اللاجئون من غابة الى المجهول

(اللاجئون من "غابة" الى المجهول)

(اللاجئون من "غابة" الى المجهول)

 السعودية اليوم -

اللاجئون من غابة الى المجهول

بقلم : جهاد الخازن

السلطات الفرنسية أخرجت أكثر من ألفي لاجئ من «الغابة» في كاليه، وبريطانيا استقبلت صغاراً انضموا إلى أهلهم فيها، وهي ستستضيف أيضاً مراهقين هاجروا وحدهم من دون أب أو أم. هذا جميل.

غير أن اللاجئين قرب كاليه في ما أصبح يُعرف باسم «الغابة» بلغوا حوالى تسعة آلاف يوماً، وهم الآن في حدود ستة آلاف. وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف يقول أن وزارته أعدت 7500 سرير في مخيمات أخرى للاجئين الموقتين الذين سيخرجون من كاليه. هذا جميل أيضاً.

اللاجئون في كاليه ليسوا كلهم سوريين، فالغالبية منهم أفغان وسودانيون، وبعضهم يتكلم قليلاً من الإنكليزية ويعتقد أن بريطانيا توفر فرصاً أفضل للعمل وللمستقبل. أعتقد أن هذا رأي لا يخلو من مبالغة أو خطأ، فكل بلد أوروبي غربي يشعر بأنه استضاف من اللاجئين أكثر مما يستطيع اقتصاد البلد أن يتحمل. ما ليس جميلاً أن هذه البلدان تنظر إلى الإرهاب في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وتخشى أن ينتقل بعضه إليها. رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان هاجم اللاجئين، إلا أن هذا يكشف عنصريته اليمينية، لا أي أذى تعرضت له هنغاريا من اللاجئين.

مع كل ما سبق هناك انتخابات رئاسية في فرنسا السنة المقبلة واليمين ممثلاً بمارين لو بان وحزبها الجبهة الوطنية يتقدم في كل مكان على أساس التخويف من الأخطار التي يحملها اللاجئون معهم. أحاول أن أكون موضوعياً فلا أنسى محمد لحويج بو هلال وقتله 86 إنساناً بريئاً في نيس، فقد كان إرهاباً فظيعاً لا شيء يبرره.

مع ذلك، اللاجئون من سورية فروا من الموت، والإنسان السوري الذي أعرفه ذكي ومجتهد ومجدّ ويستطيع أن يحقق النجاح لو أعطي نصف فرصة. أقرأ عن لاجئين مراهقين من سورية يعملون في مصانع للثياب في تركيا إنتاجها يصدَّر إلى بريطانيا. هناك قصص عمل ونجاح أخرى من ألمانيا وغيرها، ولا يجوز إطلاقاً أن يحكم على 99.99 في المئة من اللاجئين على أساس جريمة ارتكبها إرهابي الأرجح أن «داعش» أرسله للإرهاب لا للجوء.

الجرافات دخلت لتفكيك «الغابة» في كاليه وهذا لا يجعلني أنسى أن هناك أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان، ودون المليون بقليل في الأردن، وحوالى 2.5 مليون في تركيا. الأرقام تتحدث عن فاجعة إنسانية كبرى، إلا أنني مواطن من عرب الشمال أعرف سورية كما أعرف نفسي، وأقول أنني لا أصدق أن تتعرض سورية وشعبها لهذا البؤس أو المذلة، فهي أنهار وسهول مع بعض البترول. لو أعطي الواحد منا خيار أن يرأس بلداً يُصنَع له كما يريد لكان اختار بلداً من نوع سورية.

هل أرى دمشق مرة أخرى؟ هل أرى حلب؟ وإذا رأيت حلب هل أعرفها بعد الدمار اليومي الذي حوّلها إلى مدينة أشباح؟ زرت غير مرة حماة وحمص وتدمر، وكل منها نال نصيبه من الإرهاب والإرهاب المضاد. هل أعرفها إذا زرتها؟ على الأقل لم أسمع أن النواعير على نهر العاصي دمِّرَت.

كم مرة قلت في نفسي أو سألت: أما لهذا الليل من آخر؟ أسوأ ما في المأساة السورية المستمرة أن تجنبها كان ممكناً جداً. لو أن النظام بعد أحداث درعا سنة 2011 تصرف بحكمة وهدوء، لكان جمع الشعب حوله في مواجهة الإرهابيين من «داعش» و «النصرة» وأنصار «القاعدة» الآخرين. الكلمات من نوع لو وربما و «يا ليت» عمرها «ما عمَّرت بيت»، والبيت السوري ينهار على رؤوس ساكنيه، وفي سنة واحدة دخل حوالى مليون لاجئ، أكثرهم من سورية، أوروبا. لا سبب لتوقع حل سياسي يمنع تدفق اللاجئين، فلا أقول سوى: رحمتك يا رب.

arabstoday

GMT 11:40 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

أقوال عن المغنيين والسياسيين

GMT 11:28 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

قصص عن الزواج والحياة

GMT 19:09 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

أبيات شعر للأخفش وأبي الرمة وغيرهما

GMT 17:52 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

من قصص الناس

GMT 14:38 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

شعر لزهير بن أبي سلمى والنابغة وغيرهما

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللاجئون من غابة الى المجهول اللاجئون من غابة الى المجهول



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon