في العبودية المعاناة ليست حكراً على أحد
لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار الطيران الإسرائيلي يشن غارات على جنوب وشرق لبنان ويقتل شخصاً في صور زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب جزر فيجي دون تسجيل أضرار
أخر الأخبار

في العبودية... المعاناة ليست حكراً على أحد

في العبودية... المعاناة ليست حكراً على أحد

 السعودية اليوم -

في العبودية المعاناة ليست حكراً على أحد

أمير طاهري
أمير طاهري

هل تدين الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا، بثرواتها للعبيد السود من أفريقيا؟

اكتسب هذا السؤال وغيره من الأسئلة ذات الصلة والمتداولة منذ سنوات زخماً جديداً في الأسابيع الأخيرة بفضل مسيرات الاحتجاج في الولايات المتحدة وأوروبا.

في عام 2009 في ندوة دولية استضافها الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي في «إيفيان»، استمعنا بدهشة لحديث القس جيسي جاكسون، الناشط في مجال حقوق السود في الولايات المتحدة، أمام الجمهور حين قال، إن العبيد الأفارقة بنوا أميركا كوطن تبين لاحقاً أنه سجن.

في عام 2016، ذكرت سيدة أميركا الأولى ميشيل أوباما أمام جمهور التلفزيون كيف أنها كانت تستيقظ كل صباح في البيت الأبيض وتفكر في أنه «بيت بناه العبيد». والأسبوع الماضي، أدلى عمدة لندن صادق خان بدلوه حين قال «إنها حقيقة محزنة أن الكثير من ثرواتنا مستمدة من تجارة الرقيق».

هناك ثلاث مشكلات على الأقل في هذا الخطاب: الأول هو أنه إذا تم بناء المجتمعات الأغنى في التاريخ من قبل العبيد، فلا ينبغي اعتبار العبودية شراً مطلقاً. المشكلة الثانية هي أنها تفترض أن الغالبية العظمى من الناس الذين لم يكونوا عبيداً قد استفادوا من العبودية بالاكتفاء بالجلوس المريح وترك العبيد يفعلون كل شيء. لكن ملايين البشر من غير العبيد سيرون ذلك غير عادل، أقصد الذين عارضوا العبودية منذ زمن الإمبراطورية الرومانية، وفي بعض الأحيان حاربوا جنباً إلى جنب مع العبيد لإنهائها. المشكلة الثالثة وهي الأهم، هي أن جاكسون وخان وميشيل أوباما جميعهم مخطئون بكل بساطة.

لنبدأ بمزاعم ميشيل أوباما، الأسهل للدحض. فالبيت الأبيض الذي عاشت فيه طيلة ثماني سنوات قد أعيد بناؤه لأول مرة عام 1902، واكتسب شكله الحالي في الخمسينات، بعد فترة طويلة من إلغاء الولايات المتحدة للعبودية عام 1865 ومنح الجنسية للعبيد السابقين عام 1869. وكان هناك بعض السود الذين عرفوا وسط فئة عمال البناء باسم الأميركان الأفارقة، لكنهم لم يكونوا عبيداً.

إن الادعاء بأن العبيد السود بنوا أميركا بمفردهم تقريباً أمر مشكوك فيه أيضاً.
فالعبيد السود لم يكونوا بتلك الأعداد التي تمكنهم من السيطرة على قارة ضخمة وتحويلها إلى أكبر اقتصاد في العالم. فقد استوعبت 13 مستعمرة بريطانية - من المفترض أن تصبح الولايات المتحدة - نحو 320 ألفاً من العبيد الأفارقة. في زمن حرب الانفصال التي يصفها الأميركيون بالحرب الأهلية، كان العبيد السود يمثلون نحو ثلاثة في المائة من السكان الذين يتركزون في الدول المالكة للعبيد. ولم يحقق الجزء الأسود من سكان الولايات المتحدة نمواً سكانياً كبيراً إلا بعد الحرب الأهلية.

اليوم، يمثل السود 12 في المائة من السكان، غالبيتهم جاءوا من أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك منطقة البحر الكاريبي، وبالتالي لا يوجد أصل للرقيق في الولايات المتحدة. من بين هؤلاء شخصيات بارزة مثل باراك أوباما وكولن باول وسوزان رايس وأحد المطربين المفضلين هاري بيلافونتي.
بنيت القوة الاقتصادية الأميركية استناداً إلى وفرة الموارد الطبيعية والإمدادات التي لا نهاية لها من العمال المهاجرين حتى حقبة السبعينات غالبيتهم من أوروبا. لكن مفتاح النجاح الأميركي كان العمل الحر الذي نشأ في بداياته في سياق فوضوي، لكنه مع الوقت سمح للابتكار والمشاريع الضخمة التي ظهرت جميعها بعد إلغاء الرق. (لعب عمال النقل الصينيون الحقيقيون أشباه الرقيق دوراً كبيراً في بناء شبكة السكك الحديدية الأميركية).

في فترات النمو الاقتصادي العظيم في الولايات المتحدة، لم يكن بإمكان السود لعب دور في بناء الولايات المتحدة، ويعود ذلك جزئياً إلى إعاقتهم من خلال استمرار التحيز العنصري ونقص الفرص التعليمية أمامهم؛ ولذلك لم يكن بمقدورهم لعب دورهم الكامل في بناء البلاد.

أما بالنسبة لبريطانيا، فقد بدأ النمو الاقتصادي بما يعرف بحركة الضم التي تعني أن الأرض يمكن أن تتحول إلى ضمانات لزيادة رأس المال، في وقت لم يكن فيه سود في الجزيرة. فتح إبطال «قوانين الذُرة» الطريق للتجارة الحرة وتحويل أسطول القراصنة إلى أسطول للبحرية التجارية؛ مما مكّن الإنجليز ومن بعدهم الاسكوتلنديون من شق أول طرق التجارة العالمية.
مرة أخرى، لم يكن للسود دور تقريباً؛ فقد كانت تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي ومزارع قصب السكر الكاريبية المرتبطة بها تنتج ثروة ضخمة، لكن فقط لعشرات العائلات تحديداً في لندن وليفربول وبريستول. كان على غالبية الإنجليز تسكين ذلك الوضع من خلال الضرائب لإبقاء بريطانيا طافية فوق الأمواج وفرض القانون بقواربهم الحربية.
كان الفساد يسود البرلمانات والأحياء، حيث كان بإمكان تجار العبيد شراء مقاعد في البرلمان البريطاني، رغم أن الثروة الناتجة من تجارة الرقيق كانت أقل من ثلاثة في المائة من الاستثمارات في الاقتصاد البريطاني.
لم يكن الاقتصاد البريطاني هو الوحيد الذي تأثر سلباً بالعبودية؛ إذ يمكن القول إن تجارة الرق قد استعبدت الاقتصاد العالمي بأكمله حتى فتحت الثورة الصناعية حقبة جديدة في القرن التاسع عشر.

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي الفرنسي مارك فلورباي في بيانه بعنوان «بيان من أجل التقدم الاجتماعي»، كيف أن نهاية العبودية أطلقت طاقات إنتاجية هائلة في جميع أنحاء العالم.

في الألفية الأولى، عندما كان الرق من جميع الألوان منتشرين في كل مكان، زاد الناتج المحلي الإجمالي العالمي 15 مرة؛ مما يعني أنه تضاعف مره كل 66 عاماً. وبعد إلغاء الرق، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي كل 15 سنة.

جاءت أول انطلاقة اقتصادية عالمية عام 1892 مع الثورة الصناعية. لكن الانطلاقة الثانية والأهم جاءت عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية. وبين عامي 1950 - 2008، تضاعف حجم الاقتصاد البريطاني ثلاث مرات.
أطلقت الفترة التي عرفت باسم «العصر الذهبي» الطاقات الإبداعية للرأسمالية بصورة غير مسبوقة. فالرأسمالية بطبيعتها مناهضة للعبودية لأنها تسعى إلى أقصى قدر من الحركة والتنقل في وسائل الإنتاج: الأرض والعمل ورأس المال. إذا كانت قطعة الأرض قادرة على إنتاج المزيد من الأرباح بطريقة أخرى، فسيتم تغيير استخدامها الحالي. وإذا كان استثمارك يمكن أن يحقق عائداً أكبر، فلن تبقيه في مكانه الحالي. لكن العبودية بجميع أشكالها، بما في ذلك بناء الأكواخ، وعمل الحمالين في الموانئوما إلى ذلك، جميعها أعمال تحول دون التنقل. وبالتالي فهي ليست مقبولة لدى الرأسمالي الذي يريد نظاماً يستطيع بمقتضاه التوظيف عند الحاجة والتسريح من العمل عند الحاجة.

كما استفادت دول أخرى من نهاية العبودية. فقد بدأت روسيا التصنيع عندما خرجت من النظام الذي ورد ذكره تفصيلاً في كتاب «أرواح الموتى» للكاتب غوغول، وحققت معدلات نمو تزيد على 10 في المائة سنوياً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وحققت الهند أداءً أفضل، حيث تضاعف حجم اقتصادها خمس مرات خلال 60 عاماً بعدما اهتز نظامها الطبقي الذي كان أحد أشكال العبودية. في إيران، ألغيت تجارة الرقيق عام 1895، لكن لم يتم تحرير العبيد ومنحهم الجنسية حتى عام 1929، ليجعل من إيران دولة وطنية حديثة.
كانت العبودية شراً أعاق التقدم البشري وبالتالي أضر بالجميع. فالعبيد، وغالبيتهم في التاريخ كانوا من البيض وليس السود، لم يكونوا الضحايا الوحيدين. فحتى الأشخاص الذين لم يكونوا عبيداً أو مالكي عبيد دفعوا ثمناً باهظاً في التنمية الاقتصادية البطيئة والفقر. فالمعاناة في العبودية ليست حكراً على أحد.

 

arabstoday

GMT 14:31 2025 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

أسقط الركن الثالث

GMT 22:58 2025 الجمعة ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عالم الحلول

GMT 08:08 2023 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الاستحواذ على الأندية الرياضية

GMT 13:43 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

الشرق الأوسط الجديد والتحديات!

GMT 15:35 2023 الخميس ,14 أيلول / سبتمبر

كشف أثري جديد في موقع العبلاء بالسعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في العبودية المعاناة ليست حكراً على أحد في العبودية المعاناة ليست حكراً على أحد



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon