوافع غامضة. الإسرائيلي كائن سياسي يمكن فهمه، والفلسطيني كائن عقائدي لا يحتاج إلى تفسير خارج النص الديني.

وللأسف، ونتيجة للهيمنة الثقافية الغربية، نجد بعض أبناء جلدتنا يتبنّون التحليل نفسه في كتاباتهم بالعربية، فيفسرون الفعل الفلسطيني بالتفسير الديني وحده، وكأنَّ الاحتلال والحصار والتهجير وقتل الأقارب وإهانة الكرامة الإنسانية لا تدخل جميعها ضمن المتغيرات التي يدرسها علم الاجتماع السياسي.

وهنا يظهر السؤال الذي ينبغي أن يطرحه أي باحث جاد: ماذا لو كان الفلسطينيون بوذيين أو كاثوليكاً أو ملحدين؟ هل كانوا سيقبلون الاحتلال وفقدان الأرض وقتل أبنائهم دون مقاومة؟ وهل الثأر للدم شعور إسلامي خالص، أم أنه سلوك بشري عرفته المجتمعات على اختلاف أديانها وثقافاتها؟

لدينا بالطبع استثناءات مهمة في الكتابة الأكاديمية الغربية. فقد أعاد إدوارد سعيد، في كتابه «الاستشراق»، النظر في الطريقة التي يصنع بها الغرب موضوعه الشرقي، لا بوصفه إنساناً يعيش ظروفاً تاريخية واجتماعية، وإنما بوصفه حاملاً لثقافة تفسر سلوكه مسبقاً. ثم جاء كتابه «مسألة فلسطين» ليعيد الفلسطيني إلى التاريخ والسياسة بدلاً من اختزاله في صورة المتطرف الغاضب.

وفي كتاب «حرب المئة عام على فلسطين»، يقدم رشيد الخالدي تاريخاً للصراع بوصفه مواجهة استعمارية ممتدة، لا مجرد انفجار متكرر للكراهية الدينية. أما أرييلا عائشة أزولاي، ففي كتابها «من فلسطين إلى إسرائيل»، فتستخدم الصور والأرشيف لإعادة بناء عمليات الاقتلاع وتشكيل الدولة، وفي عملها مع عدي أوفير «حالة الدولة الواحدة» تفحص بنية السيطرة السياسية والقانونية بدلاً من رد الصراع إلى العقائد.

هذه الأعمال لا تطلب إعفاء الفلسطيني من المسؤولية عن أفعاله، بل تطالب بإخضاع الجميع للمعايير التفسيرية نفسها. فالتفسير ليس تبريراً، وفهم أسباب العنف لا يعني قبوله. وإذا كان قتل المدنيين يستوجب الإدانة، فإن هذه الإدانة يجب ألا تمنعنا من البحث عن أسبابه السياسية والاجتماعية، بصرف النظر عن هوية مرتكبيه.

ما المطلوب إذن من الباحث العربي والمسلم الذي يكتب بالإنجليزية؟

المطلوب ليس كتابة تاريخ مضاد تمجيدي، يستبدل انحيازاً بانحياز، وإنما مواجهة هذا الخلل في المنهج نفسه. المطلوب دراسات مقارنة تسأل لماذا تُستدعى المتغيرات السياسية والأمنية والنفسية لتفسير عنف طرف، فيما يُستدعى الدين وحده لتفسير عنف الطرف الآخر. والمطلوب أيضاً إخضاع الكتب الأكاديمية المؤثرة للنقد المنهجي، وكشف الافتراضات التي تختبئ وراء ما يبدو لغة علمية محايدة.

نحتاج إلى باحثين يدخلون هذا النقاش من أبواب علم الاجتماع المقارن، وعلم النفس السياسي، ودراسات الاستعمار والعنف، لا من باب الدفاع الاعتذاري عن الإسلام أو الفلسطينيين.

فالمسألة في النهاية أكبر من فلسطين. إنَّها تتعلق بحق الإنسان غير الغربي في أن يُفسَّر سلوكه بالأدوات العلمية نفسها التي يُفسَّر بها سلوك الإنسان الغربي.

ولعلَّ أخطر أشكال الهيمنة الفكرية ليس أن يكتب الآخر تاريخك، بل أن يفرض عليك أدوات تفسيره، ثم تقبلها أنت باعتبارها علماً لا يقبل النقاش.

 

arabstoday

GMT 19:40 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 19:39 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 19:34 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 19:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 19:29 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

انتماء يتجدد فى أصيلة

GMT 19:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

السلطة والقيادة

GMT 19:13 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

فشل أحاديث «النهايات»

GMT 19:11 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

كريم عبد العزيز.. (لا تراهن كثيرًا على تسامح الجمهور)!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنف بين تفسيرين العنف بين تفسيرين



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 17:52 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث
 السعودية اليوم - محمد رمضان يكشف أول صورة لشخصية "عشماوي" بشارب كث

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 07:04 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تعرفي على طرق تطويل الرموش بالعسل وزيت اللوز

GMT 00:55 2020 الخميس ,27 شباط / فبراير

وفاء الكيلاني تقدم «كتاب حياتى» فى رمضان

GMT 21:46 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب الأهلي يؤكد أن فريقه كان يستحق الفوز على الفيحاء

GMT 17:04 2018 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

سيف سلمان يعلن انتهاء أزمته مع إدارة نادي الاتحاد

GMT 17:39 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

نادي سباقات الخيل يعتمد 36 جواداً لكأس خادم الحرمين الشريفين

GMT 15:51 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل وافل بالشوكولاتة مع عصا المصاصة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon